المسرح العراقي.. يخسر مبدعيه ونفسه

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 4 أبريل 2018 - 9:45 صباحًا
المسرح العراقي.. يخسر مبدعيه ونفسه

اكرم القيسي/

رحل عنا مؤخرا رجل المسرح الكبير الفنان الرائد (طه سالم) المعروف بفنه وادائه الرائع، وقبله غادرنا فنان الشعب القدير(خليل شوقي ) الساحر بادائه وصوته وحضوره.. و هوت نجوم أخرى: المخرج المبدع (قاسم محمد) والدكتور (فاضل خليل) ولا ننسى الكبير (يوسف العاني ) و (عبد المطلب السنيد) والرائد (بدري حسون فريد) الذي عانى الاهمال وعدم الرعاية والاهتمام بوضعه الصحي والانساني من قبل وزارة الثقافة والجهات المعنية.

رحيل هؤلاء النجوم يرغمنا على استذكار المسرح العراقي الكبير.

تاريخ مشرف

قدمت الفرقة القومية للتمثيل (العمود الفقري للمسرح العراقي) خلال الاسبوع الثقافي العراقي الذي أقيم في القاهرة في العام 1974 مسرحية (البيك والسايق) المقتبسة عن النص الأصلي ( السيد بونتيلا وتابعه ماتي ) للكاتب الالماني المعروف (برتولت بريخت) ومن أعداد صادق الصائغ واخراج الراحل (ابراهيم جلال) .. كان عرضا مسرحيا مذهلا واحدث ضجة فنية كبيرة وصحفية في القاهرة، وتقدم المسرحيون المصريون وعلى رأسهم سيدة المسرح العربي (سميحة أيوب) والفنان (كرم مطاوع) لتهنئة الفنانين العراقيين على هذا الاداء الجميل والفكر العالي والرؤيا المتقدمة ..كما استحسن الجمهور العراقي سابقا هذا العرض المسرحي.

روح بريخت

عرضت نفس المسرحية (البيك والسايق) في مهرجان دمشق المسرحي الدولي وفي نهاية العرض تقدم مدير فرقة (فايمار الالمانية) المشاركة في المهرجان ايضا قائلا:

(شاهدت عرضا مسرحيا عربيا راقيا فيه روح بريخت واضحة ..أهنئكم من كل قلبي) ومن الجدير بالذكر أن العراق لا ينافسه مسرحيا سوى تونس على الصعيد العربي. اغلب جوائز المهرجان كانت من نصيب العراق حيث حصد جائزة الاداء والنص والسينوغرافيا.

قدم العراق مسرحية (الجنة تفتح أبوابها متأخرة) خلال فعاليات الدورة التاسعة لايام قرطاج المسرحي ويعد من أهم المهرجانات المسرحية في الوطن العربي عن نص للكاتب العراقي الكبير (فلاح شاكر) واخراج (محسن العلي) ومن تمثيل الفنانين جواد الشكرجي وشذى سالم ورائد محسن وعلى ضوئها نال العراق جائزة الابداع الكبرى (جائزة العمل المتكامل).

مسرح تثقيفي

عندما يقدم العراق عملا مسرحيا في المحافل العربية تمتلئ مقاعد المسرح من اوله لاخره والواقفون اكثر وغالبا ما يطلب من ادارة المهرجان اعادة العرض المسرحي العراقي مرة أخرى في العاصمة ومدن تونسية أخرى..كل ذلك لان المسرح العراقي هو مسرح تثقيفي جريء ومخيف بتناولاته، واتذكر عندما قدم الراحل (هاني هاني) مسرحية (قصة حب معاصرة) تأليف شكسبير العرب فلاح شاكر وتمثيل الغائبة سهير اياد وجواد الشكرجي فازت المسرحية بعدة جوائز مسرحية منها ..أفضل اداء وافضل موسيقى وافضل نص في العام 1991.

قدم المسرح العراقي الكثير من المسرحيات منها (الف رحلة ورحلة) للكاتب فلاح شاكر الذي يقبع بعيدا في غربته عن وطنه بسبب السياسات اللاابالية والاوضاع السائدة في البلد والتي لا تساعد على ازدهار الثقافة والفن مما يجبر فنانينا ومبدعينا ومثقفينا على الهجرة والاغتراب وغيره من المسرحيات التي لا تعد ولا تحصى منها..(مئة عام من المحبة) (في اعالي الحب) التي اخرجها الراحل د.فاضل خليل وكل هذه الاعمال الجميلة أبطالها مبدعون عراقيون غادروا الوطن او رحلوا عن الحياة قسرا..إذ لا يوجد اهتمام حقيقي من قبل مؤسسات الدولة برعاية الفن والثقافة في العراق.

مسرح يحتضر

المسرح العراقي يحتضر اذ لا يوجد مسرح حقيقي منتظم، وعلى الرغم من ان هناك أعمالا مسرحية تقدم بين فترة وأخرى لكن لا توجد هناك برمجة وتخطيط لتقديم العروض المسرحية وذلك بسبب عدم جدية الدولة بالنظر للفن باحترام وخاصة في مجال المسرح باعتباره مسرحا تربويا هادفا ملتزما جماهيريا ويعلم وينور ويهذب الجمهور مسرحيا اضافة لعدم وجود ميزانية مالية كافية لتقديم العروض المسرحية ولا حتى (صرفيات) للفنانين او دعم مالي اذ لا يليق أن يعمل الممثل مجاناً.وللاسف الشديد لم يعد المسرح العراقي متربعا على القمة كما كان بل هو في تراجع مستمر واصبح لا ينافس ولا ترشح أعماله في السنوات الاخيرة من المشاركة في المهرجانات

المسرحية العربية.

لم تعد هناك سوى الذكريات والامال بعودة العصر الذهبي للمسرح العراقي الى سابق عهده وعلى المستويين المحلي والعربي..رحم الله مسرحنا العراقي ورحم الله مبدعيه ومؤسسيه الكبار نجوم المسرح وقناديله.

2018-04-04 2018-04-04
أحمد