أنغمار بيرغمان.. حياة فوضوية لمخرج سحري

401

ترجمة: ثريا جواد /

صدر مؤخراً فيلم وثائقي جديد عن حياة الأسطورة الراحل المخرج السينمائي العالمي (انغمار بيرغمان) بعنوان (بيرغمان:عام في الحياة)Bergman: A Year in a Life وهو من إخراج السويدية (جين ماجنوسون). وتم تصوير أكثر من 400 ساعة من المقابلات ولقطات من وراء الكواليس. تم عرضه من على شاشات السينما السويدية وأشرفت عليه الصحافية (ماري نيرورود)، ويعكس الفيلم الطريقة التي كانت وراء جنون صانع الأفلام الإسكندنافي الشديد.

إدمان السينما

وقف بيرغمان بعد أن شاهد النجمين (جورج كلوني وجوليا روبرتس) في فيلم أوشن إلفن Ocean’s Eleven الذي صدر في العام 2001 لإخبار عائلته بحماسة أنه يجب عليهما مشاهدة الفيلم مرة أخرى. وهذا أقل تناقضاً عندما نقرّ بأن ما يدعى (السويدي القاتم) لمدة ثمانية عقود كان مدمناً على السينما يعترف به ذاتيا وقد استحوذت عليه السينما منذ رؤية فيلمه الأول وهو في السادسة من عمره.

صنع (بيرغمان) أكثر من 55 فيلماً بما في ذلك الروائع مثل (الختم السابع) عام 1975 و(التوت البري) (عبر زجاج مظلم) (ضوء الشتاء) (الصمت) في العام 1963 (غموض) في العام 1966 (صياح وهمس) في العام 1972 (مشاهد من الحياة الزوجية) وغيرها من الروائع.

طفولة مقفرة

كان بيرغمان يعاني، ولسنوات عديدة، من ندوب ذهنية مدى الحياة من طفولة مقفرة ومسيئة جسدياً في مدينة (أوبسالا) السويدية. وقد وصف والدته كارين بأنها (باردة) للغاية. ويذكر أن والده كان متقلباً وعنيفاً ودائماً ما يضربه هو وأخاه لأكبر (داغ) وشقيقته الأصغر (مارغريتا) وكثيراً ما حبسهما في خزائن مظلمة، ودائماً ما كان يصف نفسه بأنه (طفل خائف) وهو في سن الثالثة والخمسين. وذكر (بيرغمان) لصديقه المخرج التلفزيوني (ديك كهفيت) الذي تربطه به علاقة وطيدة أن أحد أقوى المشاعر التي يتذكرها منذ طفولته هو (الإذلال) واصفاً أباه بـ(المتحذلق) لأنه كان قاسياً للغاية وصعباً جداً عليه، وذكر له ايضاً أنه لم يتحدث إلى أحد والديه لمدة خمس سنوات.

كذاب موهوب

تقول مخرجة الفيلم (جين ماجنوسون) وأثناء تصويرها “لا نعرف كم تلاعب (بيرغمان) بقصة طفولته وعلينا أن نكون حذرين من الوثوق برجل كان دائم التأثر بالحكايات الخرافية القاسية والذي وصف نفسه بأنه (كذاب موهوب) ويبدو أن (إرنست إنغمار بيرغمان) المولود في 14 تموز 1918 بنى أساطيره الخاصة، ومن الصعب معرفة ما اذا كان (بيرغمان) غير صادق في طفولته وأن الأحداث التي ذكرها عن أخيه الأكبر تختلف قليلاً. ويبدو أنه استعار قصصاً عن أخيه وعزاها لنفسه. وفي الوقت نفسه كان شقيقه سادياً سيئ السمعة ويعذب أخاه الأصغر عندما كانوا أطفالاً، وربما استمر في هذه العملية حتى وقت متأخر من حياته.”

صانع أفلام

اعترف صانع الأفلام (بيرغمان) بعدم المبالاة بالطقوس الدينية وممارساته وكان يعتقد أن رجال الدين في السويد يروجون (لنظام خلق عبيد مطيعين مع وجود الله في القمة). في جامعة ستوكهولم درس (بيرجمان) الفن والأدب وأمضى معظم وقته حول المسرح الطلابي، وبعد أن غادر الجامعة بدأ مسيرته الفنية بجدية في عام 1941 مع بعض النصوص المكتوبة في العمل وكان عقد الخمسينات هو المميز بالنسبة له وعام التحول هو 1957 وهو صلب الفيلم الوثائقي.

علاقاته مع النساء

تقول مخرجة الفيلم (ماجنوسون): يبدو أن علاقات بيرغمان الشخصية مع النساء تتناقض مع احترامه لهن على الشاشة وبعض الأشخاص الذين يشاهدون أفلامي يقولون لي كيف يمكنك صنع فيلم عن شخص غير مخلص ومسيء للمرأة؟ هذه بالتأكيد نقطة صالحة عندما تفكر في حياة بيرغمان الخاصة، ومن الغريب حقاً أنه في الوقت نفسه أعطى ممثليه أدواراً مذهلة في أفلام عديدة، لدينا قيادتان نسائيتان وأحيانًا أكثر في هذا الجانب.

عندما توفي في 30 تموز 2007، عن عمر ناهز 89 عاماً، ترك بيرجمان وراءه ثمانية أطفال، وكانت لديه عشرات العشيقات.

عن الإندبندنت

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.