خان الشيلان.. من فندق شيّده العثمانيون الى متحف تراثي

77

صادق العزاوي /

يعتبر متحف تراث النجف الأشرف وثورة العشرين “خان الشيلان” من أهم المعالم التراثية في المحافظة والمتحف الرسمي الوحيد والمتكامل من ناحية المبنى التراثي وعدد وأنواع المقتنيات إضافة للتاريخ والأحداث المهمة التي حصلت لهذا المتحف.

يشرح الدكتور حمزه الخالدي، مدير المتحف، جوانبَ من تاريخه حيث افتتح سنة ١٨٩٥م. وكانت فكرة بنائه اقتصادية من أجل إيواء زوار مرقد الإمام علي (ع) ومدينة النجف الأشرف اي كفندق في الزمن العثماني، والشيلان بالأصل كلمة قوقازية استخدمها الإيرانيون والأتراك وتعني الضيافة وخان تعني الفندق، وبالتالي بجمع الكلمتين (خان والشيلان) يعني دار الضيافه او المضيف .

والخانات نوعان: خارج المدن وهي خانات القوافل مثل خان الربع وخان النخيلة، وخانات داخل المدن مثل خان الشيلان.

أحداث مهمة

يتابع الخالدي حديثه: لم يؤد الخان الغرض الذي بني من أجله وهو اقتصادي وذلك بسبب الأحداث المهمة التي وقعت في النجف والعراق عموماً. فمنذ الاحتلال البريطاني حصلت اضطرابات في النجف، ومن ضمن هذه الأحداث وبعد مضايقة الحاكم العثماني في القشلة إبان حركة الشمرت والزكرت لجأ الى هذا المكان وهو قلعه كبيرة مساحتها ١٥٠٠م وبناؤه جديد وسكن الحاكم العثماني مع مئتين وخمسين (شرطياً) وعوائلهم حيث أصبح مقر الحكومه العثمانية.
ومن ثم أصبح مقر الحكومه المحلية وبالتالي مقر الحكومة البريطانية بعد احتلالها العراق بعد اندلاع ثورة العشرين سنة ١٩٢٠م حيث جلب الثوار مئة وسبعة وستين أسيراً بريطانياً من ضمنهم اثنين من الضباط وتم وضع هؤلاء الأسرى في هذا الخان، ومازالت موجودة لحد الآن كتاباتهم ومخطوطاتهم وعناوينهم. وبعد أربعة أشهر تم تسليمهم الى الحامية البريطانية بالكوفة. ويمثل هذا المكان جزءاً مهماً من تاريخ الفرات الأوسط بل من تاريخ العراق، ومن هذا المكان كانت تصدر للمراجع فتاوى الجهاد، وتوجد الكثير من الوثائق المشرفة، واغلبها عن معارك ثورة العشرين .

جمعية رعاية الأسرى

تأسست الجمعية وهي (جمعية رعاية الأسرى البريطانيين ) عام ١٩٢٠ وحتى قبل الأمم المتحدة، وقد أسسها الشباب المثقف النجفي ومنهم (عبد الرزاق عدوة، محسن شلاش، مسلم جلو، وعلى رأسهم محمد باقر الشبيبي، وشيخ الشريعة الأصفهاني) وتم تخصيص طبيب لعلاجهم ورعايتهم بحيث أشاد هؤلاء الأسرى برعاية أهالي النجف الأشرف والعراقيين لهم أكثر مما اهتم بهم وبرعايتهم من قبل الأوربيين إبان الحرب العالمية الاولى.

متحف متكامل

يواصل الدكتور حمزة الخالدي مدير المتحف حديثه: المتحف من سنة ١٩٢٠ لغاية ٢٠١٠ بقى مهملاً، بل اصبح مخزناً ومكاناً لاحدى المولدات التي تزود العتبة العلوية المقدسة بالكهرباء سنة ١٩٣٣م. اما في زمن النظام السابق فقد اتلف هذا المكان واصبح عبارة عن خربه. تم استلام المكان من قبلنا سنة ٢٠١٠ وهو عبارة عن مكان للأنقاض.

وبجهود العراقيين وأبناء هذه المدينة تحول من مكان للأنقاض الى متحف متكامل يعتبر من أهم الأماكن التراثية، وبنفس الوقت هو متحف من طابقين: الطابق الأرضي وفيه مقتنيات تراثية وبعض الأسلحة التي شاركت في ثورة العشرين وثورة ١٩١٥م وكذلك بعض الحلي، وهناك جناح خاص هو بانوراما لملحمة ثورة العشرين. اما الطابق العلوي فيحتوي على مجموعة كبيرة من الوثائق والتماثيل لقادة ثورة ١٩١٨م الذين تم إعدامهم اضافة الى مخطوطات ومراسلات وذكريات الأسرى البريطانيين. اليوم يستقبل المتحف الكثير من الزوار ومن كل انحاء العالم وله اهميتان:فهو أولاً كمبنى تراثي مهم وحامل لتاريخ العمارة الإسلامية، وثانياً كمتحف مهم يحتوي على مقتنيات تراثية، فأصبح مركزاً للتراث العراقي والنجفي، ويعتبر من أهم المعالم في النجف الأشرف وتأتي له وفود من المدارس والمعاهد والكليات والأهالي والأجانب .

وعند سؤالنا عن مصادر الحصول على الوثائق والمقتنيات التراثية أجابنا الخالدي أن الرافد الرئيس لنا هو المتحف العراقي والأهالي .
أخيراً نتمنى لقراء مجلتنا زيارة هذا المتحف ليطلعوا ويستمتعوا بتاريخ وتراث أجدادهم.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.