ماري ترانيك أرمنية تستذكر مسقط رأسها (العمارة)

100
جبار عبد الله الجويبراوي  /
مدينة العمارة، مدينة التعايش السلمي في العراق، سكنها اليهود منذ السبي البابلي واتخذوا من قبر النبي (عزير) مقاماً لهم، وظلوا كذلك حتى إسقاط الجنسية العراقية عنهم مطلع الخمسينات. كذلك الصابئة من الأقوام الذين استوطنوها قبل الفتح الإسلامي وكانت الطيب (طيبياثة) من أقدم المناطق التي زخرت بتراثهم، وحتى عهد قريب كانت حصونهم ومراصدهم الفلكية ظاهرة للعيان قرب مركز شرطة الطيب. والمسيحيون بمختلف طوائفهم ورد ذكرهم في تاريخ مملكة ميسان (129 ق.م ـ 225 م)، فيما كانت لهم في العصر الحديث كنيسة أم الأحزان التي أنشأوها مطلع عام 1870م، وكنيسة أخرى بنتها أسرة حنا الشيخ بالقرب منها عام 1940.
 (ماري) امرأة أرمنية كانت أسرتها تسكن مدينة العمارة ـ محلة التوراة-  فرحت بعودة الأهوار في ميسان..
ما زالت تعتز بعراقيتها وتطلق اسم “أبو نوّاس” على احد فنادقها في مدينة “بتايا” في  تايلاند.
وهي  سيدة أعمال وصاحبة عقارات سياحية في تايلاند والقاهرة واليونان..
عراقية وعمارية المولد ومتجنسة بالجنسية الأميركية تسكن اليوم في مشيكان في أميركا..
عرفتها من خلال صفحات التواصل الاجتماعي وهي تعرفني جيداً من خلال مؤلفاتي الأحد عشر، عرفت أسرتها من خلال المقابلة التي أجريتها معها.. “كربيت”، عم والدها، كان أبرز الشخصيات الأرمنية في مدينة العمارة في حقبة الأربعينات وحتى السبعينات من القرن الماضي حين كان يشتغل في مستشفى الأميركان، عندما كنا صغاراً كنا نلاحظه وهو يلعب الكرة الطائرة في ساحة  المستشفى .
 وعندما آلت ملكية مستشفى الأميركان إلى الحكومة العراقية بعد ثورة 14 تموز عام 1958،  افتتح له محلاً في شارع دجلة.
 أما جدّها لأمها فهو الفنان الموسيقي العماري داود (1910ـ 1976) أخو صالح الكويتي(1908ـ 1986)، وهما من مواليد العمارة ويهودها، والفنان صالح كان ماهراً في العزف على الكمان، فيما اشتهر أخوه داود بالعزف على العود، وعندما سافرا إلى الكويت أطلق عليهما صالح وداود الكويتي. وقد لحنا الكثير من الأغاني العراقية، وكانت  تربطهما رابطة النسب بالطبيب العماري  داود كباي.  وتذكر ماري أنها كانت تزور مع عائلتها بيت الدكتور داود في شارع المعارف .
وقد بعثت لي صورة جدها داود التي التقطها في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة العمارة مسقط رأسه، وسجل على ظهرها بخط يده “لواء عمارت”..
وقالت ماري إنها فرحة بعودة الأهوار إلى سابق عهدها، لأنها ستصبح من المناطق السياحية المهمة في جنوب العراق.
أمنيتها زيارة محافظة ميسان مسقط رأسها وأهوارها الجميلة.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.