“الإندومي”.. وجبةُ الفقراء

351

ذوالفقار يوسف /

تخلّف أحمد عن الجلوس إلى مائدة الطعام مع عائلته، وبعد أن حلّ منتصف الليل وخلد الجميع الى النوم، لم يستطيع أن يجد مايسد به جوعه لكونه لم يكن يعرف الطبخ، التجأ الى الثلاجة علّه يجد ضالّته حيث وجد أحد أكياس “الإندومي” سهلة التحضير، أضاف لها بعض الماء الساخن، لتتحول بعد ذلك الى وجبة عشاء سريعة.
صارت وجبة الشعرية سريعة التحضير تتسابق في بيعها الأسواق، ولأنها الوجبة ذات السعر المعقول الذي ينقسم بين وجبة “الإندومي” الملفوفة بكيس، حيث يكون سعرها (250) ديناراً فقط، الى المعبأة بأكواب خصصت لحفظ هذه الوجبة بسعر(500) دينار، ما جعلها الوجبة الأكثر استهلاكاً في العالم كلّه.
يتناولها الجميع
“الإندومي”، الشعريّة الأكثر مبيعاً في العالم، الغنيّة عن التعريف والتي تنتجها شركة إندوفود سوكسيس ماكمور الإندونيسية. يرمز الجزء الأول من اسمها “إندو” إلى إندونيسيا، أما الجزء الثاني “مي” فيعني الشعرية أو النودلز بالإندونيسية، اذ يغطي توزيعها آسيا وأفريقيا وأستراليا والولايات المتحدة والعديد من دول الشرق الأوسط وكذلك الدول الأوروبية، وأصبحت في متناول جميع الفئات العمرية، وفي مختلف الأوقات، بحيث تستطيع تناولها في العمل او في طريقك اليه، وقد ترى آخر يأكلها في الشارع، يتناولها الشيخ الكبير والطفل، وتخلطها الأمهات مع مواد أخرى لإضافة وجبة ثانية إلى مائدة الطعام، حيث يعتبرها طلاب المدارس الوجبة السريعة التحضير والسهلة التناول بين الحصص.
تايوان وسورية
الكثير من الشائعات والأخبار التي أطلقتها بعض الجهات غير الرسمية بخصوص المخاطر الصحية التي تسببها وجبة “الإندومي”، منها أنها تسبب السرطان وأخرى أنها خطرة على دماغ الإنسان، وحتى أنها قد تسبب احمرار الجلد عند تناولها، حيث قامت أغلب الشائعات على تحديد مكمن الخطر في الأكياس الصغيرة التي ترافق كيس الإندومي، حيث تحتوي على منكّهات تضاف الى الوجبة بعد إضافة الماء إليها، حتى أن حكومة سورية قامت بمنع استيراد “الإندومي” كونها وجبة غير متوازنة وغير صحية تحتوي الكثير من الحريرات، حيث أعلن مكتب الصحة في تايوان أن إحدى المواد الحافظة المستخدمة في مستحضرات التجميل تستخدم كمنكهات في وجبة “الإندومي”، وتم سحب المنتج من السوق بحسب صحيفة (The Chins Post)الصينية، برغم أن العديد من الجهات الصحية رفضت واعترضت على تلك النتائج، حيث أكدت اختباراتهم عدم وجود أية آثار لتلك المادة، وأن تلك المنكّهات مصرّح بها من قبل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية، كمضاف غذائي آمن، ولكنها تعتبر من الوجبات المليئة بالكربوهيدرات، وفقيرة بالألياف والفيتامينات والمعادن، ولاتحتوي على عناصر مهمة من عناصر التغذية الصحية التي يحتاجها الجسم.
وجبة ولكن!
استولت هذه الوجبة المحضَّرة بسرعة على اهتمام الأطفال، فبعد أن كان الطفل يذهب لشراء الحلوى والعصائر، صار الآن لا يطلب غير شراء “الإندومي” بحيث أصبح كالمدمن على تلك الوجبة.
أم حسين (33 عاماً) تقول: “كنت في بداية الأمر مشغولة بأمور البيت وتنظيفه، وكلما كان ولدي يشعر بالجوع بين وجبات الطعام الرئيسة، أقوم بإعطائه بعض النقود ليشتري “الإندومي” لكونها سريعة التحضير ولاتحتاج سوى الماء الحار، وبذلك أتخلص من همّ طبخ وجبة ما، إلا أن الأمر تطور بعد ذلك لتكون الوجبة الرئيسة في حياة ولدي، ولتتحول شهيته للإندومي فقط ، ما سبب له مشاكل صحية وفقدان الشهية المستمر، لهذا أقسمت أن لا أدخلها للبيت مهما كان الأمر.”
جيل “الإندومي”
أطلق العديد من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي العديد من التسميات على الأشخاص من مواليد العام 2000 فما فوق، إلا أن هناك تسمية قد ارتبطت بهذه الوجبة كونها تم استيرادها للعراق بعد عام 2003، فعندما يحاول أحدهم أن ينعت مجموعة بأنها صغيرة بالعمر وغير ناضجة يطلق عليهم (جيل الإندومي)، او يقوم بتحدي أحد لمعرفة أشياء لا يعلم بها غير من ولد قبل سنة الـ2000.
وحدها لاتكفي
اعتمد العديد من الأشخاص على وجبة “الإندومي” في حياتهم اليومية، إلا أنها قد تؤدي الى أضرار كثيرة لجسم الإنسان عند تناولها بشكل مستمر، بسبب أنها تكون خالية من الألياف التي تتسبب في عسر الهضم، حيث يتم بعد ذلك الاستغناء عن الوجبات الصحية.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.