دعيه يعتمد على نفسه

14

آمنة السلامي/

الاعتماد على النفس مسألة مهمة في الحصول على شخصية قوية متمكنة قادرة على الإبداع والإنجاز والتفاعل الجدي في جميع القضايا المصيرية التي تواجه الفرد او الجماعة، فعليك أيتها الأم الفاضلة ان تدعي طفلك يعتمد على نفسه بنفسه، ولا تتدخلي في قراراته البسيطة، أو في اختيار ملابسه وألوانها او بعض الألعاب، حتى لا تجعلي منه شخصية ضعيفة دون كيان، فينشأ مترددا غير قادر على اتخاذ ابسط القرارات.

ولأهمية بناء شخصية الطفل بناء صحيحا كانت لـ (مجلة الشبكة) وقفة مع بعض المختصين والأمهات لبيان ارائهم حول هذا الموضوع.

قوة الشخصية

يقول الدكتور غسان حامد، اختصاص علم النفس: الاعتماد على النفس سلاح مهم في مواجهة صعوبة الحياة، وقد يعتقد الفرد ان هذه الصعوبة تكون عند الكبر في مرحلة الاعدادية او الجامعة او الزواج وهو واهم بذلك، فصعوبة الحياة تكون منذ الصغر، وكثيرا ما نواجه مواقف لابد من اتخاذ قرارات بصددها، فإن كان الطفل يعتمد على والديه دون اعطائه فرصة الاعتماد على نفسه فسوف يواجه فشلا كبيرا لا يوصف تمتد جذوره الى المستقبل، خاصة أن هناك من يستغل الشخصية الضعيفة ويحاول دائما السخرية والاستهزاء منها، فيسبب لها الاحباط ويجعلها مترددة في اتخاذ القرارات وتستمر هذه الحالة الى اخر ساعة من حياته.

من جانبها، تقول التربوية نسمة سلام: اعاني كثيرا مع زوجي بسب ضعف شخصيته وعدم قدرته الاعتماد على نفسه في اتخاذ اي قرار، فزوجي له في اليوم الواحد عدة قرارات، وكلما يأتي شخص برأي جديد يغير قراره وفي نهاية المطاف يمتنع عن الفعل الذي اراد القيام به، وهذه الحالة تسبب لي ألما كبيرا وكأني متزوجة من طفل، قراراته دائما معطلة ومترددة. حقا انا نادمة على زواجي منه على الرغم من اخلاقه الممتازة، ولكنه مهزوز الشخصية ومع الأسف لا اشعر انه رجل او فتى احلامي الذي انتظرته طويلا.

اعتراف متأخر

الباحث الاسلامي الدكتور حسين الجعفري يقول: الاعتماد على النفس يأتي من البذرة الاولى للزواج في عملية الاختيار الصحيح للزوجة والزوج، فتكون ثمار هذا الاختيار الصحيح، التربية الصحيحة للطفل فينشأ في صغره على الهمّة والعزة والشهامة والتصدي للمواقف الصعبة فيكون ناجحا في حياته العلمية والعملية.

بينما توضح لنا ام عقيل، وهي أم لأربعة أبناء، طريقتها الخاطئة في التعامل مع ابنائها فتقول: انا اهتمتت كثيرا بابنائي الأربعة، وكنت شديدة الحرص والخوف عليهم لأنني كنت بالنسبة لهم الأم والأب، فوفاة والدهم جعلتني أواجه مسؤولية اكبر، فمنعتهم من اللعب في الشارع والأكل من المطاعم المكشوفة، وكثيرا ما اتخذت القرار نيابة عنهم في اختيار ملابسهم ونوع الطعام والشراب، ودائما كنت معهم اينما يذهبون كظلهم. وصحيح تخرج منهم الاستاذ الجامعي والطبيب والمهندس. لكنني اعترف اني طمست شخصيتهم واشعر ان لا شخصية لهم الآن، وهذا كان بسبب حرصي الزائد عليهم، الذي اكتشفته بعد فوات الأوان.

العقاب والثواب

وحتى نكتشف الخلل اكثر كان لابد من الاستماع الى عدة آراء فكانت لنا وقفة اخرى مع الإعلامية منى القزاز التي قالت: الاعتماد على النفس أمر في غاية الأهمية للوصول الى سلم النجاح والرقي و النهوض والإصلاح، فالاعتماد على الغير يولد سلسلة متصلة من القلق من المجهول والحيرة بين افعل او لا أفعل، وهذا أمر متعب ويجعل كل حواس الانسان مشغولة ومعطلة، والمصيبة ان هذه الحالة آنفة الذكر قد تكون في أمر بسيط للغاية فكيف الحال في الأمور المصيرية، اؤكد لك ان الأهل هم السبب في خلق شخصية ناجحة او فاشلة وذلك عن طريق التربية الصحيحة او الخاطئة، دعي طفلك يفعل وراقبيه وانصحيه ووجهيه. واستخدمي ايضا معه مبدأ العقاب والثواب حتى يميز بين الخطأ والصواب.

حكمة وموعظة

وعن اهمية الاعتماد على النفس في اتخاذ القرارت المفاجئة ومن أين تاتي الشجاعة في اتخاذها، قالت المنهدسة والإعلامية ابتهاج علي: تأتي الشجاعة من الاعتماد على النفس في اتخاذ القرارات المفاجئة من الحكمة وكثرة الاتعاظ من تجاربنا وتجارب الآخرين وحسن السريرة الناشئ من الايمان العميق، كل هذا يجعل القلب مطمئنا ومستقرا لاي قرار وعادة ما يكون مرجعه الى الله تعالى في (الاستخارة) او الاستقرار القلبي، فيعتمد الحزم بالفصل بين الحق والباطل وبين الأفضل والأقل فضلا وبين المفيد والمضر وبين السعادة والشقاء. فلكونه متوكلا على الله فهو واثق بان ربه لا يأتيه الا خيرا فلا يبالي أيا كانت النتائج لأنه سلّم الى ربه تسليما ورضي بقضائه.

الدلال والإهمال

أما الباحثة الاجتماعية في احدى مدارس منطقة الكاظمية آلاء عبد علي فتقول: من خلال ممارستي المهنية لهذا العمل اجد ان اكثر مشاكل الطلبة هي بسبب عاملي الدلال او الإهمال، فالطفل المدلل نجد صعوبة التعامل معه، فهو يكون إما شرسا قوي الشخصية او ضعيفا الى درجة لاتصدق. والنتيجة هي اننا لانستطيع اقناع الشرس بانه على خطأ ان أخطأ وعليه الالتزام بالقوانين والأنظمة، ولا الطفل المدلل الضعيف لأنه متردد يريد (ماما) ان تحل له كل مشاكله. وايضا نجد الطفل الذي يهمل من اهله لايقتنع بخطئه، عنيدا معتمدا على نفسه في قراراته تشعر انك تتعامل مع جدار صلب، او انه لايبالي باي شيء ويريد ان تعطيه حلا مريحا من كثرة همه. فالمصيبة نحن نعاني من ذلك الذي يعتمد على نفسه وهذا الذي يريد الحلول جاهزة وكأنه ملك.

طعم الفشل وطعم النجاح

في نهاية المطاف كانت محطتنا الأخيرة مع الأستاذ والمربي حسن جاسم الذي قال: يجب ان يكون هناك دور مهم وبارز وملموس للمؤسسات التربوية والإعلامية وكذلك الدينية في التوجيه الصحيح للأهل والأبناء في تربية جيل قوي الإرادة متسلح بالعلم والمعرفة وقادر على الإبداع لا متخاذل، فغالبا ما نواجه بعض القضايا التي تحتاج الى الاعتماد على النفس بسرعة، فاذا لم يكن لدينا هذا السلاح الفاعل فاكيد سوف نتعرض للفشل والعديد من المطبات الصعبة ونكون عرضة للاستغلال من قبل المغرضين وعديمي الضمير، فقوة الشخصية والإرادة تجعلنا نعتمد على انفسنا في تغيير حياتنا نحو الإفضل، ولابأس في الفشل حتى نتعظ فاذا لم نذق طعم الفشل لن نشعر بلذة النجاح وطعم السعادة.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.