الحياة الخفيّة للنساء المصابات بالتوحّد

74

ترجمة: ثريا جواد /

رواية جديدة مصورة ظهرت مؤخراً تحمل عنوان (كاموفلاج) Camouflage كتبتها الدكتورة (سارة بارجيلا) وشاركتها الرسامة (صوفي ستاندنج) تتحدث عن (الحياة الخفية للنساء المصابات بالتوحد) ومحاولة الوصول إلى هؤلاء الفتيات وتشخيص حالاتهن.. هي رواية مصوّرة عن مرض التوحد والمرأة، تقودنا إلى حقائق علمية رائعة.
مراهقات يائسات
في المدرسة الثانوية تكون البنات المراهقات المصابات بالتوحد في عزلة وغالباً ما يعشن وحيدات لأن الفتيات المراهقات الأخريات لا يقبلن بهن، وهذا الأمر لا يعني أن الفتيات المصابات بالتوحد لا يرغبن في الأصدقاء -إنهن يائسات مثل أي مراهق- ولكن في عالم ينكرهن ويرفضهن ويتجاهلهن لا يرغبن ببساطة في فهم الدور الاجتماعي الوحيد المتاح لهن.
الشعور بالظلم
الدكتورة بارجيلا، عالمة علم النفس الإكلينيكية وباحثة التصميم التي أكملت دراسة الدكتوراه في جامعة كوليدج في لندن، متخصصةً في دراسة حالة طيف التوحد (ASC) لدى النساء، تقول: هناك الكثير من الأبحاث عن مرض (التوحد)، ولكنها مكتوبة فقط لمجتمعات البحث وتضيف: اهتمامي مرتبط بتجربة واحدة فقط وهي مقابلة فتاة في العاشرة من عمرها، كانت مصابة بالتوحد وشعرتُ أنها عانت كثيراً من الظلم، و السؤال هنا هو: كيف يمكن لهذه لصغيرة أن تروي قصصها بخلاف ما في غرفة الطبيب، وكيف يصفها الأشخاص الآخرون بأنها “غريبة الأطوار” ولكن دون معرفة السبب.
– بعض النساء المصابات بالتوحد اللائي قابلتهن حققن نجاحاً لا يصدق في حياتهن المهنية بسبب تفانيهن في السعي لتحقيقه، سواء أكان ذلك في الأوساط الأكاديمية أم الفنون أو ألعاب القوى.
المهارات المعرفية
يشرح الكتاب، الذي يعد سهل الهضم، لماذا يحدد الأطباء مرض (التوحد) عند النساء بشكل أقل تواتراً من الرجال، ولا تركز الدراسات بما فيه الكفاية على الاختلافات بين المهارات المعرفية لدى الرجل والمرأة، ولا تلتفت كثيراً إلى الطرق التي يظهر فيها التوحد عند النساء وتضيف: أن المجتمع يمنح الأشخاص المصابين بالتوحد الذين يرغبون في الاندماج خياراً واحداً فقط ألا وهو التظاهر بأن يكونوا طبيعيين.
طيف التوحد
تقول لورا، وهي مراهقة مصابة بالتوحد: هناك الكثير من الضغوط على الفتيات بشكل عام ليكنّ بطريقة معينة، لكنني أعتقد أن ذلك يؤثر بشكل خاص على الفتيات في طيف التوحد لأننا مختلفون على أية حال، لذا فمن الصعب أكثر علينا أن نكون نسخاً طبق الأصل عن الأشخاص الآخرين.
وقد أكد المتخصصون في اضطرابات النمو العصبي على نطاق واسع في السنوات الخمس الماضيات أن التوحد لا يقتصر على الأولاد والرجال فهناك موضوع ساخن في الأوساط البحثية يدور حول حقيقة أن النساء والفتيات المصابات بالتوحد، وتلك الحقيقة تشكل مفاجأة لكثير من غير المتخصصين، وما يزال كثير من الناس يعتقدون أن الأشخاص المصابين بالتوحد إما لديهم مشكلات في النطق أو لديهم مهارة استثنائية، كما هو الحال في فيلم (رجل المطر) من بطولة النجمين داستن هوفمان وتوم كروز. تضيف بارجيلا: بالطبع، إنهم جميعهم رجال تقريباً (إن فكرة أن المرأة لا يمكن أن تكون مصابة بالتوحد هي فكرة منتشرة حقًا).
حساسية مفرطة
يتفق الخبراء الآن على أن واحدة من المشكلات الرئيسة في تشخيص الإناث المصابات بالتوحد هي أنها يمكن أن تتظاهر بأنها طبيعية، ومن المفاهيم الخاطئة أنه إذا كنت مصاباً بالتوحد، فلا يمكنك التعاطف، هذا هراء ويمثل مغالطة كاملة، إذ أن كثيراً من النساء المصابات بالتوحد حساسات بشكل لا يصدق للأوضاع الاجتماعية، وهناك حقيقة واضحة تشير إلى أنهن حساسات للغاية تجاه إشارات الناس.
الاعتداء الجنسي
الفتيات والنساء المصابات بالتوحد أكثر عرضة لخطر الاستغلال الجنسي من الفتيان والرجال، وفي إحدى الدراسات كانت هناك حالات مرتفعة بشكل مثير للصدمة (9 من 14) تعرضن للاعتداء الجنسي، وقد أفادت نساء كثيرات في الدراسة أيضاً أنه من الصعب (قراءة) نيّات الآخرين، ولذلك يكافحن لفهم ما إذا كان الرجل مجرد شخص ودود أو أنه كان منجذباً جنسياً لهن.

عن الغارديان

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.