العراق من “ممر” للمخدرات الى “سوق” رائجة لانتشارها!

35

سهى الشيخلي/

ربما لم يأخذ الكثيرون التحذير الدولي للعراق في 2005 بأنه اصبح ممرا لتهريب المخدرات، ما سيؤدي الى تحوله الى (الاستهلاك) ايضا وانتشار الادمان. ولو كان المسؤولون حينها قرأوا جيدا التقرير الأممي للجنة تقصي الجرائم المنتظمة لكان ما نواجهه الان تحت السيطرة.

سبق وان تناولت مجلة “الشبكة العراقية” القوانين الخاصة بالمخدرات تهريبا و تجارة وإدمانا والتي طالب التقرير الأممي بتعديلها، لكن عدم الأخذ بها كان سببا في تفاقم الوضع حاليا. وبدأت الإشارة الى الاتجار والإدمان في الإعلام العراقي كخطوة لمواجهة واحدة من المشاكل التي لابد من القضاء عليها والا فإنها ستنخر المجتمع، وواحدة من اهم خطوات المواجهة هي العلاج. ورغم التقرير الأممي الذي اشرنا اليه، فإن السلطات الصحية لم تنتبه للتحذير ولم تنشئ مستشفيات او في الأقل اقساما لمعالجة الإدمان.

مستشفى ابن رشد

وجود مستشفى واحد فقط متخصص في الطب النفسي، في عاصمة تعدادها 8 ملايين نسمة يعاني كثيرون منهم متاعب نفسية، يشكل لوحده اشارة واضحة على عدم تقدير حجم المشكلة التي تواجه البلاد والناس الذين تدفعهم الظروف والأزمات الى مواجهة ازمات نفسية.
البطالة والفقر هما اهم العوامل التي تجعل الكثير يهربون من واقع مرير الى عالم اشد مرارة وهو الإدمان على تعاطي المخدرات، ولكن هل يستطيع مستشفى واحد تقديم العناية الصحية وعلاج حالات الادمان؟

(ابن رشد) المستشفى التعليمي وعيادته الخارجية، في الأساس للأمراض النفسية لكن الحاجة جعلته ايضا مركزا لمعالجة الإدمان.

في الطريق الى المستشفى، ثمة مرافقة لإحدى المريضات لاحظت الكاميرا بيد زميلي المصور وعرفن اننا في مهمة صحفية فاندفعت تحدثنا بمرارة عن شح اغلب الأدوية التي يوصي بها الطبيب المعالج في المستشفى، مايدفع المرضى الى شرائها من الصيدليات الأهلية.
واضافت “حتى التحاليل نجريها في المختبرات الخارجية و المفراس وتخطيط الدماغ.”

وقال مرافق لمريض آخر بأنه سمع ان وزارة الصحة قد خصصت 60 مليون دينار لشراء بعض الأدوية غير المتوفرة في المستشفى، لكنه تساءل اين هذه الأدوية، لماذا لانجدها في صيدلية المستشفى؟

الحاجة الى أطباء

معاون المديرالعام لمستشفى ابن رشد الدكتور يوسف سالم علوان اوضح ان المستشفى رائد في علاج الأمراض النفسية والادمان، وعلاج الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والمراهقين وكبار السن وعدد الأسرّة الكلي 70 سريرا متوزعة على ردهتين للرجال وواحدة للنساء واخرى للإدمان، وتاسس المستشفى عام 1968 ويعد العريق في علاج الاضطرابات النفسية اضافة الى مستشفى الرشاد، ولدينا 12طبيبا مختصا وفي المستقبل نحتاج الى اطباء اكثر في ظروف الحالة التي يعيشها العراق الان، مبينا ان المستشفى يستوفي مبلغا قدره 5آلاف دينارعن مبيت المريض كما يدفع المريض مبالغ رمزية للوحدات العلاجية والتحاليل.

أنواع الإدمان

ولفت الدكتور علوان الى ان طيف الإدمان في العراق كان تعاطي الكحول وبكثرة ولايزال، وفي السنوات الأخيرة شهدنا زيادة في تعاطي الحبوب المهدئة والمنومة والمخدرة والمسكنة للألم التي يساء استخدامها لتتحول الى الإدمان، فمثلا يبدأ الشخص بحبّة في اليوم ثم تزداد حتى تصل الى 50 حبّة يوميا، ومن هذه الحبوب حبوب الارملين وهي مهدئة وكذلك الريفوتريل واغلبية الأدوية النفسية المؤثرةعلى الدماغ ممكن يساء استخدامها للحصول على الشعور بالنشوة والطاقة والفرح، وهناك حبوب مهدئة لها تسميات شعبية منها حبوب (ابو الحاجب) و (الوردي) وهي نوع من حبوب الارتين ولكون لونها احمر تسمى الوردي.

وعن سعة انتشار حبوب المخدرات يعزوها الدكتور علوان الى الأزمات النفسية والبطالة والمشاكل العائلية وسوء الحالة الاقتصادية والسياسية التي يعيشها المواطن في الوقت الحاضروكلها تدفع الى الإدمان، واكد الدكتور علوان حاجة المستشفى الى مفراس.
ولفت الى ان النساء المريضات اقل من الرجال بسب النظرة الاجتماعية الدونية للمرأة التي تعاني امراضا نفسية والتي تعد وصمة عار تمنع مراجعة المراة المدمنة الى المستشفى!!

المستشفى يعاني!

وبيّن الدكتور علوان ان المستشفى يعاني من كونه مؤجرا من الهلال الأحمروقد تقادم، ونحن بحاجة الى مستشفى خاص بنا ويتسع لأعداد المرضى المتزايدة ، وكل المستشفيات في العالم تكون تأهيلية وليست للعلاج فقط ،كذلك سعة المبنى والحدائق ضرورية، كما اننا بحاجة الى مصحات نفسية واسعة فهذا المستشفى للعلاج فقط فلماذا لا تكون لنا مصحات بأبنية واسعة واضاف : ياريت يقصدنا المدمن من بداية شعوره بالمرض لكي يكون علاجه اسهل، والمرض النفسي في مجتمعنا يعده مرضا روحانيا فيلجأ للسحرة والدجالين، وبعد فشله في العلاج يقصدنا وحالته متفاقمة، وننصح ذوي المرضى بمراجعة الطبيب النفسي في اقرب فرصة.

حالات الانتحار

وعن زيادة حالات الانتحار وعلاقتها بالمخدرات والكبسلة اشار الدكتور علوان الى ان مرضى الاكتئاب الشديد بعضهم يقدم على الانتحار وهذه الظاهرة موجودة في كل المجتمعات وليس في العراق فقط ، واعراض الاكتئاب فقدان الشهية واضطراب النوم وفقدان الاهتمامات وممكن أن الاكتئاب الشديد يؤدي الى الانتحار.

قسم التمريض

واكد رئيس قسم التمريض قاسم ورش عودة (ممرض جامعي) ان اغلب المستشفيات التخصصية بحاجة الى كوادر تمريضية مدربة ومهيأة في هذا المجال لخصوصية العمل، والتعامل مع مرضى الامراض النفسية له مخاطر منها عدم الاقتراب من المريض بشكل كبير للحفاظ على المريض والممرض.
ويشرح عودة حالة مريض جاء متهيجا وبيده (سرنجة مع النيدل) وكان يلوح بها للذي يقترب منه أن يقتله، ويريد ان يخرج من المستشفى. وبعد الحديث معه جرت تهدئته واقناعه بترك “السرجنة.”

يشير عودة الى ان اغلب حالات الإدمان هي تعاطي حبوب الكرستال واستنشاق المواد الكيمياوية مثل الثنر وتردنا ايضا حالات الإدمان على الكحول وعلى بعض الادوية. اما مدمنو التدخين (السكائر) فهو بحاجة الى ارادة لتركها ومخاطرها تستغرق وقتا طويلا بالظهور.

وحدة تخطيط الدماغ

وشرح مسؤول وحدة تخطيط الدماغ الفيزياوي عبد التاج عبد علي للمجلة عمل هذه الوحدة مبينا انها تشخيصية تقوم بالتعرف على مرض الصرع وزيادة الخلايا الكهربائية الموجودة بخلايا بالدماغ وسببها اما وراثي او جراء حادث معين في اصابات بالدماغ، واكد عبد علي ان الوحدة بحاجة الى كادر نسائي كما نحتاج الى مادة التخدير للأطفال كونها غير موجودة في المستشفى.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.