الألوان هبة الطبيعة للفرح و النشاط و السكينة

212

انسام الشالجي /

هي بديهية لا نضيف اليها اي جديد حين نقول ان الالوان بهجة الحياة. مجرد الجلوس في الحديقة، اية حديقة، و النظر الى الورود و الوانها المختلفة، يمنح راحة نفسية، و القوس قزح و الوانه السبعة تزيل فورا الطاقة السلبية لدى الكثير من البشر التي تأتي من السحب و لونها الداكن.
شخصيا، كنت اخاف من درس العلوم في الصف الاول المتوسط و تربكني اسئلة المدرسة، في الشهر الثاني من بدء الدوام، كان الدرس عن مكونات اللون الابيض، سواء لشعاع الشمس او لضوء المصابيح، و وضعت المدرسة الموشور الزجاجي على الطاولة الوسطية في المختبر و مررت من خلاله ضوء مصباح من جهة، لتخرج من الاخرى الوان لم اصادف اجمل منها و قالت هذه هي الوان الطيف السبعة.. كانت تلك الالوان علاجي من الخوف و كانت درجاتي في درس العلوم اعلى من اي درس اخر.
الألوان علاجاً
مع تطور الابحاث العلمية و تزايد الحديث عن الطاقة السلبية التي تؤدي بالشخص الى الكآبة و الانطواء و الحقد على الاخرين و الطاقة الايجابية التي تجعل الشخص متفائلا و محبا لنفسه و الاخرين و يتمنى الخير للجميع، تزايدت الابحاث عن طاقة الالوان الايجابية و العلاج بالالوان و غيرها من الامور الحياتية المهمة.
بدءا، لا توجد لدينا عيادات خاصة بالعلاج بالالوان، و لشرحه نستعين بويكيبيديا التي جعلتنا نكتشف ان الصينيين القدماء و الفراعنة قد يكونون لجأوا الى علاج كهذا وتعرفه بأنه ” تعريض جسم المريض المصاب بمرض معين لذبذبات لونية واشعاعات مناسبة حسب المرض تساهم وتساعد في الشفاء. ولكل مرض ذبذبات لونية خاصة به، اذ يتم تعريض الجسم لها تحت ظروف مناسبة، وهو أحد أنواع العلاج الحديثة التي بدأت بعض المراكز باستخدامها في وقتنا الحالي،بالإضافة إلى انها تساعد في التغلب على بعض الامراض النفسية إلا أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف هذا النوع من العلاج حيث أنه كان مأثوراً لدى أطباء الصين القدماء، ويقال أيضاً أن قدماء المصريين كانوا يستخدمون هذا النوع من العلاج.”
ما يهمنا في ( اسلوب حياة ) هو الوصول الى بيئة سكن او عمل مريحة او بكلمات اخرى ممتلئة بالطاقة الايجابية و للالوان، سواء الوان صبغ الجدران، او المفروشات و الاثاث و حتى الوان الملابس.
الألوان طاقة
لو اردنا شرح الالوان علميا، سندخل في تشريح العين و في فيزيائية اللون و طول مداه و تذبذباته و سنشير الى اقوال العلماء عنه، و يبدو الموضوع علميا بحتا. سنكتفي بالحديث عن الطاقة الايجابية التي تمنحها الالوان و خاصة الازرق الذي هو لون السماء و البحار و المسطحات المائية، اي لون، اينما مددنا بصرنا سيكون امامنا و حولنا، و اللون الاخضر، لون النباتات بكافة انواعها، مرة اخرى لون يلفنا من كل جانب.
لنبدأ من الاخضر، يتفق خبراء الطاقة الايجابية، ان اللون الاخضر بكل درجاته يمنح راحة نفسية سواء في السكن او العمل او في المرض ( لا سمح الله )، اذ تؤكد الابحاث العلمية انه يساعد في تهدئة الآلام مهما كانت كبيرة و هو السبب الذي جعل زي الجراحين، “للمثال و ليس للحصر”، بلون اخضر. و هناك اخضر اخر يمدنا بالطاقة الايجابية و هي النباتات الداخلية، اذ لا تكتفي بتنقية الجو الداخلي من خلال عملية التركيب الضوئي التي ينتج عنها غاز الاوكسجين المنعش و بخار الماء الذي يمنح الرطوبة سواء في الجفاف الذي تتسبب به حرارة الصيف او سخونة اجهزة التدفئة في الشتاء. و ليس جزافا ان اصبحت هذه النباتات من ضروريات اثاث البيت بكل اركانه و ان اصبحت هناك مدارس في تنسيقها. و لكن حذار من زيادة اللون الاخضر اكثر من اللازم، لانه يبعث الراحة.
يوصف اللون الازرق بأنه من الالوان الباردة اي انه لون يبعث على الهدوء والاحساس بنظافة المكان، و ينصح خبراء الطاقة بان يكون لون غرف النوم، صبغا و فرشا، هو الازرق بمختلف تدرجانه عدا الداكن جدا، فضلا عن الحمامات و المطابخ، و لانه مهدئ، ينصح ان يكون لون قاعات الاجتماعات في الدوائر و الوزارات ، لانه يساعد على تهدئة النقاشات المحتدمة.
الاصفر بكل تدرجاته، لون يبعث على الفرح، لذلك ينصح ان يكون لون جدران و فرش غرف الاطفال في البيوت و الحضانات، و لون جدران الصفوف في رياض الاطفال و المدارس الابتدائية، و لا بأس ان يكون لون احد جدران غرفة الجلوس في البيت ، على ان تكون الجدران الباقية بألوان غير متضادة معه.
هل تساءلنا يوما لماذا يطغى اللونان الاحمر والبرتقالي في غالبية المطاعم ، سواء في صبغ الجدران او الاثاث و المفروشات ؟ ببساطة، ان هذين اللونين ، فضلا عن تأثيرهما على نفسية الانسان ايجابيا و تحفيزه للعمل و النشاط، فانهما يفتحان الشهية و لكن اطالة البقاء في مكان يطغى عليه هذان اللونان يتسبب بالتوتر، لذلك ما ان ينهي الشخص وجبته، حتى يسارع بالمغادرة، اي انهما يساعدان على رفع ارباح المطاعم.
هناك من يصف الابيض بسيد الالوان، وهو كذلك، ليس فقط بما يمنحه من هدوء و احساس بالنقاء و الجمال و النظافة ، انما لان كافة الالوان تتولد من تحليله. و ان كنا لا نحسن استخدام الالوان في العلاج، فإن الامهات يحسن استخدام هذه اللون في علاج الاطفال المولودين حديثا و المصابين باليرقان باستخدام هذا اللون من خلال تسليط ضوء النيون عليهم لفترة. و لكن لابد من تطعيم الوان اخرى سواء بالاثاث او بصبغ الجدران سواء في البيوت و المكاتب و حتى المستشفيات، لان الابيض لوحده في كل مكان يؤدي الى شعور بالفراغ.
و اللون الاسود الذي لا يمنح طاقة ايجابية، لكنه يتسبب، مثلا، بتقليل الشهية و بالتالي فهو مفيد للذين يفشلون في اساليب التنحيف المختلفة، فاللون الاسود لا يكلف مالا و لا الذهاب الى الطبيب، ربما لهذا السبب بدأت شركات اثاث المطابخ و بضمنها الصحون، باستخدامه.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.