«دبدوب» فالنتاين..يحجب غيوم الإرهاب

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 15 فبراير 2017 - 12:37 مساءً
«دبدوب» فالنتاين..يحجب غيوم الإرهاب

ذو الفقار يوسف/

لسبب أو لآخر دون تاريخ يوم 14 شباط كعيد للحب، ذلك بعد إعدام القس فالنتاين الذي يعد أبرز شهداء قصص الحب بحسب الروايات برغم إختلافها، والتي تقول أحداهن أن دفاع فالنتاين عن الحب أودى به الى السجن على يد سلطات روما، التي حكمت عليه بعد ذلك بالموت، وقطع رأسه ليكون عبرة لمن اتبع سبيله.

الحب عادة

وتقول الأسطورة أيضا، أنه أثناء مدة سجنه، احب فالنتاين ابنة سجانه، وكان يراسلها سرا، مع كتابة «من فالنتاين» تلك العبارة التي اجتازت الأزمان والعصور، لتحيا بدلالاتها ليومنا هذا، حتى تم إعدامه في الـ(14)من شباط، ليتحول بذلك الى أسطورة يتداولها الناس ثم إلى تاريخ يحتفلون فيه كعيد للحب.

ولأن العراقيين أكثر شعوب العالم عاطفة، وحبا للحياة، كما تقول مؤسسات دولية مختصة، فهم أيضا أكثر تأثرا بفالنتاين، حيث يقول سلام عباس «35» عاما أحد العاملين في مطاعم منطقة الكرادة التي تسبق مناطق بغداد بعرض الهدايا الحمر عن غيرها: لعيد الحب رمزية كبيرة في حياتي الزوجية، فهو مشابه لعيد زواجي من حيث الطقوس، كشراء الورود والهدايا التي تبعث في روح زوجتي السعادة، وما زلت على عادتي في كل يوم من كل عام، استقبل عيد الحب، وأنا لم أعرف من أين بدأ، ومن هو مبتكره؟ ولا أهتم لمن يقول بأنه يعّد عيدا وثنيا، او حتى مسيحيا، فهو بالنسبة لي يوما للحب والصداقة والسلام، وهو ما يهمني فقط، وبالنسبة لي فأنا أقدم لزوجتي في كل 14 شباط من كل عام وردة حمراء، ودمية الدب الأحمر، وبيت شعر فصيح لأحد الشعراء.

يوم الرزق!

أما علي منجد «19»عاما وهو بائع للورود الحمر في أحد شوارع العاصمة، حدثنا عن مزاولته لهذه المهنة قائلا: بالنسبة لي فأنا اسمي عيد “الفالنتاين” هو يوم الرزق فأنا أبيع الورود الحمر في طرقات بغداد، وتقاطعاتها، في هذا اليوم فقط، وأجني منه ربحا وفيرا، أما باقي أيام السنة فأنا أبيع المناديل الورقية أو الماء، وحتى الشكولاته، وهذا كله لا يوازي ربح بيع الورود في هذه المناسبة، وهو ما دفعني لبيعها في هذا اليوم تحديدا، موضحا بأن أغلب المقبلين على شرائها هم من فئة الشباب، التي تتراوح أعمارهم مابين 15 و 35 عاما، مضيفاً بأن الغالبية يفضلون الورود المصنعة على الورود الطبيعية، حيث يصل سعر الوردة الحمراء غير الطبيعية «2000» دينار، ويعلل ذلك الى غلاء الورود الطبيعية والتي يصل فيها سعر الوردة الواحدة «5000» دينار وقد يصل في آخر النهار الى «7000» دينار.

درس الورود

أم آية «32» عاما لها وجة نظر مختلفة، فهي تشتري الورود لابنتها آية في كل عام تحدثت لنا قائلة: قبل أن يتوفى زوجي الذي فارقنا قبل خمسة أعوام، كان يقدم لي في كل عام في عيد الحب ورودا حمر، لهذا ولكي تدوم العادة، اشتري ورودا حمر لابنتي آية البالغة من العمر «10» أعوام، لكي تقدمها لي في هذا اليوم، أعرف بأن في الموضوع نوعاً من الغش، لكني بهذا أريد أن أعلمها المحبة، وكيفية التعبير عن مشاعرها، وبالتالي الكل مستفيد من هذا الدرس، هي عندما تقدمها لي كعربون محبة، وأنا أعلمها إظهار محبتها وتعليمها من الصغر، فالتعبير عن الحب لمن تحب هو الشيء المهم في هذه الحياة.

الدببة الحمر بديلا للورود

هذا ماقاله لنا ياسين «25»عاما صاحب محل لبيع الهدايا في منطقة بغداد الجديدة، عند سؤالنا له عن طبيعة الهدايا في هذا اليوم حيث وضح للشبكة قائلا: لاشك بأن عملي يصبح جيدا في عيد الحب، لإقبال الشباب على شراء الهدايا، ومن خلال عملي في هذا المجال، عرفت أن عيد الحب لايقتصر على العشاق فقط، فهناك من يشتري الهدية لوالدته للتعبير لها عن حبه، والبعض الآخر لابنته، لكن أكثر الهدايا التي أغلفها هي التي تهدى من قبل الشباب الى حبيباتهم، وعندما يأتي المساء تكون قد نفذت منا الورود مما يجعل الدب الأحمر هو البديل لها، معللا ذلك الى أن الفتيات تعشق الدباديب، حيث يعتبرن لونه الأحمر دليلا على لون شجن، ودليلا على تدفق المشاعر، لذلك فإن الدببة الحمر بديلا جيدا للورود.

الفالنتاين بدعة

لكل شخص رأيه وقناعته، واهتمامنا بأن نطلع على آراء الناس واختلافاتهم مهما كانت، محمد ناصر «27» عاما صاحب محل لبيع الأقمشة اطلعنا على رأيه بخصوص هذا العيد، مشيرا بأنه لايوجد عيد اسمه عيد الحب، وهو تقليد أعمى لا أكثر، وهو عيد مسيحي، وقبل ذلك كانت الوثنية تحتفل به وتقدسه، ولا يصح للمسلمين الإحتفال به، مضيفا بأنه بدعه ابتدعها أشخاص توارثوها عن أشخاص آخرين من غير تفكير، وأنه لايوجد في الإسلام غير العيدين الذين أهداهما لنا الله وهما عيد الفطر وعيد الأضحى.

عيد الجبهات

هناك في زحمة الدمار، وعند لهيب القذائف، تحذوا فوهة بندقية يحملها قلب مليء بالحب، نحو مستقبل النصر. محمد فوزي»23» عاما جندي في وزارة الدفاع محدثا الشبكة بقلب حزين: لم أستطيع أن أقدم لخطيبتي في هذا اليوم سوى مكالمة هاتفية من قلب المعركة، فصادف هذا اليوم مع وجودي في الجبهة، لهذا لم أقدم لها أية هدية كما يقدم الحبيب لحبيبته من الورود الحمر والهدايا، لكنني أستغربت عند اتصالي بها، متمنيا ومعبرا لها عن حبي وأسفي على عدم وجودي في هذا اليوم، وهنا فاجأتني بقولها: سجاد قتالك في الدفاع عن وطنك ووطني هو أعظم من كل الهدايا، فأنت تقاتل لنحيا، وليعيش العشاق بحب وسلام، ياحبيبي العيد عيد الجبهات وهديتك هي انتصاراتك، وعودتك اليّ سالما غانما، وأن الحب أعظم من أن يختصر بهدية، وماكان رد فوزي إلا في هذا البيت معبرا ومتفاخرا بجواب خطيبته:

إن المحب إذا أحب حبيبه

تلقاه يبذل فيه مالا يبذل

مابين الحب والحرب

لاشك بأن الفكر المتطرف ينبذ كل مايدعو الى الحياة والحب والسلام، ومثال على ذلك «داعش» الذي اصدر فتوى، بإعدام أي شخص يحتفل بعيد الحب في مدينة الموصل، وتحريم الاحتفالات بهذه المناسبة، ومنع ارتداء الملابس ذات اللون الأحمر التي هي رمز عيد الحب، أو أي تعبير عن هذه المناسبة في المناطق التي يسيطر عليها، وأنه عيد مسيحي لا يصح الإحتفال به من قبل المسلمين، ولكن مع هذا للعراقيين رأي آخر.

أمير محمد «33» عاما يقول: هم أبعد مايكون من تحقيق فكرهم الهمجي، فهم متخصصون في صناعة الموت والإرهاب، فنحن مذ كنا نحتفل بالأعياد والمناسبات أجمع مع أخوتنا المسيحيين، وهم بالمقابل يشاركونا أفراحنا بدون قيد أو خوف، أنهم أخوتنا لهذا نشاركهم بكل شيء، كأعياد رأس السنة وغيرها، ممن يعتبرها الإرهاب أعيادا وثنية ومسيحية لا تمد للإسلام بصلة، مضيفا: بأن الحب للجميع وعيده عيد العالمين أجمع، كان مسيحيا أم مسلما أم يهوديا، فنحن في النهاية بشر لنا أحاسيسنا ومشاعرنا، نعبر عنها كيفما نشاء.

2017-02-15T12:37:14+00:00
2017-02-15T12:37:14+00:00