أعياد الميلاد.. ظاهرة تتجاوز سقف المعقول

46

غيداء البياتي /

لم تستوعب الطفلة ليان، ذات العامين، ما يدور حولها سوى أنها تنظر بدهشة الى حشد كبير من الناس يقفون أمامها يصفقون بفرح وينظرون بدهشة لتنسيق ألوان الديكورات مع الأطعمة والشراشف والصور ويرددون “هبي بيرثدي تو يو”، ثم يهمّون بأطفاء الشموع المنيرة فيقبلونها ويباركون لها عامها الجديد.
حلوى وهدايا
الواقع أنه حفل عيد ميلادها الذي جهزته لها عائلتها بعد أن دعت إليه الأقارب وأطفالهم، ووزعت بينهم الحلوى المغلفة وبعض الألعاب كنوع من الهدايا البسيطة، وافترشت إحدى زوايا المنزل طاولة الميلاد المتمثلة بما يسمى “الثيم”.
حفل ميلاد الطفلة ليان، بحسب ما أكدته والدتها، وصلت تكلفته نحو مليون دينار تضمنت مصروفات الهدايا التي وزعت بين صغار المدعوين، والتي قالت عنها الأم أنها بسيطة مقارنة بالابتسامة المرسومة على وجوه الأطفال وسعادتهم بميلاد ابنتها. تكاليف الميلاد تضمنت أيضاً الطعام وتزويق الصاله وتنسيقها بأنواع الزينة، وفيما تعتبره الأم حفلاً يتوّج حبها لطفلتها، يرى بعض الاجتماعيين أنها حالة سلبية تعلّم الطفل التباهي والإسراف، ما يؤدي الى قصم ظهر العائلة اقتصادياً.
تباهٍ وتفاخر
-صفا العبادي، صاحبة صفحة على الفيس بوك، تلتزم بتنظيم حفلين او ثلاثة للميلاد كل أسبوع، تقول صفا: تلك النماذج من حفلات عيد الميلاد لا تختص بالصغار فقط، فهناك أفكار “ثيمات” تخص جميع الفئات العمرية ولكل المناسبات، لكن حفلات الميلاد باتت هي القاعدة الأكبر لاحتفال الكثير من العوائل بذكرى يوم ولادة أبنائهم، وإن ما تم صرفه في ميلاد الطفلة ليان ما هو الا شيء بسيط، فهناك بعض الأسر تقيم حفلات الميلاد في قاعات كبيرة وبتكاليف باهظة، وأن معظمها يكون لغرض التباهي والتفاخر بين العوائل.
وتضيف: لحفل ميلاد الأطفال “ثيمات” مميزة تكون أغلبها لشخصيات كارتونية، وهي تختلف من الصبي الى البنت من حيث الشخصيات والألوان، (سبايدر مان) غالبا ما يكون للأولاد، اما بالنسبة للبنات فتكون شخصية (ماشا والدب) كونها تتمثل باللون الوردي، وفي الـ”ثيم” يكون تنسيق الألوان مهم جداً ويشمل قالب الكيك والشموع والشراشف والبالونات والأشرطة، وفي بعض الأحيان الستائر، وحتى الأزياء التي ترتديها الطفلة او الطفل يجب أن تكون للشخصية الكارتونية المختارة وبنفس الألوان.
وتوضح العبادي: بغض النظر عن تكلفة “ثيم الميلاد” فإن بإمكان الأم أن تستخدمه لذات المناسبة خلال أعوام مقبلة او تعيد استخدامه لابنها او ابنتها الأصغر سناً، وهناك بعض القطع يمكن أن تضعها كزينة في إحدى زوايا المنزل.
أزمة اقتصادية
الدكتور سلام عبد الله، استاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، أشار إلى أن ظاهرة الاحتفال بأعياد الميلاد تجاوزت سقف المعقول كونها تتسم بمظاهر المغالاة والبذخ، وهي حالة غير صحية في المجتمع خاصة في الوقت الذي يعاني فيه البلد أزمة اقتصادية، وأن هذه الاحتفالات باتت تشكل اضطراباً اجتماعياً يلقي بظلاله على جميع أفراد العائلة وعلى الطفل نفسه، الذي لابد أن يتعلم كيفية الادخار وما هو معناه وليس البذخ والمبالغة من أجل مظاهر خادعة، وهذا لا يعني حرمان الطفل من الابتهاج بعيد ميلاده، ففي الحالتين هناك ضرر يلحق بنفسيته، فيجب أن يضع الوالدان بعين الاعتبار ضرورة أن يعرفوّا طفلهم قيمة الأموال وأهمية الهدايا المقدمة له بحيث يكون الأهم للطفل هو الاحتفال بالحياة وليس بالمغالاة والتباهي أمام الناس.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.