حرب قد لاتنتهي قريباً.. مواطنون تصعقهم فواتير الكهرباء وآخرون يرونها واجبة التسديد

17

آية منصور/

ربما تكون مشكلة الكهرباء هي المشكلة الوحيدة التي ظل العراقيون يعانون منها دون ان ينتظروا نهاية لها في القريب العاجل. فلو سألت احدهم عن احدى مشاكل العصر في العراق، سيجيبك دون ادنى ابتسامة مدوية، الكهرباء! فهي كالضيف المدلل الذي يتمنع عن زيارة أقاربه، ولكن ألا نعتقد ان الأوان قد آن كي نسأل انفسنا نحن، المواطنين المتذمرين المتململين الشاكين كثيرا، من قلة توفر التيار الكهربائي، ماذا نفعل لديمومة استمرارها؟ هل ندفع تسعيرة الكهرباء المفروضة شهريا علينا؟ لم لا نحاسب انفسنا ايضا ولو لمرة واحدة؟

حملنا أسئلتنا هذه وتوجهنا بها لعدد من المواطنين لنستطلع آراءهم حول أهمية ترشيد الطاقة وكيفية التعامل معها وضمان استمراريتها، وما دور المواطن في الاستفادة القصوى منها..

الكهرباء الغالية

أولى المتحدثات كانت ابتهال، المعاونة في احدى المدارس الابتدائية، حيث تقول: لم ادفع أية فاتورة كهرباء، معلّلة فعلها هذا بارتفاع معدلات التسعيرة المفروضة على المنازل المظلمة ليل نهار، وأن على وزارة الكهرباء ان تقوم اولا بالعمل على تنظيم الكهرباء قبل تنظيم فواتيرها ومطالبة المواطن بدفع مستحقاتها. تضيف ابتهال قائلة: الجميع سيدفع ما عليه من اموال حينما يرى التحسن الملحوظ في الكهرباء.

وعند سؤالي لها عن كيفية استخدامها للكهرباء في المنزل قالت وبصراحة تامة: الإضاءة مفتوحة طوال النهار، ولم اتخيل يوما اطفاء الأجهزة بعد خروجي من المنزل، اترك التلفاز مفتوحا، وبالطبع في الصيف تبقى مبردات الهواء من أجل أن أعود الى المنزل وانا مطمئنة لوجود الهواء البارد.

سرقات نهارية

فيما تؤكد السيدة أم نرجس تعرضها للنقد، بل وحتى افتعال المشاكل معها كلما دفعت فواتير الكهرباء. استغربت كثيرا وهي تقول لي: لعلك لا تصدقين ذلك، لكني اتعرض للجدال الحاد مع نساء الحيّ بعد كل مرة اخرج فيها لتسليم المبلغ الشهري الخاص بفاتورة الكهرباء، بحجة ان تسديد فواتير الكهرباء هي طريقة لنهب الأموال من السكان بصورة شرعية فيما اجدها انا ضريبة واجب علينا ان نسددها.

زيادة الاستهلاك

رشا، 35 عاما، مهندسة مدنية، تؤكد ان الخراب الذي حل بالبنى التحتية بعد 2003 ساهم بصورة غير مباشرة، في تفاقم ازمة الكهرباء فالبيت الواحد الذي انشطر الى عدة بيوتات مع الاستخدام نفسه للكهرباء ادى الى ان نشهد ازمة حادة في توفير التيار الكهربائي لأنها ببساطة غير مصممة لهذا الكم الهائل وغير المنظم من الاستهلاك للطاقة، فالبيت الذي كان يستخدم ثلاجة واحدة، صارت فيه 3 ثلاجات، والحال نفسه ينطبق على مبردات الهواء واجهزة التكييف وغيرها من الأجهزة الكهربائية، وهذا يعني زيادة القيمة المخصصة للكهرباء في المنزل الواحد الى اربعة اضعاف.

فواتير مفاجئة

وتضيف رشا قائلة: البلدية لم تصدر أي قانون برفع التجاوزات على منظمة الشبكة الكهربائية، او أن تجد حلا لها كوضع منظومات مناسبة لعدد المنازل المنشطرة عن المنزل الواحد.

وترى ان كل هذه العوامل التي تبدو لنا، ودون ان ننتبه، صغيرة للغاية، مؤثرة ومسببة بارتفاع فواتير الكهرباء ما يسبب صدمة للعوائل كلما وصلتهم قسيمة الدفع الشهري بمبلغ خيالي، تعادل فواتير المعامل والمخازن الكبيرة التي تستهلك الكثير من الطاقة الكهربائية. هذا فضلا عن ان الحكومة اهملت موضوع الكهرباء وجباية رسومها لسنوات طوال، ثم فجأة ودون سابق انذار صارت توزع فواتير سابقة ومخزّنة من سنوات عديدة، مجبرة السكان على دفعها في الوقت ذاته او انها ستتراكم عليهم وهذا ما يحدث غالبا.

عناد مشروع

فيما يرى (محمد المندلاوي)، وهو صاحب احدى المولدات الكهربائية، ان أزمة الكهرباء مفتعله ومخططة لتوزيعها بطرق ملتوية تصب في صالح البعض على حساب الآخرين، فإن سكن احد المتنفذين حيّا بغداديا ستجد الكهرباء متواصلة في هذا الحي بحيث صار المواطن يشعر بالغبن والتمايز ويعمد الى استهلاك كل أمبير يصله استهلاكا في غير محله كنوع من تمرده على دولة لم تعِر اهتماما لمتطلبات المواطن.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.