النجمة العربية الكبيرة إلهام شاهين لـ(الشبكة): السينما فن الخلود والتلفزيون جريدة يومية

130

أحمد سميسم /

فنانة لا تعرف المستحيل.. جريئة في طرحها، تطاردها الشائعات بين الحين والآخر، كافحت كثيراً لتصل الى مرتبة النجومية العربية حتى أمست إحدى نجمات الصف الأول في مصر، في رصيدها الفني (100) فلم سينمائي و(50) عملاً تلفزيونياً، أجادت تجسيد الأدوار السينمائية والتلفزيونية المُركّبة ببراعة وحرفية عالية ما جعلها تتميز بين أقرانها من الممثلات بلونها الخاص وأسلوبها المميز، فمِن حضورِها يفوحُ عِطرُ الإبداعِ والسّحرِ والجمال استطاعت أن تلفت الأنظار نحوها في سماء الفن لتكون محطّ إعجاب وتقدير كبيرين لدى كبار الكتّاب والمخرجين، فأُسنِدتْ اليها أروع الأدوار الخالدة التي ما زالت راسخة في ذاكرة الجمهور العربي، وصفها النقاد العرب بأنها خليفة سيدة الشاشة العربية “فاتن حمامة” ولقبت بـ (سفيرة سيدة الأرض).. إنها النجمة العربية الكبيرة الفنانة “إلهام شاهين” التي حلت في ضيافة “الشبكة” ففتحت قلبها لنا في هذا الحوار الصريح:
* كيف تصفين تكريمك في بغداد على هامش فعاليات مهرجان “بابل للثقافة والفنون” بنسخته الثامنة؟ وكيف رأيت بغداد بعد زيارتك الأولى للعراق؟
– تكريمي في بغداد كان أكثر من رائع وكنت سعيدة جداً بزيارتي الأولى لبغداد وأن أكون حاضرة في مدينة بابل الأثرية التي أشم فيها عبق التأريخ والحضارة العريقة، ولاسيما أنني قرأت عن بابل كثيراً وكنت أتوق إلى زيارة هذه المدينة الجميلة، وسعدت أيضاً بحفاوة الاستقبال وكلمة رئيس المهرجان الدكتور علي الشلاه التي أثرت فيَّ كثيراً في وقتها.
* ما الشعور الذي انتابك وأنت ترفعين علم العراق عالياً وسط مسرح بابل؟
– كانت لحظة سعيدة بالنسبة لي عندما رأيت احد الحضور من على مدرج بابل يحمل علم العراق فذهبت اليه وطلبت منه أن يعطيني العلم لأرفعه عالياً في سماء بابل وفعلاً عملت ذلك وسط تصفيق الجمهور الكبير.
* معروف عن الفنانة إلهام شاهين قوة شخصيتها وجرأتها بالتصدي للأفكار المتطرفة ودعوتها للمرأة أن تكون قوية وواثقة من نفسها، كيف يمكن لها تحقيق ذلك وهي تعيش وسط مجتمع ذكوري بحت؟
– برأيي أن المرأة في كل مكان هي نصف المجتمع ويجب ألّا يكون هذا النصف خاملاً مجرد تابع للرجل، بل يجب أن تكون المرأة ندّاً للرجل بنفس القوة والشخصية والتأثير، ولا بد أن يكون لها دور في مجتمعنا بثقافتها وطرحها للموضوعات المختلفة، فضلاً عن التصدي للأفكار المتطرفة سواء من الرجال أو النساء لمحاولة إصلاح المجتمع ونشر الوعي بين الناس في شتّى الميادين الثقافية والاجتماعية بعيداً عن الآراء المتخلفة التي تبث بين الحين والآخر من قبل أصحاب المصالح ومن الذين يتاجرون باسم الدين والدين منهم براء، لذا يجب أن نتصدى لهؤلاء ونظهر الوجه الحقيقي الجميل للأديان السماوية كافة التي تنادي بالخير والتسامح لأن الدين هو المعاملة وليس التحقير أو التقليل من شأن الناس وإهانتهم، ولا أؤمن بمقولة إننا في مجتمع ذكوري، فقد انتهى عصر الهيمنة الذكورية، بل أننا في مجتمع واعٍ بدليل أن المرأة اصبحت تمارس نشاطها مع الرجال في شتى الميادين.
* أنتجتِ العديد من الأفلام السينمائية بنفسك، هل ثمة رسالة تريدين إيصالها من تجربتك في الإنتاج؟
– تجربتي في الإنتاج كانت من أجل عمل سينما متميزة لها قيمتها تمثل المجتمع على نحوٍ راقٍ ومشرِّف، وردّ جميل للسينما التي منحتني الكثير، حظيت الأفلام التي أنتجتها بجوائز عدة في شتى العواصم، وكل فلم دخل 20 مهرجاناً، إذ أن فلمي الأول (خلطة فوزية) منح 17 جائزة، وفلمي الأخير (يوم للستات) حصد حتى الآن 19 جائزة، وما زال مستمراً في المهرجانات، لذا سعادتي كبيرة في تجربتي الإنتاجية الناجحة التي رفعت اسم السينما المصرية والعربية في كل المحافل الدولية، هذا كان هدفي من تجربة الإنتاج السينمائي.
* قلتِ في تصريح سابق “إن الإنتاج السينمائي اليوم أشبه بالقمار”.. لماذا ؟
– نعم، هذا صحيح لأن المنتجين عندما يخسرون في عمل ما يحاولون تعويض تلك الخسارة بأي شكل من الأشكال، حتى لو كان على حساب نوعية العمل، فيباشرون بعمل آخر وإن فشل أيضاً يلجأون الى عمل بعده وهكذا، أنا طبعاً لم أعمل بهذا المبدأ في تجربتي الإنتاجية رغم أني خسرت مادياً في الإنتاج لكني ربحت في صناعة العمل السينمائي.
* أيهما تفضلين السينما أم التلفزيون؟ ولماذا؟
– أفضل السينما بلا شك لأنها أعطتني كل شيء في حياتي؛ المكانة وحب الناس والجوائز الكثيرة وثقة الجمهور ومحبتهم.. دخلتُ السينما وعمري 17 سنة، السينما لها شأن خاص عندي وأعدّها “فن الخلود” وأشبهها بالكتاب القيِّم الموجود في المكتبة، فهو صالح للقراءة في أي وقت، أما التلفزيون فهو كالجريدة اليومية التي تُقرأ اليوم ولا تعود لها الأهمية نفسها في الغد، فرغم أهميته لكنه ليس مثل السينما.
* عدتِ إلى السينما بفيلم (أهل العيب) وأيضاً فلمك المرتقب (حظر تجوال) لكنك ما زلت بعيدة عن الدراما منذ آخر ظهور لك في مسلسل (ليالي الحلمية) عام 2016؟
– لربما حصلت لي حالة من التشبع في العمل الدرامي، كما أنني لا يرضيني شيء جديد بسهولة في الوقت الحاضر، لذا أنتظر عملاً يغريني في التلفزيون لكي أقدمه للجمهور.
* لماذا انسحبتِ من مسلسل (ليالي الحلمية) بجزئه السادس بعد وفاة الفنان ممدوح عبد العليم؟
– كان سبب انسحابي من العمل هو وفاة الصديق الفنان ممدوح عبد العليم الذي كان يجسد دور “علي البدري” وجسّدتُ أنا شخصية “زُهرة غانم” إذ كانت الشخصيتان أساسيتين ومرتبطتين بقصة حب داخل المسلسل، فلا يمكن لأحد أن يحل مكان الفنان الراحل لذا قررت الانسحاب من العمل.
* كيف تقرئين وصفك بـ خليفة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة؟
– شرف كبير لي أن أنال هذا الوصف خليفةً لفنانة عظيمة كبيرة ولا سيما أنها كانت أحد أسباب وجودي في الفن لأنها دعمتني كثيراً في بداياتي.
* أول أجر تقاضيتِه عن أحد أعمالك الفنية كان 70 جنيهاً اشتريت به خاتماً ذهبياً ما زلت تحتفظين به، حدثيني عن هذه القصة؟
– هذا صحيح، أذكر تلك القصة عندما اختارني مكتشف موهبتي الأستاذ كمال ياسين الذي كان يدرّسني التمثيل لعمل بطولة مسرحية (حرية من المريخ) وكان أجري حينها 100 جنيه شهرياً لكني تسلمت 70 جنيهاً فقط بسبب الاستقطاعات المالية، وكانت هذه أول مرة في حياتي أتسلم مالاً من جهدي، عندها اقترحتْ عليّ والدتي أن أشتري هدية لي وفعلاً اشتريتُ خاتماً ذهبياً هديةً لنفسي.
* بعد مسيرتك الفنية الطويلة.. هل هناك دور ما تسعَين الى تجسيده؟
– أسعى الى تجسيد شخصية المرأة في التأريخ كالملكات الفرعونيات مثلاً، ولا سيما أول ملكة فرعونية، وكذلك شخصية الملكة كليوباترا.
* ما الذي أخذه الفن منك وماذا أعطاك؟
– الفن منحني كل شيء جميل، لكنه أخذ مني راحة البال والحرية الشخصية في المجتمع وجزءاً من الخصوصية.
* ما الخطوط الحمر في حياة الفنانة إلهام شاهين؟
– ليست لدي خطوط حمر في حياتي لأن كل ما أفعله وأختاره في الحياة نابع من شخصيتي وتربيتي، لذا لم أعمل رقابة على نفسي.
* ما الشيء الذي تتمنين أن تمحيه من ذاكرتك؟
– يوم وفاة والدتي كان أصعب ما حدث لي في حياتي كلها وهو أسوأ يوم في حياتي ويسبب لي ألماً شديداً لذا اتمنى لو أنسى هذا الحدث.
* ماذا ينقصك؟
– أنا في حالة رضا وقناعة بما قسمه الله سبحانه لي، نعم تنقصني أشياء لكنني راضية بهذا النقصان ولا أفكر فيه.
* هل ندمتِ على شيء في حياتك؟
– لم أندم على شيء في حياتي، لأن الأخطاء واردة في الحياة وتعلمت من أخطائي كثيراً.
* أخيراً ماذا تقول إلهام شاهين؟
– أود أن أوجِّه كل التحايا والحب والتقدير لأهل العراق عبر (مجلة الشبكة) العراقية وأشكرهم على حفاوة الاستقبال والاهتمام والتكريم.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.