مالا تعرفه عن شرطة النجدة

92

ذو الفقار يوسف /

بعد سماعنا أن مديرية شرطة النجدة قد خصصت أرقاماً عدة لمساعدة المواطنين التي تتعطل عجلاتهم في شوارع العاصمة، كان لابد لنا من أن نتأكد من الأمر بأنفسنا ومن خلال تمثيلنا لهذا المشهد.
توجهنا، أنا والزميل المصور كنان بعجلته، الى أحد شوارع العاصمة بغداد وبالتحديد في منطقة الصالحية، أوقفنا سيارتنا على الطريق رافعين غطاء محركها، كانت التجربة التي نحاول أن نعيش أحداثها، هي ماجعلتنا نقوم بذلك، اتصلنا بأحد الأرقام الخمسة التي وضعها مسؤولو النجدة والتي نُشرت على إحدى صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وفي صفحتهم الرسمية، وتمت الإجابة على اتصالنا الأول بصورة سريعة. توجهت للمنتسب بالسؤال: “أستاذ سيارتي عاطلة واريد احد يساعدني؟” أجابني: “أين أنت بالتحديد لأبعث لك إحدى مفارز شرطة النجدة القريبة من مكانك، واذا كان عطل عجلتك لا يمكن إصلاحه في الشارع، سنبعث لك عجلة رافعة (كرين) متخصصة بنقل المركبات، وإيصالك وإياها الى اي مكان تريد”، أجبته “بأن عطل السيارة بسيط لكنني لا أستطيع إصلاحه، ولا يستدعي أن تبعث لي بعجلة رافعة” وما إن مرت عشر دقائق إلا ووجدت إحدى مفارز النجدة وقد ركنت خلف عجلتنا التي تدّعي العطل!!.
أفكار خدمية
ما إن وصلت عجلة المفرزة قرب عجلتنا، إلا وقد خرج منها مفوض في الشرطة، مع اثنين من زملائه المنتسبين، كان زيّهم يختلف عن زي الشرطة، لكونهم متخصصين في تصليح العجلات، فقد لبسوا بدلات مخصصة لذلك مع وضع شعار النجدة العراقية على أكتافهم، صافحوني بابتسامتهم قبل أيديهم، وختم المفوض (قيس كاطع) المصافحة بقوله: “لا تخف سنعالج المشكلة الآن”، ما جعلني اعترف لهم بهذه المسرحية الصحفية والغرض منها.
ما إن عرفوا بمهمتنا الإعلامية والغرض من هذه التجربة، اتصلوا على الفور بمساعد آمر قاطع المثنى المقدَّم (أركان محارب عبد علاوي)، ولم يطل الوقت الا ورأيته حاضراً بيننا لتوضيح هذه الفكرة ومدى فعالية وجاهزية تطبيقها، ليحدثنا قائلاً: “بتوجيه من مدير شرطة نجدة بغداد العميد (محمد خالد الربيعي)، تم تخصيص عدة دوريات ومنتسبين متكونين من كهربائي وميكانيكي سيارات وسائق عجلة، يتجولون ضمن حدود العاصمة بغداد، ولكل قاطع مفرزة من دوريات النجدة، كانت في بادئ الأمر مخصصة لمساعدة دوريات النجدة الموجودة في أنحاء العاصمة، وتلبي احتياج تلك الدوريات على مدار الساعة.”
يضيف المقدَّم: “بعد ذلك تم توجيهنا بتخصيص أربعة أرقام هواتف خدمية مخصصة لطلب المساعدة في حال توقف او عطل عجلات المواطنين ضمن حدود العاصمة، وقد خصصت المديرية أيضاً خطاً آخر ساخناً مجانياً لمراعاة وضع المواطنين في حالة عدم توفر الرصيد الكافي في أجهزة اتصالهم”، موضحاً: تكون الأرقام كالتالي بالنسبة لخطوط الهاتف الاعتيادية (07712870000، 07714269999، 07714259999، 07704239999)، اما الخط الساخن فيتكون من هذه الأرقام الثلاثة (104) اذ يكون الاتصال عليه بالمجان.
“كرين”
بالرغم من أن المساعدة موجودة عند الشعب العراقي المعروف بغيرته وحبّه للمساعدة ،إلا أنه وبسبب الظروف الامنية في السنوات الماضية وضعف بعض النفوس صار أغلب المواطنين يخشون حالات التسليب، وعدم الثقة التي تحدث بسبب البعض من ضعاف النفوس الذين يتظاهرون بأن عجلاتهم قد تعطلّت، وما إن يلبي أحد ما طلب المساعدة، الا وتراهم قد أجهزوا عليه وسرقوا عجلته، المقدَّم أكد لنا: “في حال اتصال أحد المواطنين على هذه الأرقام وتوضيح حالة العطل ومكانه، يتم نداء إحدى المفارز القريبة من مكان المواطن، وحتى لا تتأخر الدورية في الوصول إليه يبعث المنتسب رقم هاتف المواطن الى تلك الدورية العاملة حتى يتم التواصل بينهما والوصول بأسرع وقت ممكن بعد أن يتم تحديد مكان المواطن الذي يحتاج الى المساعدة.”
يضيف المقدم: ” فور وصول الدورية الى مكان المواطن يجري النداء للمديرية بأن المفرزة قد وصلت الى مكان العجلة، فاذا كان العطل بسيطاً ويستطيع المنتسبون المختصون معالجته في نفس المكان، يتم إصلاحه على أكمل وجه، وبدون دفع اي مبلغ للدورية لقاء خدماتها، أما اذا تطلب قطع غيار للعجلة، فقد تتم معالجة هذه الحالة بتخصيص سيارات حمل للعجلات (الكرين)، ضمن كل قاطع من مفارز شرطة النجدة، يكون عمل تلك العجلات هو نقل العجلة والمواطن الى اي مكان يرغب بإيصالها اليه، وبدون اي مقابل كما هو الحال اذا كان هناك حادث تصادم ايضاً، وعدم قدرة العجلة على السير إذ يتم نقلها بواسطة هذا العجلة المخصصة لهذه الحالة.
معاناة النجدة
لم تكتفِ دوريات النجدة بمساعدة المواطنين في أوقات عملها الرسمي فقط، بل على مدار الساعة وخصوصاً في أوقات المساء، حين تخلو الشوارع من العجلات والناس في تلك الأوقات، حتى أن وصول المفارز يكون أسهل وأسرع فيها. المقدَّم أركان يشير الى أن “معاناتنا تبدأ في أوقات الدوام الرسمي، فشوارع العاصمة تكون مكتظة بالعجلات، والزحام المروري في أوجه آنذاك، ما يصعب علينا التوجه الى المواطنين وتلبية النداء بأسرع ما يمكن، على الرغم من قرب المسافة بين مكان عطل العجلة والمفارز المتواجدة في محيط المنطقة.”
ويؤكد “أن عملنا هو حماية المواطن ومساعدته، وإتمام عملنا في هذا الأمر الى حين إيصاله الى أي مكان يرغب به هو وعائلته وتأمين الحماية لهم، اذا كانت موجودة في تلك المنطقة، إذ يتوجه في بعض الأحيان الضابط المسؤول على الدورية بنفسه مع المفرزة المخصصة لمساعدة المواطنين، ويقوم بالإشراف على تلك الحالة، وتسهيل المهمة اذا تطلب العطل إبدال قطع غيار بسيطة، بإيصال المواطن لشراء هذه القطع وإرجاعه الى عجلته، واستبدالها بالقطع التالفة، وفي النهاية يتم نداء مديرية شرطة النجدة باتمام المهمة مهما كانت.”

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.