عندما يكون القمر بدراً.. هل يتسبب بالجنون؟

40

عن موقع/ فاكت هاكر – ترجمة: آلاء فائق

رغم جمال القمر عندما يقبل علينا ليلاً بضوئه الفضي الهادئ الذي يخطف الأبصار، لكن ثمة قول مأثور يردده البعض “عندما يكون القمر بدرا يكون المجانين في كل مكان”.

فهل صحيح ان لهذا القمر الجميل تأثيراً سلبياً علينا؟ وهل تقع، في هذه الفترة، أمور لم تكن بالحسبان أو قد لا نعلم عنها؟

للقمر تأثير مهم علينا مثله مثل الشمس منذ أقدم العصور. فيزيد ضوؤه، خاصة عندما يكون بدراً، من نشاط المخلوقات الليلية كالبوم والذئاب. فالسماء الأكثر إشراقاً تساعد الحيوانات المفترسة أثناء الصيد لأن ضوءه الفضي الساطع يسهل الرؤية لديهم.

لا شك أن مرحلة البدر تؤثر على البشر وكذلك الحيوانات. ويتفق معظم الخبراء أن القمر يؤثر على نمط نوم الفرد. فالأشخاص الذين يعانون الأرق ليلاً سيجدون صعوبة في النوم عندما يكون القمر بدراً، والحرمان من النوم يمكن ان يجعل بعضهم يهلوسون!

مراحل مختلفة

كان البشر منذ آلاف السنين يعبدون القمر، حتى أن المصريين القدامى كانوا يسمون الآلهة باسم القمر، هذا الجرم الغامض الذي يتحكم بالسماء الأبديّة. لكن عبادة القمر هذه الأيام هي أقل بروزاً، فهذا الجسم الكبير العائم في عنان السماء ما يزال يسيطر على أشياء كثيرة. في الواقع، يعتقد بعض الناس أن مراحل مختلفة من القمر يمكن أن تؤثر في الواقع على نفسية العقل البشري.

على مدى قرون عديدة، اعتقد البشر أن القمر عندما يكون بدراً يتسبب في جنون الناس. فما يزال العديد من الناس بالبلدان الغربية يطلقون على المجانين لقب “لونتكس- lunatics”، وهي كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية “لونا-luna” التي تعني القمر.

في القرن التاسع عشر، كتب الصحفيون قصصاً شتى عن المجانين الذين قتلوا وسلبوا الناس خلال مرحلة اكتمال القمر. من المعروف جداً أن جاك والمعروف أيضا بـ “The Ripper” كان يستنير بضوء القمر أثناء مطاردته للأرواح البريئة.
خرافات أم حقائق؟

كل تلك الأفكار توارثناها من الخرافات التي كان يؤمن بها أسلافنا والتي مازال البعض يؤمن بها حتى يومنا هذا. فرؤية قطة سوداء تمشي تحت السلم أو كسر زجاج المرآة يمكن أن يجعل تفكير بعضنا سلبياً لدرجة أنها قد توهمنا بجلب الحظ السيئ لعدة سنوات. في حين أننا جميعا نعلم مدى عدم صحة خرافات كهذه، غير أن كثيراً منا يعتقد بها.

صحيح أن النظرية التي تزعم جنون الناس أثناء اكتمال القمر هي ليست أكثر من خرافة، مع ذلك، فهنالك بعض الحجج الجيدة التي تدعم هذه النظرية. أولاً: حقيقة أن أجسادنا تتكون من أكثر من 50 بالمئة من الماء ستقود المرء للاعتقاد بأن الشد المتولد من جاذبية القمر سيكون له تأثير علينا، حيث يسيطر القمر على حركة المد الحاصلة بالمحيطات، فتسحب قوة جاذبية القمر مياه المحيطات نحوه، ويحدث المد في الجهة المواجهة والمقابلة للقمر، وسبب حدوث هذا هو دوران القمر حول الأرض، حيث يستغرق دورانه 12 ساعة حول الأرض، وهذا يعني أنّ كلَّ المدن الساحلية ستتعرض للمد كل 12 ساعة و25 دقيقة تقريباً.

تكون جاذبية القمر على أشدّها في طور البدر والمحاق كون القمر والشمس موجودين بنفس الجهة من الأرض فتجتمع قوة الجذب للقمر والشمس معاً، ممّا يؤدّي لارتفاع منسوب المياه في الشواطئ والمحيطات فتنشأ هذه الظاهرة، التي يمكن الاستفادة منها في توليد الطاقة الكهربائية.
زيادة حصول الحوادث

صدّق أو لا تصدّق أن الانفعالات النفسية لدى البعض قد ترتفع خلال مرحلة اكتمال القمر، فالقمر بدراً يرفع معدلات ضغط الدم لدى الناس، ما قد يؤدي لزيادة وقوع الحوادث، كتصادم السيارات ونشوب الشجارات بين الناس.

من الطريف ذكر تلك المحاولة التي قام بها أحد الأطباء في مدينة ميامي بأميركا، حيث أوضح أن هناك ارتباطاً قوياً بين اكتمال دورة القمر وأعمال العنف لدى البشر، فاتضح له من التحليلات والإحصائيات البيانية التي قام بها والتي حصل عليها من سجلات الحوادث في المستشفيات ومراكز الشرطة، بعد ربط تواريخها بالأيام القمرية، أن معدلات الجرائم وحالات الانتحار وحوادث السيارة المهلكة مرتبطة باكتمال دورة القمر.

ما يلفت الانتباه في هذه الفترة، خاصة في ألمانيا وبريطانيا وأميركا كثرة تواجد الناس في البارات وأماكن شرب الخمر، وان الناس تزداد همجيتهم وتصرفاتهم الغريبة، فأصبحت الشرطة تستعد بهذه الأيام أكثر من غيرها تحسباً لوقوع مشكلة ما.

كما لوحظ أن الأفراد الذين يعانون الاضطرابات النفسية وعدم الاستقرار النفسي، ومرضى ازدواج الشخصية والمسنين يكونون أكثر عرضة للتأثر بضوء القمر، وأشارت الدراسات إلى أن أكبر نسبة للطلاق والمخاصمات العنيفة بعدة مدن تكون في منتصف الشهر، أي عند اكتمال القمر.

كما يتفادى الكثير من الجراحين إجراء العمليات الجراحية المعقدة في هذه الليالي حيث تعمد بعض المستشفيات لتأجيل هذه العمليات بسبب الحالة النفسية الهائجة للمريض والطبيب والممرضين أيضا. وقد دأب مخرجو الأفلام وكتّاب السيناريو على إنتاج افلام تحتوي على هذه الملحوظات بكثافة كبيرة جدا كأفلام داركولا وافلام مصاصي الدماء وغيرها، معتبرين ان نشاط الإنسان بإيذاء البشر يزداد مع دورة القمر!

الاعتقاد هو شيء قوي للغاية، لكن الاعتقاد بأن القمر عندما يكون بدراً يمكن أن يجعل الناس مجانين هو شيء غير صحيح بالمرة. مع ذلك، ثمة شيء سحري ومجهول حول البدر. فالكثير وقعوا تحت تأثير غسل الدماغ عندما فكروا بأن القمر هو سبب جنون بعض الناس.

يذكر العلماء أن الذئاب لا تعوي فقط عندما يكون القمر بدراً، وهذا ما أظهرته العديد من الأفلام السينمائية، لكن الكثير منا تقبل هذا الخطأ الشائع. بغض النظر عما يقوله الخبراء، فإن بعض الناس ما زالوا مستمرين بالاعتقاد بالخرافات والأساطير.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.