خليك بالبيت

119

#خليك_بالبيت

نرمين المفتي /

أكدت المصادر الصحية أن الأسبوعين المقبلين حاسمان في العراق، فإما إعلان العراق خالياً من كورونا، أو انتشار الفيروس مالم يطبق حظر التجول بشكل تام…
وإننا إذ نرفع القبعة تحية للكوادر الصحية التي تداوم على مدى ٢٤ ساعة في اليوم، وبينهم من يعمل بالأجور اليومية ولم يتسلم أجوره لشهرين ماضيين، وأطباء متقاعدون عادوا إلى العمل متطوعين، وطلبة الصفوف المنتهية في كليات الطب، أصبحوا يسكنون المستشفيات، فإننا نقول إن مواجهة جائحة كورونا وإبعاده عن العراق لا يرتبطان بجودة البنى التحتية الصحية التي نعترف جميعاً بأنها متواضعة في العراق، إنما بمدى وعي الشخص والتزامه بقرارات لجنة الأمر الديواني ٥٥ وتوجيهاتها الخاصة بإدارة أزمة كورونا، ومنها البقاء في البيت والالتزام بقرار منع التجوال.
نرفع القبعة مرة اخرى تحية للقوات المسلحة بمختلف صنوفها، إذ يقف عناصرها على مدى ٢٤ ساعة في اليوم عند نقاط السيطرة الثابتة والسيارة لتطبيق القرار على الرغم من الأمطار وبرودة الجو في الأسبوع الاول له، وبينهم من تعرض للضرب على أيدي الذين رفضوا الالتزام به، لكنهم لم يتعاملوا بالعنف معهم ومؤخراً بُلغوا باعتقال غير الملتزمين وحجز سياراتهم وقد يخولون باتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
لابد أن نعي أن عدم الالتزام بقرار عدم التجوال يعني ببساطة المساهمة في انتشار الجائحة والتسبب بوفاة العشرات، وربما المئات (لا سمح الله). إن لوسائل الإعلام المرئية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصة الفيسبوك لوجود ١٥ مليون عراقي عليها، دوراً كبيراً في الشرح والتوعية، وحسناً فعلت المديرية العامة للدفاع المدني باستغلال مكبرات الصوت الخاصة بمنظومات صفارات الإنذار لبث إرشادات التوعية في بغداد والمحافظات. في الوقت نفسه بادر علماء الدين ببث الإرشادات والتركيز على أهمية منع التجوال عبر مكبرات الصوت، كل هذه الجهود وما يزال هناك من لا يلتزم، وهو إن لم يتسبب بكورونا فإنه يتسبب بإطالة أمد قرار المنع، وبالتالي استمرار الذين يعملون بالأجور اليومية والكسبة الصغار وعمال المساطر دون مصدر رزق.
فيروس كورونا (كوفيد ١٩) ليس عدواً مرئياً ليتم تحديه بالنزول إلى الشارع، إنه (العدو الأشرس) للإنسانية استناداً إلى منظمة الصحة العالمية، وينتشر بسرعة، وهناك من يحمل الفيروس ولا تظهر عليه أية أعراض مرضية لكنه بسعال خفيف ينشر الآلاف من الفيروسات القاتلة.
خليك بالبيت واحمِ نفسك وعائلتك وجيرانك، الوعي وحده كفيل بإنقاذ العراق، وتذكروا أنه لا يوجد في العراق كله سوى ٤٠٠ جهاز إنعاش رئوي يساعد المصاب بكورونا على الشفاء، في حال تفشي الجائحة (لا سمح الله).. لخاطر الله خليك بالبيت.

 

النسخة الألكترونية من العدد  356 “أولاين -1-”

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.