زوجة السجين.. بين شظف العيش وجريرة الزوج

62

وليد خالد الزيدي/

يقف المجتمع أمام بعض الأزمات التي تفضي إلى استلاب حقوق المرأة في العيش الكريم لاسيما التي فقدت معيلها، والمطلقة، ولعل زوجة السجين، باتت تشكل أزمة اجتماعية كثرت شواهدها, حيث تفتقد هذه الزوجة المعيل، وتبحث عمن يعينها على تحمل مصاعب الحياة واعالة أولادها وسط صعوبات اقتصادية كبيرة.

كل هذا أدى الى شيوع الاضطرابات النفسية بين هذا النوع من النساء، فضلاً عن التفكك الاجتماعي وتعاظم ذلك الإحساس السلبي كلما كانت جريمة الزوج تمس الشرف والأخلاق، فيأتيها اللوم من أهلها، وربما أقاربها، وأبعد من ذلك من صديقاتها والمحيطين بها، أو من المجتمع.

يوم لاينفع الأخ

قدمت لي مجموعة من الأوراق وضعتها في(فايل)متهالك بدت عليه اثار التنقل بين إيدي من ناشدتهم بقراءة محتوياته، تحثهم للنظر إليها بإنصاف، حينها تيقنت أن الذين يؤمنون بحقها، لا تعدوا أصواتهم سوى مواساة ونظرات عطف لا تغني ولا تشبع.

قالت(أ.م) 31 عاماً من بغداد بصوت كأنه صرخة ينكسر صداها في واد سحيق

“أعيش مع أطفالي الأربعة في بيت أخي، اما زوجي فمحكوم عليه بالمؤبد منذ ثلاث سنوات وكما موجود في مقتبس الحكم مع الأوراق, وطلبت مني عرضها على الجهات الحكومية المعنية منظمات حقوق الإنسان أو الجمعيات الخيرية”.

وأضافت”ما ذنبي أنا وأطفالي الصغار وقضية زوجي الذي طاله القضاء, بينما أعامل بشكل قاس من أقرب الناس لي حتى أخي أخذ يتذمر مني ومن أبنائي وأكبرهم بسن التاسعة، وأصبحت لا أقوى على إشباع بطونهم، فضلاً عن عدم تأمين الكسوة اللازمة لهم”.

حملت طلبها إلى قسم المرأة في دائرة الحماية الاجتماعية وقبل أن أسرد لهم الحكاية أو يتفحصوا محتويات الطلب قالوا “لم تردنا بعد تعليمات الطلبات الجديدة”.

بذمة محكوم

لم تعلم(أم كرار) 28عاماً من أهالي الكوت, هل من حقها الانفصال عن زوجها المحكوم بالسجن(10)سنوات ولا تدري هل سيخرج قبل انتهاء مدة حكمه وهي أم لولد(كرار)وبنت(اسرار)؟ وتقول “ما زلت على ذمة زوجي السجين منذ عام وأهلي لم يسمحوا لي بترويج طلب الانفصال حيث لا أعلم متى يحق لي ذلك شرعاً وقانوناً, فربما بعد ذلك ممكن أتأهل لزواج جديد ولكون أهلي لم يقدموا لي المعونة الكافية والمساعدة لأعيش وأبنائي بشكل ملائم فما زلت أحتاج الكثير لأوفر لهم أبسط مقومات العيش”.

وأضافت” لا أملك ثمن شراء ملابس بسيطة لولدي وابنتي أو تأمين تكاليف مراجعات الأطباء والمستشفيات عند سوء الحالة الصحية لأحدهما, فأنا أشعر بعوز شديد وأحس بالغربة وأنا في بيت والدي, وكما يقول المثل(لا أعطيك ولا أجعل رحمة الله تأتيك).

ضيفة ثقيلة

تشير (ص ع ف) 32 عاماً إلى أن زوجها حكم عليه بالإعدام شنقاً بسب حالة شجار قتل فيها شخص لم يكن زوجها الجاني الرئيس فيها(كما تدعي) وتقول”لدي ثلاثة أطفال بأعمار صغيرة ولكي ابقى أرعاهم اضطررت للعيش مع أهل زوجي وبمرور الأيام اخذوا يهتمون بالأطفال بينما لم يكترثوا لأمري ولا بحاجاتي كامرأة في بيتهم وكنت زوجة لأبنهم ما جعلني اتصل بأهلي حينما أشعر بحاجة تخصني”,

مضيفة”أصبحت أشعر كأني ضيفة ثقيلة عليهم, ووصل الحال إلى أن يطلبوا مني العيش مع أهلي وترك أطفالي لهم.

ويقول الباحث الاجتماعي خالد العضاض أن نظرة المجتمع السلبية تجاه السجين وزوجته وأسرته برمتها تتأثر بالثقافة السائدة، بل أن تقييم المجتمع وحكمه عليهم مبني على هذه الثقافة بما فيها من قيم وتقاليد، وهذا لا يعني أن أفراد المجتمع متساوون في نظرتهم السلبية أو حكمهم الخاطئ في هذا الجانب؛ لكونهم يخضعون لثقافة واحدة، بل لابد أن يكون من بينهم أشخاص لهم نظرة إيجابية وحكم صائب في هذا الجانب بسبب اختلافهم في الوعي ومعاييرهم العلمية التي يعتمدون عليها في التقييم؛ غير أنهم قلة مع الأسف الشديد بينما السواد الأعظم من المجتمع ينجرف وراء أحكام تصورية مسبقة دون تفكير منطقي ولا علمي.

ويؤكد الخبير القضائي المحامي(محمد حسين الباوي) “من حق زوجة السجين أن تطلب التفريق من زوجها بعد مدة سنتين من الحكم ولها الحق مطالبة الزوج(لا غيره) بحقها في الأموال كالبيت والإرث ولا يحق لها مطالبة غيره في حتى في حال وفاته, مضيفا أن”تلك المشاكل موجودة بشكل كبير في المحاكم وهي من المسائل المطروحة بكثرة في مجتمعنا نتيجة للأخطاء التي يرتكبها الأزواج والمشاكل التي تعترض حياتهم وتوقعهم تحت طائلة القانون وتكون الزوجة والأطفال هم أكثر المتضررين”.

التخصيصات المالية

وبين مصدر في قسم شؤون المواطنين التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية عدم ورود تعليمات تخص إعانة النساء والرجال هذا العام 2018 قائلاً “لا يحق لنا استلام طلبات جديدة لحين إصدار تعليمات من قبل الوزارة وتأمين التخصصات المالية للإعانات”.

وأضاف المصدر”إن اهتمام الوزارة يشمل شرائح المجتمع كافة وتلك المسألة نابعة من النظرة الوطنية والإنسانية التي تستند إليها بدوائرها كافة وأن توجهات السيد الوزير محمد شياع السوداني تصب دائماً في خدمة المرأة والطفولة وتأمين أفضل مقومات الحياة لكل مستفيد فهو دائماً ما يوجه بضرورة تنفيذ أهداف الوزارة والسير الحثيث باتجاه الغايات السامية للعمل الحكومي, والحرص على استيعاب جميع أصحاب الحق في الدعم والمعونة بما يواكب التطورات النوعية والكمية الحاصلة في العراق, وفق الإمكانيات المالية والبشرية لتلبي طموحات الوزارة بما يتماشى والخصوصيات الوطنية وظروف البلد والمتغيرات فيه بما يساير الإطار العام لحقوق الإنسان.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.