التوحّد.. اضطرابٌ سلوكيّ ومعاناةٌ من نوعٍٍ آخر

88

سريعة سليم حديد /

مرض التوحد (أو الذاتوية) هي أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية “اضطرابات في الطيف الذاتويّ” تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات على الأغلب.

بالرغم من اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحد من حالة إلى أخرى، إلا أن جميع اضطرابات الذاتوية تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به وتطوير علاقات متبادلة معهم.

ويتهم البعض التكنلوجيا الحديثة مثل الهواتف الذكية والقنوات المخصصة للاطفال بانها جزء من مشكلة مرض التوحد من هنا وجب علينا البحث عن أعراض مرض التوحد بشكل دقيق ومسبباته, وما هي طرق العلاج والإرشادات التي من شأنها أن توجه الأسر نحو طريقة التعامل الصحيحة حيال أطفالهم.

لهذا كان لنا الحوار التالي مع الأستاذ كريم الفارس, وهو مدرب دولي في التعافي النفسي والاجتماعي:

* ما هو تعريف التوحد؟

– التوحد هو الانطواء على النفس ورفض الطفل التعامل مع الآخرين سواء أسرته أم مجتمعه، وعادة ما يكون استحواذياً نمطياً مكرراً. فالطب النفسي يعرِّفه بأنه: (اضطراب انفعالي) يصيب الأطفال، وهو أحد اضطرابات السلوك.

* ما هي الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى حالة التوحد عند الأطفال؟

– التوحد هو إعاقة متعلقة بالنمو عادة ما تظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل ناتجة عن اضطراب في الجهاز العصبي ما يؤثر على النمو الطبيعي للمخ ووظائفه في مجال الحياة الطبيعية ومهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي والتفاعل الاجتماعي.

التوحد بلا جنسية، فهو يصيب البيض والسود, الأغنياء والفقراء، في الشمال والجنوب على حد سواء.
في وقت من الأوقات كان الاعتقاد السائد أن التوحد رد فعل نفسي لتصرفات أحد الوالدين أو كليهما، خاصة عندما يكون الوالدان باردَين في تعاملهما أو منعزلَين غير ودودَين أو كانت لديهما مشاكل نفسية، لكن الحقيقة أن الوالدين هما أساس تعاملهما مع الطفل ومهما كانت حالتهما النفسية فهما ليسا سبباً في حدوث التوحد.

* بما أن الطفل الآن قد أصبح أمام متغيرات كثيرة خاصة فيما يتعلَّق بالتكنولوجيا فحتماً سيؤثر ذلك على تصرفاته سلوكياً، فما هي أعراض التوحد التي تظهر على الطفل وتثير انتباه الآخرين إليه؟

– يمكن تلخيص أعراض التوحد بالنقاط التاليه:
اضطراب التواصل مع المجتمع لغوياً وغير لغوي, كذلك يتبعه اضطراب التفاعل الاجتماعي, وعدم القدرة الإبداعية والتمكن من التخيل, أضف إلى ذلك الرتابة وعدم اللعب الابتكاري, فلعبه يعتمد على التكرار والرتابة والنمطية, رفض الطفل لأية حالة من حالات التغير, فعندما يتعرَّض إلى محاولة تغيير اللعب النمطي لديه أو توجيهه فإنه يثور بشدة.

وأهم الأعراض هو المثابرة على اللعب وحده وعدم الرغبة في اللعب مع أقرانه، إضافة إلى الخمول التام أو الحركة المستمرة بدون هدف. وما يلفت النظر في حالته أيضاً أنه يتجاهل الآخرين حتى يظنون أنه مصاب بالصمم. وما يزعج الأهل كثيراً هو الصمت التام أو الصراخ الدائم المستمر بلا سبب, وعدم التركيز بالنظر لما حوله.

* متى يمكن أخذ الطفل إلى مراكز علاج التوحد, وهل برأيك ما تقوم به تلك المراكز يحسِّن حقيقة من وضع الطفل نفسياً؟

– عندما يكتشف الأهل أعراض التوحد المذكورة يمكن لهم إرسال طفلهم إلى المركز الموجود في مكان إقامتهم, فلا بدَّ له من أن يجد الرعاية المطلوبة في حال كان القائمون على المركز ذوي خبرة جيدة. وللأسف هناك مراكز لا يؤتمن لها لذلك من واجب الأهل الانتباه والحذر من استغلال تلك المراكز لهم.

*ما هي الطرق الناجحة في التوجه نحو مشاهدة التلفاز, خاصة أن هناك قنوات تبث برامج الأطفال على مدى اليوم بكامله؟

-هنا لا بدَّ من مراقبة الطفل حتى يتسنى للأهل توجيهه بشكل صحيح. فالقنوات التي تبث برامجها على مدى أربع وعشرين ساعة بالتأكيد تجذب الطفل إليها وتلهيه عن واجباته المدرسية وغيرها, كما أنها تثبط عمليات إبداعه وتخيله, كذلك تحجز حريته, فهي تقيده أمام التلفاز لساعات طوال. والأم لا تنتبه إلى ما يحدث لطفها من جراء تكرار تلك البرامج والأغاني.

*كيف يمكن ضبط وعلاج حالة التوحد؟

– هنا لابد من التنويه إلى أن الوالدين والعائلة يلعبون دوراً أساسياً في تطور طفل التوحد وزيادة اكتسابه للمهارات الفكرية والسلوكية، فالعائلة هي المدرسة الرئيسة في تدريبه وتعليمه، حيث يحتاج الوالدان للدعم والمساندة والتوعية كما أن برامج العلاج السلوكي تستكمل بالمنزل، لذا فهما بحاجة للتدريب على مساعدة الطفل لتغيير سلوكياته المضطربة.كما أن هناك العلاج الدوائي حيث يقوم الطبيب النفسي بوصف بعض الأودية ذات التاثير الايجابي على الاضطرابات السلوكية مثل فرط الحركة وإيذاء الذات.

وأخيراً هناك العلاج السلوكي وهو الأهم على المدى الطويل حيث يقوم المتخصص في العلاج السلوكي بتعليم الطفل مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي والعناية بالذات بالإضافة إلى المهارات اللغوية.

*كيف يمكن للأسرة التخفيف من أعراض توحد طفلها؟

– يجب التأكيد على التخفيف من أعراض التوحد عن طريق برامج تعليمية مناسبة، وتصميم هذه البرامج يجب أن يراعي خصوصية كل طفل توحدي، وأيضا من الضروري جداً أن يكون هناك مدرب واحد لكل طفل كي نحصل على نتائج إيجابية.

* ما هي السبل التي يمكن اتباعها من أجل تثقيف ذوي الطفل في هذا المجال؟

– هناك بعض عوائل أطفال التوحد قد أصبحت تمتلك خبرات لا يستهان بها، لذا لابد من الاستفادة من خبرات هؤلاء للارتقاء بالخدمات التي تقدم لطفل التوحد، كما أن علينا الحذر من بعض المراكز التي تدعي القدرة على علاج التوحد وتستغل عوائل أطفال التوحد أبشع الاستغلال.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.