الشاعر غسان المكصوصي: محطاتي مهجورة من الريل وحمد

67

محسن العكيلي /

سكنته القصيدة مذ أدرك الحياة وتنفس عبقها في باحة جدِّه الشعرية. تربّى بين البسطاء وعــاش بينهم، عرف آمالهم وآلامــــهم، ومن رحِمِ معاناتهم.
ولج ميدان الشعر, تفتحت مداركه على أصوات وقامات شعرية, ليبحر في عالم القصيدة والأبوذية, مع الشاعر غسان المكصوصي كان لنا هذا الحوار:
*من أين جاء المكصوصي الى عالم الشعر؟
– من رحِمِ المعاناة والألم، وكذلك الجينات الوراثية، كنت أتنفس الشعر في بيت جدّي وخالي، وكلاهما يكتب الشعر.
*ولادة القصيدة الأولى غالباً ما تترك أثراً في مسيرة الشاعر.. متى كانت البداية؟
– حينما أحببت بصدق أول حب في حياتي سنة ١٩٩٤، كان إحساساً وشعوراً جميلاً, وهذا الشعور الجميل هو من أوقد جذوة الشعر لديّ، شيء أشبه بالسباحة في عالم الخيال، وهو ما يجعل ديمومة المشاعر والحب نابضة بالحياة.
*القصيدة الجديدة عند الشاعر هل تنفي القديمة؟
– قصائد الشعراء هن أبناء الشاعر وبناته، ودائماً ما يكون آخر العنقود محبوباً أكثر.
*ما الذي يدفعك لكتابة قصيدة جديدة؟
– جرح جديد أو استفزاز لمشاعري وشخصيتي، أكثر الأشياء تحفيزاً لكتابة قصيدة جديدة هي حالة ما, تسيطر على الفكر والوجدان لا يمكن إطفاء جذوتها إلا بالفضفضة فيحدث تفريغ عشوائي لتلك الشحنات وقد يكون مشوشاً وغامضاً.
*ما أبرز المحطات في حياة غسان المكصوصي التي أثرت في شخصيته كشاعر وإنسان؟
– حينما ألقيت قصيده للوطن في سوريا أثناء أحد المهرجانات وبحضور الشاعر الكبير مظفر النواب: وعندما قلت في مستهل القصيدة:
برغم كل حزني وأعيش بكبرياء
وحيل عندي عيون صلفة ومابجن
لأن شايل وطن بعيوني الثنين
وخاف دمعي يطيح ويطيح الوطن
رأيت دموع مظفر النواب تنساب مع كل مقطع شعري، أيقنت حينها أني طرقت باب الشعر كي أصبح شاعراً، أما كإنسان فإن أغلب محطاتي مهجورة من الريل وحمد.
*هل تؤمن بدور الإعلام في دعم الشعر والشاعر؟
– الاعلام شيء مهم للانتشار، أنا ظهرت على الساحة من خلال القصيدة المكتوبة، وكانت قصيدتي تُتداول بين المعجبين، وأغلب نجوم مواقع التواصل الاجتماعي اليوم لو ظهروا في زماننا لما كان لهم ذكر إطلاقاً، لكون جمهور الإنترنت عبارة عن كمية وليست نوعية من وجهة نظري، إن الأثر السلبي طغى هذه المواقع، حيث أصبحت الساحة الشعرية عشوائية تشتت الانتباه، مجهدة بالمستشعرين ويختلط فيها الغثُّ بالسمين، ولكن دعنا لا ننسى الدور الإيجابي أيضاً، فهي فسحت المجال لجميع الشعراء المبدعين لنشر أروع نصوصهم الشعرية.
*هل نعيش الآن في زمن «شاعر الصورة»؟
– هي ليست صورة إنما استخفاف بقضية الشعر والقصيدة وللأسف الشديد نعم، فقد أصبح الشاعر والأديب يهتم بإبراز صوره الشخصية أكثر من اهتمامه بالمضمون نفسه.
*نرى كثرة الشعر والشعراء في وقتنا الراهن، هل هذه ظاهرة صحية؟
– غياب الرقابة والتنظيم أهم أسباب الفوضى وأكثر الكتابات والمتشاعرين أشبه بالنكتة والأغنية الطقطوقة وبعضها عبارة عن فقاعه تكاد لاترتفع.
*يقال إن أعذب الشعر أكذبُه؟ هل تؤمن بهذه المقولة؟
– وأعذب الكلام أصدقُه حينما تكون الحياة حقيقية وجميلة.
*كتبت أجمل الأبوذيات لفنانين كبار.. لماذا لم تكتب الأغنية؟
– كل ماتم غناؤه من موالات وأبوذيات كان دون علمي باستثناء عبد فلك
ورعد الناصري، وكتبت عدة أناشيد وطنية بناء على طلبات في مناسبات وطنية وليست حكومية.
*ماذا تقصد بالحكومية وليست الوطنية؟
– الحكومية هي ماكان يكتبه الكثير من شعراء الحزب والنظام السابق،
والوطنية هي غزل وحب الوطن والشعب لاغير، الوطن والشعب باقيان والحكومات تتغير.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.