الطفل العدواني.. استعراض للقوة نتيجة الصراع العائلي

53

ثريا جواد /

تعاني كثير من العائلات من عدوانية أولادهم سواء أكانوا صبياناً أم فتيات، تظهر بشكل واضح مع إخوانهم أو أخواتهم، وقد تمتد في بعض الأحيان الى فترة المراهقة واستعراض القوة أمام أصدقائهم في المدرسة عادة، ما يثير قلق الوالدين ومحاولاتهم المستمرة لمعرفة كيفية التعامل مع هذا السلوك والتصرفات العدوانية التي قد تتطور الى مشكلات كبيرة داخل المنزل وحتى خارجه.
يحدث السلوك العدواني لأسباب عدة منها الغيرة التي يشعر بها الطفل من إخوته أو أخواته، وشعوره بعدم الاهتمام به، ما يولد لديه شعوراً بالحرمان، ولذلك يستعرض قوته البدنية في تكسير ألعاب إخوته، أو وقد يكون الطفل عدوانياً بسبب البرامج التي يشاهدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من صور وفيديوهات تحث على العنف وتزيد من الرغبة لديهم للتصرف بشكل عدواني تجاه الآخرين.
دلال مفرط
ملاك محمد علي (37 عاماً) ربة بيت تقول: ابني الوحيد في الصف الخامس الابتدائي وترتيبه الأخير بين أخواته البنات، ولكونه الولد الوحيد في العائلة فإنه (المدلل) وكل طلباته ورغباته نحققها له دون تردد، وأعتقد أنني أخطأت في ذلك لأنه استغل هذه الميزة عنده وبدأ ينهال بالضرب على أخواته الأكبر منه، وحتى التكبر عليهنّ، فهو يضربهنّ بمناسبة أو بدون مناسبة، وقد تطور الأمر وكاد أن يفقأ عين إحدى أخواته البنات ما أفزعني وأثار قلقي لأنه أصبح عدوانياً على نحو لا يطاق.. حاولت مراراً الحد من عدوانيته تجاه الآخرين، ولا سيما أولاد الجيران لكن دون جدوى، واستخدمت معه أسلوب الضرب في بعض الأحيان للحد من عدوانيته.
شجار عنيف
تشكو رنا فيصل (موظفة) من ابنتها الكبرى فتقول: انفصلت عن زوجي منذ ثلاث سنوات نتيجة أسباب عدة، وكنا دائماً ما نتشاجر أمام البنتين ما أثر بشكل واضح على نفسيتهن.. ابنتي الكبرى هادئة جداً ولكن ما إن حدث الطلاق حتى انقلبت رأساً على عقب، إذ أصبحت عدوانية على نحو رهيب، فهي دائماً ما تضرب أختها الصغرى وتشدّها من شعرها وتمزق كتبها المدرسية ودفاترها، وقد وصل بها الأمر الى إخفاء أحد كتب أختها لحرمانها من أداء الامتحان. آلمني كثيراً ما يحدث لابنتي وتغير سلوكها، وأنا حائرة في كيفية التصرف معها وتغيير حالتها النفسية التي تعاني منها وكثيراً ما أنصحها ولكنها لا تستمع لنصائحي.
أفلام رعب
مينا شكر (معلمة ابتدائية) تعاني هي الأخرى من عدوانية ابنها المفرطة بسبب ولعه وحبه الشديد لأفلام العنف والرعب التي يشاهدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب، وغالباً ما يُقلد كل الشخصيات التي يشاهدها في الفيلم فيكون سلوكه عنيفاً وغير مرغوب فيه، على سبيل المثال في أحد الأيام أضرم النار في البيت وكادت أن تحدث كارثة لولا ستر الله ولطفه وكل ذلك بسبب مشهد حاول تقليده في أحد الأفلام.
الثقة بالنفس
تقول أستاذة علم الاجتماع د. مروج عبد الله: الطفل العدواني في أغلب الأحيان يثور وينفعل لأتفه الأسباب لأنه يفقد التركيز، ويجتاحه شعور بالإحباط لهذا يقوم بسلوك غير صحيح تجاه إخوانه أو أخواته وينهال عليهم بالضرب، وهذا السلوك يحتاج الى المزيد من الصبر والجهد من الوالدين لغرض معرفة الدوافع والأسباب التي تثير عدوانيته وغضبه، ولا ننسى أيضاً دور المدرسة الكبير في توجيه الطفل والحد من عدوانيته بالتعاون مع عائلته، ومن الضروري جداً منح الطفل مساحة كافية من الثقة بالنفس وكيفية ضبط النفس لأنهما عاملان مهمان جداً يساعدان كثيراً من في الحد من السلوك العدواني.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.