بنصره النهائي على داعش العراق يجعل العالم أكثر أمناً

182

خطــــاب النصر

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم

( ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ*اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ*وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)

أيها العراقيون :

إنَ أرضَكم قد تحررتْ بالكامل وإنَ مدنَكم وقُراكُم المغتصبةَ عادتْ الى حضنِ الوطن ،،

وحُلمُ التحريرِ أصبحَ حقيقةً وملكَ اليد .

لقد أنجزنا المهمةَ الصعبةَ في الظروف الصعبةِ وانتصرنا بعونِ الله وبصمودِ شعبِنا وبسالةِ قواتِنا البطلة … وبدماءِ الشهداءِ والجرحى أثمرتْ أرضُنا نصراً تأريخياً مبيناً يفتخرُ به جميعُ العراقيينَ على مرِّ الأجيال .

نُعلنُ لأبناءِ شعبِنا ولكلِ العالم أنَ الابطالَ الغيارى وصلوا لآخرِ معاقلِ داعش وطهروها ورفعوا عَلمَ العراقِ فوق مناطقِ غربي الأنبار التي كانت آخرَ أرضٍ عراقيةٍ مغتصبة، وأن علمَ العراقِ يرفرفُ اليومَ عالياً فوق جميعِ الأراضي العراقيةِ وعلى أبعدِ نقطةٍ حدودية .

على مدى ثلاثِ سنواتٍ دخلتْ قواتُكم البطلة المدنَ والقرى الواحدةَ بعد الأخرى وأبلى المقاتلُ العراقيُ بلاءً أرعبَ العدوَ وسرّ الصديقَ وأذهلَ العالم .. وهذه هي حقيقةُ العراقي الذي يَقهرُ التحدياتِ وينتصرُ في أقسى الظروفِ وأصعبِها .
أيها العراقيونَ الكرام :

من حقِكم اَنْ تفخروا بانتصاراتِكم لأنها من صُنعِ أيديكم وماتحققتْ إلا بوعيكم ووحدتِكم وتضحياتِكم الغالية .. فحافظوا على نصرِكم الكبير وحافظوا على أرضِكم ووحدتِكم،
وابدأوا على بركةِ الله يوماً جديداً ومستقبلاً مشرقاً وانشروا في ربوع العراقِ الأمنَ والأمان .

وبهذه المناسبةِ التأريخيةِ أتقدمُ لجميعِ أبناءِ شعبِنا العزيز ومقاتلينا الأبطال بالتهنئةِ والتبريكِ بهذا النصرِ الكبير الذي يستحقُ أنْ نحتفلَ به اليومَ وفي كلِ عام، فهو نصرٌ وعيدٌ لجميعِ العراقيين .

ستبقى عملياتُ التحريرِ التي أطلقناها قبلَ ثلاثِ سنواتٍ قِصةَ نجاحٍ عراقيةً وعلامةً مضيئةً في تأريخ العراق وكفاحِ شعبهِ ومسيرتِه الجهاديةِ المباركة .

وفي هذا اليوم أقولُ لعوائلِ الشهداءِ والجرحى :

إنَ دماءَ أبنائِكم لم تذهبْ سُدىً .. ارفعوا رؤوسَكم عالياً فأبناؤكم رفعوا رؤوسَ العراقيينَ ورفعوا رايةَ العراقِ عالياً .
وسيسجلُ التأريخُ الموقفَ المشهودَ للمرجِعيةِ الدينيةِ العليا لسماحةِ السيد علي السيستاني وفتواهُ التأريخيةِ بالجهادِ الكفائي دفاعاً عن الأرضِ والمقدسات، تلك الفتوى التي استجابتْ لها الجموعُ المؤمنةُ شِيباً وشُباناً في أكبرِ حملةٍ تطوعيةٍ ساندتْ قواتِنا المسلحةَ وتحولتْ بعدَها الحربُ ضدَ الإرهابِ الى معركةٍ وطنيةٍ شاملة قلَّ نظيرُها وتشكّلَ على أساسِها الحشدُ الشعبيُ وقوافلُ المتطوعين.

ياأبناءَ شعبِنا الكريم :

إنَ فرحةَ الانتصارِ اكتملتْ بالحفاظِ على وحدةِ العراق الذي كان على حافةِ التقسيم ، وإنَ وحدةَ العراقِ وشعبِه أهمُ وأعظمُ انجاز ، فقد خرجَ العراقُ منتصراً وموحداً والحمدُ للهِ ربِ العالمين ، وسنَمضي بنفسِ العزيمةِ والقوةِ في خدمة جميعِ أبناءِ شعبِنا دون تمييزٍ وحفظِ ثرواتِه الوطنيةِ وتنميتِها وتحقيقِ العدالةِ والمساواةِ واحترامِ الحرياتِ والمعتقداتِ والتنوعِ الديني والقومي والمذهبي والفكري الذي تَزخَرُ به أرضُ الرافدين، والالتزامِ بالدستورِ والعملِ على سيادة سلطةِ القانون في جميعِ انحاءِ البلاد .

نحن الآنَ في مرحلةِ مابعدَ الانتصارِ على داعش .. هذه المرحلةُ التي كان يخشاها الإرهابيونَ والفاسدون، أما نحن وشعبُنا المجاهدُ فنراها شمساً أشرقتْ على أرض العراقِ الواحدِ لتطهرَهُ من كلِ سوء .

أيها العراقيون :

إنَ الوحدةَ هي سلاحُنا الذي انتصرنا به ويجبُ أنْ نتمسكَ بهذه الوحدةِ ونعززَها بكلِ مانستطيع ،، والعراقُ اليومَ لجميعِ العراقيين وثرواتُه ملكٌ للجميعِ في جنوبهِ وشمالِه وشرقِه وغربِه .. ولابدَ أنْ يَقطفَ الجميعُ ثمارَ النصرِ أمناً واستقراراً وإعماراً وازدهارا .

إنَ هدفـَنا المقبلَ لن يتوقفَ عند إعمارِ المدنِ المحررةِ، وإنما سيشمَلُ كلَ مدنِ العراقِ التي خرجَ منها المقاتلونَ واستُشهدوا دفاعاً عن وطنِهم ..
وأدعو السياسيينَ لتحملِ مسؤولياتِهم في حِفظِ الأمنِ والاستقرارِ ومنعِ عودةِ الإرهابِ مجدداً، وأناشدُهم جميعاً الامتناعَ عن العودةِ للخطابِ التحريضي والطائفي الذي كان سبباً رئيسياً في المآسي الإنسانيةِ وبتمكينِ عصابةِ داعش من احتلال مدنِنا وتخريبِها وتهجيرِ ملايينِ العراقيين ، الى جانبِ مابُذلَ من تضحياتٍ بشريةٍ وإنفاقٍ هائلٍ من ثرواتِ البلاد.

إنَ حصرَ السلاحِ بيدِ الدولة وسيادةَ القانونِ واحترامَه هما السبيلُ لبناءِ الدولةِ وتحقيقِ العدالةِ والمساواةِ والاستقرار.
إنَ محاربةَ الفسادِ ستكونُ امتداداً طبيعياً لعملياتِ تحريرِ الإنسانِ والأرض، ولن يبقى للفاسدينَ مكانٌ في العراق، كما لم يبقَ مكانٌ لداعش .. وهذه معركةٌ أخرى على الجميعِ المشاركةُ فيها بجديةٍ كلٌ في محيطهِ وساحةِ عملِه وعدمُ الاكتفاءِ بمراقبةِ نتائجِها فهي ليستْ مسؤوليةَ فردٍ أو جهةٍ واحدة .

إنَ بلدَكم أخذ وضعَه الطبيعيَ بجدارةٍ وفتحنا صفحةً جديدةً للتعاونِ مع جميع الدولِ العربيةِ والمجاورةِ ودولِ العالم على أساس احترامِ السيادةِ الوطنيةِ وتبادلِ المصالحِ وعدمِ التدخلِ في الشؤونِ الداخلية .

أحيي المنتصرينَ جميعا : قواتِنا البطلةَ من الجيش والشرطة والأجهزةِ الأمنية والحشدِ الشعبي وجهازِ مكافحةِ الإرهاب والقوةِ الجويةِ وطيرانِ الجيش وقوات البيشمركة وجميعِ صنوفِ وتشكيلاتِ قواتِنا المسلحة من الإسناد الهندسي والطبي والإمداد، والمساندينَ من أبناء العشائرِ والمواطنينَ في المناطقِ المحررةِ الذين تعاونوا مع جيشِهم، وتحيةً لوزاراتِ ومؤسساتِ الدولةِ التي بذلتْ جهوداً مُسانِدَةً واسهمتْ بإعادةِ الحياةِ والبِنى التحتيةِ والخِدماتِ الأساسية .. وأحيي مواقفَ وتضحياتِ الصحفيينَ والإعلاميينَ والفنانينَ والمثقفينَ وكلَ كلمةٍ قِيلتْ وكلَ صوتٍ حرٍّ وقفَ مع شعبنا وقواتِنا في عمليات التحرير.

إنَ حُلمَ داعش انتهى ويجبُ أنْ نُزيلَ كلَ آثارهِ ولانسمحَ للإرهابِ بالعودةِ مرًة اخرى فقد دفعَ شعبُنا ثمناً غالياً من أمنِه واستقرارِه ومن دماء خِيرةِ شبابِه ورجالِه ونسائِه وعانتْ ملايينُ العوائلِ من مصاعبِ التهجيرِ والنزوح، ولابدَ أنْ نطويَ هذه الصفحةَ الى الأبد.

إننا وعلى الرَغمِ من إعلانِ الانتصارِ النهائي يجبُ أنْ نبقى على حذرٍ واستعدادٍ لمواجهةِ ايةِ محاولةٍ إرهابيةٍ تستهدفُ شعبَنا وبلدَنا، فالإرهابُ عدوٌ دائم والمعركةُ معه مستمرة، ولابد أنْ نحافظَ على هذه الوحدةِ التي هزمنا بها داعش فهي سرُّ الانتصارِ الكبير .

الشكرُ موصولٌ لجميعِ الدولِ والمنظماتِ الدوليةِ والإنسانيةِ التي وقفتْ مع العراق وشعبهِ في هذه المعركة .
تحيةً لكلِ مقاتلٍ عراقيٍ حملَ السلاحَ دفاعاً عن أرضِه .

تحيةً لأرواحِ الشهداءِ وللجرحى ولعوائلِهم المِعطاء.. الذين حفظوا العراقَ أرضاً وشعبا .

عاشَ العراقُ واحداً منتصراً ووطناً آمناً لجميعِ أبنائِه .

والحمدُ للهِ ربِ العالمين .

  الدكتور حيدر العبادي

رئيس مجلس الوزراء

القائد العام للقوات المسلحة

9 – كانون الاول – 2017

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.