رمضان شهر الخير والبركة فرصة لتصحيح مسار حياتنا

63

آمنة السلامي/

يحتاج الانسان الى الرجوع الى ذاته ليفكر فيما قدمه في يومه، وهل استطاع ان يبتعد عن ارضاء نفسه مقابل ارضاء الله، فكلنا نخطئ ونبرر اخطاءنا، بل في بعض الأحيان نصر عليها، فالحيرة بين عزة النفس وتصحيح مسار حياتنا صعبة للغاية، وتأتي الفرصة مع قدوم الشهر الفضيل(رمضان) لمراجعة النفس اخلاقيا وصحيا وروحيا.

ومن هنا لابد لنا ان نعرف الفوائد العظيمة لهذا الشهر الفضيل الذي اختاره الله وفضله على بقية الشهور:

سمو أخلاقي

في رمضان يمتاز الصائم الحقيقي بسمو اخلاقي وتغليب الفضائل على الرذائل فنرى التسامح والصفح عن المسيء وتعزيز صلة الرحم وأواصر الترابط الاجتماعي ويندفع الصائم للبحث عن كل الفضائل التي تزيد من حسناته في هذا الشهر عند الله سبحانه وتعالى وتراه بعيدا كل البعد عن الكذب والرياء والغيبة ويسرع لكل ما هو خير وكأنه ولد من جديد.

الفوائد الصحية

فمن الناحية الطبية يحدثنا الدكتور كريم الزيدي، اختصاص باطنية في دائرة صحة النجف، عن صيام شهر رمضان وفوائده الكبرى قائلا: يعزز الصوم جهاز المناعة في الجسم ويساعد في تحسين أدائه، كما يساعد في التخلّص من الخلايا المناعيّة القديمة (old immune cells)، وتكوين خلايا مناعيّة جديدة، وكل ذلك يحمي الخلايا من التلف الناجم عن بعض العوامل مثل الشيخوخة والعلاجات الكيميائيّة. وتكون خسارة الوزن خلال الصوم في رمضان مستمرة من الفجر إلى الغروب، وبالتالي فإنّ الحصول على الطاقة اللازمة للجسم يكون فقط في وجبة السحور قبل الفجر، وفي وجبة الإفطار وقت الغروب، وهذا يؤدّي إلى استهلاك الدهون في الجسم كمصدر رئيس للطاقة بدلاً من الغلوكوز، ويمنع ذلك هزال العضلات التي تحتاج إلى البروتين، وهذا يؤدّي إلى إنقاص الوزن وتخفيض مستوى الكوليسترول في الجسم وبالتالي زيادة القدرة على التحكم بمرضي السكري وضغط الدم. والتحكّم بمستوى السكّر والدهون في الدم من فوائد الصيام الصحيّة للجسم، إذ تتحسن خلال شهر رمضان بشكل عام، ولكن قد تعود مستويات اختبار الغلوكوز وتحليل الدهون في الدم إلى ما كانت عليه قبل الصيام بعد أسابيع من نهاية الصيام, وهناك فوائد تظهر مستويات أعلى من الإندورفين في الدم بعد اول ايام الصيام، وهذا يعطي شعورا بالراحة.

فوائد روحية

وعن فوائد الصوم الجسدية والروحية في شهر هذا الشهر الفضيل تحدثنا ايضا الباحثة الإسلامية نازك العوادي فتقول: لقد أثبتت الدراسات العلمية أن صيام شهر رمضان أو الصيام في أيام محددة من أشهر السنة، يعد من أهم الطرق لمكافحة الأمراض وبالخصوص الأمراض ذات الطابع المناعي، فعندما يتعرض جسم الإنسان إلى الجوع والعطش الشديد يلجأ إلى التخلص من الخلايا الميتة أو التالفة ويبدأ بمرحلة جديدة يمكن أن نسميها (صيانة) وإعادة تكوين لتلك، ومثال ذلك هو تجديد بعض خلايا البنكرياس وتكوين خلايا جديدة ولو بنسبة بسيطة، لكنها تكون قادرة على إنتاج الأنسولين. ومن فوائد الصوم ايضا إعادة التوازن للإنزيمات والدهون والهرمونات التي كانت نتاج لمرحلة ما قبل الصيام مثل الإفراط في تناول الدهون أو السكريات، فنرى أنه خلال فترة الصيام يتم التخلص من هذه الدهون والسكريات سواء ما كان منها ضارا أو نافعا واعادتها إلى مستوياتها الطبيعية في جسم الإنسان.

منفعة دنيوية وآخروية

ربما هناك من يسأل عن سر هذه الفريضة التي فرضها الله علينا والتي تاتينأ كل سنة لتوقد فينا أملا جديدا وفجرا ساطعا، تجيبنا هدى حمد فتقول: لم يفرض الله فريضة على عباده الا وكانت لهم فيها منفعة دنيوية واخروية، سواء أكانت بدنية أونفسية أو اجتماعية. فكل عبادة فيها تربية للنفس بما يرفعها الى مقام عال يليق بها كخلق لله. والصيام له هذا

الأثر في تربية النفس ضد شهوات البطن من جهة وفي تعزيز التكافل الاجتماعي من جهة اخرى. كما ان للصائم أجرا خصه له الخالق تعالى في كل حركاته التي فيها حصانة على جوارحه لطالما كان صائما، فهو ليس صوما عن المأكل والمشرب فحسب وانما صوم عن النظرة الحرام والسمع الحرام وكل ماينطق به من الحرام كالغيبة والكذب وغيرها، ومن رحمته سبحانه ان عبادة الصائم محسوبة له أجرا وإن كان نائما.. قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :”صوموا تصحّوا”، هو صحة للبدن وصحة للروح التي تجد في هذا الشهر الفضيل فسحة للانقطاع الى عالم ملكوتي بعيد عن المادة التي تأسر بني البشر. تقبل الله صيامكم واعمالكم في هذا الشهر المبارك.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.