عروس الألعاب ماضٍ مشرق وواقعٌ حزين

214

علي الخرسان /

تعدّ رياضة ألعاب القوى من الرياضات المتقدمة في العراق، لا سيما في حقبة سبعينات وثمانينات القرن الماضي، إذ تطورت حينها بشكل كبير، بل حققت نتائج باهرة عربياً وآسيوياً وحطمت كثيراً من الأرقام القياسية العربية والآسيوية.
حقق رياضيونا الميداليات الملونة في جميع البطولات التي شاركوا فيها، العربية منها والقارية رغم بساطة الإمكانات المتوفرة آنذاك فنياً ومادياً. ومن أبرز الرياضيين الذين سطعوا في تلك الحقبة الزمنية، طالب فيصل الذي حقق لقب بطولة العرب وآسيا في سباق 400 متر حواجز وعوف عبد الرحمن بطل 400 متر حرة في الدورة العربية في المغرب عام 1985 وناجي غازي بطل العراق والعرب في 110 متر موانع وحسن كاظم صاحب ذهبية 400 متر حواجز في الدورة الآسيوية التي أقيمت في تايلند عام 1978 فضلاً عن العديد من الأبطال كسامي الشيخلي وعباس لعيبي وغيرهم. أما على الصعيد النسوي فكان للعراق كثيرٌ من البطلات كإيمان نوري وإيمان عبد الأمير وإيمان صبيح وغيرهن، في حين تعاني الرياضة النسوية في العراق حالياً تدهوراً واضحاً، تجلّى ذلك في اتساع الهوّة بينها وبين الرياضة النسوية في الدول العربية والمجاورة. ورغم بعض المحاولات هنا وهناك من أجل الارتقاء بها إلا أنها جميعاً عُدّت حلولاً ترقيعية لم تسهم في معالجة هذا التدهور، وقد أثبتت التجارب فقدان القدرة للرياضيات العراقيات على التنافس ومجاراة نظيراتهن في مختلف الألعاب، وهذا ما تسبب بعدم بروز نجمات كما كان يحصل في عقود الستينات والسبعينات والثمانينات.
كانت هذه اللعبة تعتمد بالدرجة الأساس على الرياضة المدرسية والمهرجانات التي تقيمها مديريات التربية التي أفرزت العديد من المواهب، والتي شكلت، فيما بعد، اللبنة الأساسية للمنتخبات الوطنية العراقية وحققت العديد من الإنجازات وكانت تعتمد ايضاً على البطولات التي تنظمها وزارتا الدفاع والداخلية آنذاك فضلاً عن فرق ألعاب القوى في أندية الدرجة الأولى التي تشارك في بطولات العراق للمتقدمين والفئات العمرية.
بدأت عروس الألعاب بالتراجع منذ التسعينات من حيث النتائج الخجولة، فضلاً عن قلّة المشاركات الخارجية، وهو تراجع مخيف لا سيما النسوية منها التي كانت لنا فيها صولات وجولات في الدورات العربية التي أقيمت وقتها، ولعل السبب في هذا التراجع هو عدم اهتمام الدولة وقتها بالرياضات عموماً، وبألعاب القوى على وجه الخصوص، فضلاً عن عدم إقامة المهرجانات المدرسية التي كانت تقيمها مديريات التربية في محافظات العراق ونشوب الحروب التي أجهزت على الرياضة العسكرية ومنعت إقامة بطولات الجيش فضلاً عن الوزر الكبير الذي يتحمله اتحاد ألعاب القوى العراقي بعدم الاهتمام بالبطولات المحلية وعدم الاستعانة بمدربين أجانب لهم خبرة وباع طويل بهذا المجال لإعداد المنتخبات الوطنية العراقية قبل المشاركات الخارجية من أجل تحقيق أرقام قياسية جديدة.
ابتعد العراق عن المشاركة في البطولات العربية والآسيوية بسبب السياسات الحكومية الرعناء آنذاك، وعدم زجّ المنتخبات الوطنية في معسكرات خارجية متطورة وعدم الاحتكاك مع فرق قوية لأجل اكتساب الخبرات، ويتطلب هذا التراجع في رياضة عروس الألعاب الآن وقفة جادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة اللعبة الى مسارها الصحيح، لا سيما أن دولاً مجاورة كنا نتقدم عليها أصبحت الآن تنافس على المراكز المتقدمة في البطولات العربية والقارية ولا بد من إعادة النظر في البنى التحتية المتوفرة حالياً ومنها القاعات والساحات والأجهزة والمستلزمات والتجهيزات الرياضية الخاصة باللعبة، ولكي نعطي كلّ ذي حق حقه ظهر على الساحة عدد من الأبطال الذين برزوا بشكل لافت وحققوا الألقاب بعد هذه الحقبة الزمنية ومنهم العداء عدنان طعيس الذي أحرز الميدالية الذهبية في الآسياد التي أقيمت في كوريا الجنوبية والعداءة دانة حسين التي أحرزت ذهبية البطولة العربية في سباق 400 متر.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.