عبد الحسين بريسم.. قصائدُ برائحة الطين والقصب

189

صباح محسن كاظم /

لكل شاعر قاموسه اللغوي الذي يمتح منه معظم قصائده، كبستان الورد الذي يميز كل وردة بأريجها، ولونها الجذاب، وضوعها الذي يعطر الوجود لمن يقتنيها. يحسن استخدام اللغة، وذخيرتها، فيلبس القصيدة كساءً جميلاً، فضلاً عن تكوينه الثقافي من بيئة الطين والقصب في العمارة، وظلال النخيل، نكهة للتأمل، وأغنيات، وشجون، وعشق، وأناشيد ترددها القلوب الولهى، اجتمعت تأثيرات الطبيعة الساحرة مع سعة التجربة بالقراءة والموهبة الذاتية التي تعكس هويته الشعرية، قطعاً تتأثر التجربة بتجارب شعرية سابقة أو مجايلة للشاعر عبد الحسين بريسم، يترنم، ويشدو ببراءة وبوعي عميق للانتماء للأرض.

قصائد للوطن

فالوطن هو الهوية التي وشمها على قلب الشاعر عبد الحسين بريسم في دواوينه الشعرية التي تبرز العلامات التي تنزاح بدلالاتها، ورمزيتها، على تشكيل لوحات، ولافتات عراقية الهوى، والمحتوى كخيط رابط بين المجاميع الشعرية التي تنبض بحرارة حب الوطن، ورموزه، وحضارته، يلتقي السرد بالشعر ببعض نصوصه في ثناياها، الرموز، الأقنعة، الأسطورة التاريخية والحقيقة الدينية في البناء الشعري بمجاميعه المختلفه. ديوان البريسم – قرط النعاس – عراقي يكتب سيرته التي اطلعت عليها فلديه مجاميع أخرى، أو بالنصوص التي يدونها بصفحته بالتواصل الاجتماعي تراه متفاعلاً، ومنفعلاً مع الهم الجمعي، يحاصره الوطن من كل الاتجاهات، ليتفاعل من خلال نصّه النثري او بالتفعيله مع المعطيات اليومية بالتصدي للإرهاب، أو الدفاع عن الحقوق، أو الكتابة عن أئمة الهدى، رموزنا الكونية المقدسة.

في ديوان البريسم

في ديوان الشاعر بريسم فدرالية القلب، ملحمة وطن، بانوراما شاملة لسيرة البلاد:
ومحنة الوطن دوّنها بريسم
توضأ بحفنة ضوء..
واستقام
وعلى جبهته
يشع وطن..
ويرفل في قلبه
عشق ارض عجنت بالدماء..

الشعراء يتبعهم الغاوون
ترجم الشاعر عبدالحسين بريسم ذلك في نص مميز من ديوانه الصادر عام 2009

الوارثون من الأنبياء حكمتهم
المالكون من الملائكة أجنحتهم
الماضون بلا زاد الى حتفهم
يمرون خفافاً على الطريق
أوراقا من تعب
وأقلاماً من شجن
يورثون تاريخاً قديماً من الهم
يطلقون على المدى هزلاً اسودَ
يبيعون اذا مسّهم من الجوع جوعاً
كتباً لا تشترى
ويأكلون من الأرصفة خطواتهم
وفي نصه الباذخ –علي– بولادة الإمام في جوف الكعبة، منقبة لاتضاهيها منقبة، اختزل مسيرة العلم، والفكر، والفلسفة، والزهد، وألحق ببضع كلمات نورانية من ديوان قرط النعاس ص 46
علي
لم تدركه
العقول
فكان
الإدراك
عقله
علي
تراب الحياه
والحياه
ترابه
علي

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.