“شوق” هناء صادق يستعيد ألف ليلة وليلة

945

أحمد سميسم /

( شوق) العنوان الذي اختارته هناء صادق، مصممة الأزياء العراقية العالمية، لحفل إطلاق مجموعتها الجديدة من الأزياء، عبرت من خلاله عن شوقها لمدينتها بغداد التي تزورها بعد غياب عنها دام ربع قرن.
( شوق) مجموعة الأزياء الجديدة لم تختلف عن اُسلوب التصميم الذي تميزت به الفنانة السيدة هناء صادق العراقية التي حققت نجاحا عالميا واصبح اسمها (ماركة) ازياء معروفة وأطلقت مجموعاتها السابقة من عواصم ومدن مختلفة من بينها دبي وعمان.
الوان ازياء ( شوق) كانت هادئة وصارخة في آن، نقوش وتطريز ورسوم من تاريخ الحضارات العراقية القديمة والاسلامية والحلي الفضية التي تصممها ايضا وخطوات عارضات الأزياء العراقيات المحترفات وحركات أيديهن واسم القاعة التي استضافت العرض في نادي الصيد (الملكية) وسنطور ازهر كبة، كل ذلك جعل الحضور يعيشون ليلة من الف ليلة وليلة، هذه الليالي التي تستعيدها صادق ضمن عروضها خارج العراق انما تعكس ثقافة العراق وتاريخه الموغل بالقدم للجمهور.
وقدمت هناء صادق أحدث مبتكرات أزيائها لفصلي الربيع والصيف خلال العرض مزجت في تصاميمها بين الطراز العربي التقليدي لملابس النساء واللمسة العصرية للأزياء الراقية الغربية، وتميزت المجموعة الجديدة بالأثواب الطويلة الفضفاضة المطرزة وبتنوع كبير في ألوانها ما بين الأسود والأحمر والأصفر، وظهرت العارضات بمجموعة شديدة التنوع من أغطية الرأس في تصميمات مبتكرة وجذابة.

بطاقات فرح
وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور عبد الأمير الحمداني قال في كلمة له افتتح بها الحفل: “إننا نؤمن ونعتقد أن العراق الذي أنتج الحضارة قبل آلاف السنين والذي حرر الأرض والإنسان نفسه قادر على أن يصنع الحياة.”
واضاف: “اليوم، ومن خلال إقامة هذا الكرنفال الجمالي (شوق)، فإن بغداد تبعث الى العالم بطاقة فرح ملونة تضاف الى البطاقات التي أرسلتها مؤخراً من خلال معرض بغداد الدولي للكتاب، ومهرجان المربد، ومهرجان النخيلة.
من جهته، أشار مدير عام الدار العراقية للأزياء عقيل المندلاوي الى “أن الدار دأبت على تكريم رموز العراق في حقول التصميم والموضة والجمال، والمكرمة هذه المرة هناء صادق، التشكيلية السبعينية التي اكتملت تجربتها التصميمية في ثمانينات القرن المنصرم، وجابت أنحاء الدنيا ناثرة أفكارها الرافدينية الأصيلة أينما حلّت، ولم تثنها الغربة عن تأكيد التصاقها بجذور تراث العراق وحضارته العريقة، فجسدتها على أزياء وأكسسوارات في غاية الإبداع.”

بريق بغداد
مدير عام دائرة الفنون العامة في وزارة الثقافة الدكتور علي عويد العبادي أكد أهمية إقامة مثل هذه الفعاليات التي تعيد لبغداد رونقها وبريقها وسحرها الذي تغنى به الشعراء والأدباء، واصفاً عروض الأزياء بأنها من الفعاليات الفنية الحيوية التي تلامس واقع المجتمع وأنها ذات أهمية كبيرة لتصبح واحدة من أكثر الأحداث الرائدة في عالم الموضة التي تجذب أكبر عدد ممكن من العملاء او الشركاء التجاريين وإقامة علاقات تعاون اقتصادية وسياحية فيما بينهم، مؤكداً مواصلة وزارة الثقاقة متمثلة بوزيرها الدكتور عبد الأمير الحمداني رعاية تلك النشاطات الفنية الرصينة التي تجسد الهوية الوطنية.
الى ذلك، قالت الفنانة هناء صادق في تصريح لـ (مجلة الشبكة): “السعادة تغمرني والكلمات تخونني في التعبير كوني بين أهلي في بغداد بعد غياب طويل، لذا استعدتُ الشوق الذي اختزنته بداخلي للعراق ولنخيله وتراثه الذي أعشقه منذ الطفولة من خلال مهرجان (شوق).”
وأضافت: “إن هدفنا من إقامة هذا العرض الفني للأزياء في بغداد هو فتح آفاق جديدة وتقوية أواصر العمل الفني المشترك وتقديم كل ما يخدم المرأة العربية ذات الشخصية الرصينة المؤثرة وإرسال رسالة واضحة الى العالم بأن بغداد تضجّ بالحب والفن والجمال، رغم ما مرت به من عنف ودمار وحقد أعداء الحياة الذين يريدون لبغداد أن تبقى بعيدة عن كل الأنشطة والفعاليات الثقافية العربية والعالمية، لذا جئنا اليوم لنقول إن بغداد تبث الحياة والجمال للعالم عن طريق عروض الأزياء التي تحظى بأهمية متـنامية في معظم الدول العربية باعتبارها من القطاعات الحيوية الإقتصادية، لذا اتطلع إلى أن نجد من يدعم الإبداع والمواهب القادرة على الإنتاج والمنافسة وتوفير البيئة الداعمة وتوظيفها في خدمة المجتمع العراقي خاصة والعربي عامة”، معربة عن فرحتها الكبيرة لما شاهدته من تفاعل الحضور وإعجابهم بعروض الأزياء المشاركة في الحفل، كاشفة “للشبكة” عن مشروعها المستقبلي بفتح فرع لها في بغداد يُعنى بالأزياء بمواصفات عالمية.
وصرحت هناء صادق في المؤتمر الصحفي الذي اقيم بعد العرض بأن اية قطعة يدخل فيها شغل يدوي تصبح حميمة، وتعطي طاقة “حلوة” هي اقرب الأزياء الى روحي، واضافت: تصاميمي تحمل رسالة وهوية وفخر مع الحداثة، وكل من تلبسها تشعر بالرفعة والرقي، وهذا ما اسمعه من زبائني دائما، كما ان موضتها لا تنحصر بزمن معين لذلك فهي تصلح لكل الازمان، بل في كل مرة ولو بعد سنين ستظل تحوز اعجاب الجميع، المجموعة السابقة كان اسمها طلاسم، اذ حملت كل قطعة رسومات مطرزة لطلاسم المحبة اخذتها من بعض الكتب المعنية بتلك الموضوعات.
وعن اعجابها بالحرف العربي قالت: الحرف العربي بأبسط اشكاله قصة ابداع لا تنتهي، وله طاقة متجددة، استعملته برسوماتي كما الفنانين التشكيليين، ثم اعجبني استعماله بشكل تجريدي، احيانا بالتطريز وبشتى انواعه؛ الكوفي والثلث والقيرواني.
واضافت: كوني البس الملكات والاميرات والشيخات امر يسعدني حتماً، لكن ما يسعدني أكثر عندما تلبس زبونة غير مشهورة، ولها حظ قليل من الجمال، وقد تكون مواصفات جسمها غير مثالية، فتشعر بارتياح وثقة اكبر بنفسها عند ارتداء زي من تصميمي، يسعدني ان يجعلها ذلك موضع انتباه الجميع ويشعرها بالتميز.
وعن احلامها تقول المصممة هناء صادق: كان حلمي ان أزور بغداد ويعرفني اهل بلدي كما عرفني العالم، كرمت ببلدان كثيرة، لكن التكريم الذي اسعدني فعلا هو الذي كرمني به وطني، واتمنى ان اكون عاملا مهما في ارتقاء الذوق العام ولو ان المرأة العراقية بطبيعتها بهية الذوق وتحب الزينة، وانا اريد ان اكون بجانبها، نرتقي معا بالذوق السائد في العراق، كما كان دائما، اما الظروف القاسية التي نمر بها فلن تؤخر عزيمتنا بإذن الله، ودعم المجتمع المدني سيكون بجانبنا.

عافيةُ وطن
الفنان الكبير عزيز خيون كان أحد الحضور، حدثنا بلهفة قائلاً: “عشنا ليلة عراقية بامتياز أصفها بأنها “عافية وطن”، هذه هي بغداد تبهرنا بجمالها وأناقتها كجمال عروض الأزياء التي شاهدناها اليوم بأنامل المصممة العراقية الأصيلة هناء صادق، العرض سادته المتعة والتنظيم والرقيّ، شكراً لمن سعى لهذا الجمال.”
الإعلامية “رقيّة حسن” جاءت هي الأخرى الى بغداد بعد غياب دام 15 عاماً، لتضفي جمالاً على الحفل بحضورها المميز والبسمة التي لم تفارق محيّاها، التقيناها على عجالة فقالت: “لحظات لا توصف وأنا أقف في بغداد بعد فراق طال انتظاره مع الفنانة العالمية هناء صادق، سعيدة بحب الناس وأنا أراهم يطوقونني بكرمهم ومحبتهم.”
في ختام الحفل كرّم وزير الثقافة الدكتور عبد الأمير الحمداني الفنانة هناء صادق بوسام الإبداع والتميز وكذلك كرّم الإعلامية رقية حسن.
جدير بالذكر أن الفنانة هناء صادق سافرت عام 1970 الى فرنسا لدراسة النحت والتصميم ودراسة اللغة الفرنسية، واجتهدت في مجال تصميم الازياء حتى صارت تعدّ من أفضل مصممات الأزياء التراثية بصبغة معاصرة وشاركت في العديد من المهرجانات الثقافية العربية والعالمية، كما قدمت تصاميم للملكات والأميرات، وحصلت على العديد من الجوائز الفخرية منها الجائزة الفخرية للأزياء في موسكو، والجائزة الأولى للمؤتمر العربي للموضة عام 1989، فضلاً عن شهادات شرف في المهرجان الدولي للفن والثقافة في جرش، كما أنها نالت لقب (سفيرة الأزياء العربية) من إيطاليا.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.