في مطبخ أميــــل زولا

154

بقلم: فالري ستيفرز – ترجمة: خاتون /

ها قد حلّ أخيراً موسم سوق المزارعين، الذي ألهمني أن أنقّب في نسختي من رواية “بطن باريس” التي كتبها إميل زولا (1840-1902)، الكتاب الذي ربما قد يكون توصيفه للسوق الباريسي المركزي في Les Halles وهو في أوجه، من أعظم مشاهد السوق في الأدب. كان زولا صديقاً للرسام الانطباعي بول سيزان، وقد أنفق صفحات كثيرة جداً في أوصاف تصويرية لسوق Les Halles، حيث عند الفجر، على سبيل المثال، “كانت أكوام الخضار تشبه الأمواج، نهر من الخضرة يتدفق على امتداد الطريق المعبّد”، والضوء “يبدو وكأنه يحوّل الكرنب إلى زهور رائعة بتدرجات لون النبيذ، مرشوشة بالقرمزي والأرجواني الغامق. ثم فيما بعد، “قلوب الخس المنتفخة كانت قد اتقدت، الظلال المتنوعة للأخضر تدفقت بروعة إلى الحياة ، توهج الجزر القرمزي بلون الدم، واللِّفت أصبح ساطعًا في شعاع الشمس المنتصر.”

على شرف كل هذه المحاصيل المدهشة، قمت بإعداد قائمة طعام نباتية في الغالب، مستلة من كتابين مفضلين عن الطبخ الفرنسيين، “كتاب الطبخ للمرأة الجيدة” الذي كتبته ويني مورانفيل، و”غداء في باريس: قصة حب مع وصفات” تأليف إليزابيث بارد، وكلتاهما أميركيتان تحاولان تعليم مواطنيهما كيفية طهو وجبات شهية ومريحة من المطبخ المنزلي الفرنسي، وكلاهما مصدر رائع لصنع وجبات طعام سهلة في أية ليلة من ليالي الأسبوع. ضمّنتها أيضًا إعداداتي للجزر والقرنبيط، والتي قد تبدو مضجرة لكنها جيدة لدرجة أنها غالبًا ما تنتهي قبل أن تصل إلى الطاولة. كما صنعت سمك السلمون المسلوق مع كرّاث محمّص ومايونيز منزلي الصنع، مقتبس من المشهد الذي يحصل فيه بطل رواية “زولا” على سمكة سلمون كاملة من امرأة ذات سمعة سيئة، ويتوجّب عليه بعدها أن يحملها معه في جميع أرجاء المدينة محاولاً العثور على شخص ما يطهوها له.

معضلة سمك السلمون تكشف عن بعض الفكاهة في الطبخ المقتبس من كتاب “بطن باريس”. لقد رأى زولا أن منطقة Les Halles بقعة شديدة البشاعة وأن وفرتها القاطعة للشهية، علامة على شرور البرجوازية والعالم الصناعي. كان البناء الحديدي والزجاجي في القرن التاسع عشر جديدا في وقته، والكتاب يصفه بأنه “آلة حديثة جبارة، قاطرة بخارية، أو مرجل يموّن الاحتياجات الهضمية للشعب بأكمله.” لم يكن بإمكانه أن يعرف بأن سوق Les Halles سوف يتم تدميره بشكل تراجيدي في السبعينات لبناء مركز تسوق، أو أن الظروف المحلية والعضوية، وغير ذلك من شروط الحياة في زمنه ستكون شيئاً نكافح في وقت لاحق لاستعادته، سوق خضار في كل مرة.

سمك سلمون مسلوق

مع الكراث

باقة أعشاب (خليط من الأعشاب الطازجة، بقدونس، كزبرة، أوراق غار، زعتر، شبت ـ لا تزال على الساق، مربوطة أو منفوشة)

بضع حبات من الفلفل الأسود

ملح البحر الخشن

رطل ونصف من شرائح السَّمَك منزوعة العظام، على الأقل بسُمْك بوصة.

6 سيقان من الكراث الصغير، كلما كانت أنحف تكون أفضل.

3 ملاعق شاي من زيت الزيتون

ملح البحر الخشن

طريقة تحضير السمك:

تُملأ جزئياً مقلاة كبيرة بالماء البارد بما يكفي لاحتواء شرائح السمك بشكل مريح وتضاف الأعشاب وحبات الفلفل مع قدر مناسب من الملح ومن ثم يمكنك تذوقه، اتركيه يغلي.

اِخفضي الحرارة. يُضاف السمك ويُطهى على نار خفيفة إلى أن يصبح لحم السمك صلباً، نحو 8 دقائق لكل بوصة من السمك.

تخلصي من الأعشاب. ارفعي السمك بملعقة مشبكة وضعيه في طبق التقديم. يُقدّم ساخناً أو بدرجة حرارة الغرفة.
طريقة تحضير الكراث:

سخّني الفرن إلى درجة 400 مئوي.

قصّي الجذور المشعرة وقطعي الأوراق الخضر الغامقة الصلبة، بحيث تتبقى لديك الساق البيضاء فقط مع اخضرار باهت في القمة.

يبدأ بتشريحه بعد مسافة بضع بوصات من الجزء العلوي، بشكل عمودي وعميق من الوسط.

افصلي الطبقات الداخلية بأصابعك واغسليها جيداً.

ضعيه في الفرن فوق طبقة السيلوفين ورتبيه على طبقة واحدة.

رشي فوقه زيت الزيتون ودعيه في الفرن لمدة 30 دقيقة.

بعد الانتهاء من الطهو يرش عليه ملح البحر ويقدم ساخناً مع سمك السلمون.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.