المصور الفوتوغرافي عبد الله حسون رؤية ذاتية للواقع

90

محسن إبراهيم /

لطالما كان التصوير الفوتوغرافي هو اللغة التي يتحدثها، والصديق الذي يلجأ إليه، والعالم الذي إليه ينتمي. الكاميرا كانت رفيقته في كل وقت، ووراء تلك الكاميرا إنسان ذو رؤية ذاتية للواقع وقدرات مميزة فنياً، يحركها ويوجهها بهدف إيصال المضمون الذي يريده في شكل محدد.
بدأ مشواره بثقة يصاحبها نضج فكري، وكأي إنسان مهني، تبدأ الهواية وتتطور إلى مهنة. مرحلتان مر بهما عبد الله حسون؛ الأولى مع دائرة الرعاية العلمية للشباب في 1968 مصوراً صحفياً في مجلة (العلم والحياة)، وفي عام 1970 أُسس أول مركز تدريبي وتعليمي للرعاية العلمية في فروعها كافة، وطُلب منه أن يُدرِّس فن التصوير الفوتوغرافي لهواة التصوير، فضلاً عن عمله في الصحافة العلمية، ما حفزه إلى مزيد من الاطلاع والقراءة والترجمة.
في عام 1975 عمل في وزارة الثقافة والإعلام مصوراً ومرافقاً للوفود الصحفية، بعدها أسس مع زميله المرحوم حازم باك مركزاً للتصوير الملوّن في مركز الوزارة هدفه دعم المراكز الثقافية العراقية في شتّى دول العالم، وفي الوقت ذاته أسّس مع زملائه الجمعية العراقية للتصوير ليمارس عمله أمين سرٍّ للجمعية ثم رئيساً لها حتى تموز من عام 1980، إذ ترك عمله الفوتوغرافي منذ نشوب الحرب حتى عام 1988، وحين وضعت الحرب أوزارها التحق بدار المأمون للصحافة والنشر التي كان يرأسها الأستاذ ناجي الحديثي وشغل منصب رئيس قسم التصوير. وبعد حرب الخليج الثانية طلب إحالته إلى التقاعد ليقيم على قاعة الرشيد معرضه الفوتوغرافي السادس عن البناء في البلاد، أسهم في عضوية لجنة إعداد معرض التصوير العالمي للأمبريس فوتو عام 1985 الذي أقامته نقابة الصحفيين والمنظمة الدولية للصحافة. انتخب نقيباً للمهن الصحفية في منتصف 1995 وما يزال يمارس مهنته المحبّبة في الاستوديو الخاص به الذي افتتحه عام 1978، وأقام معرضه الثامن في عام 2015 عن المدرسة المستنصرية في المركز الثقافي العراقي في واشنطن.
سافر إلى إيطاليا بعد تعيينه في وزارة الثقافة في 1977 وحصل على الدبلوم في التصوير الملون وفرز الألوان في طباعة المجلات وغيرها من المطبوعات الورقية.
حماية حقوق
يرى حسون أن المصور العراقي يحتاج إلى تشريع لحماية حقوقه كحاجته إلى قيادة شجاعة تتسم بالثقافة والعلم، فضلاً عن رعاية المؤسسات الثقافية والإعلامية والصحفية له، لأن الحقوق لا تُطلب بل تُنتزع، ويجب مخاطبة رأس الهرم في الحكومة بلا خوف، فقد دأبنا على أداء واجبنا ولم نطلب سوى حقوقنا، نحن المصورين، ففي الوقت الذي بدأ فيه العالم باستخدام الأقمار الصناعية لتصوير كل شيء، ما زال المصور العراقي بحاجة إلى استحصال الموافقات الرسمية من أجل تصوير موقع أثري أو منطقة جميلة لأنها تقع بالقرب من ثكنة عسكرية.
حين كان أمين سرِّ الجمعية العراقية للتصوير حقق مكسباً كبيراً وهو تعيين المصور المتمكن من مهنته براتب اسمي في الحد الأدنى (36 ديناراً) إلى (50 ديناراً) في عام 1976.
ثقافة فوتوغرافية
على كل مصور فوتوغرافي التمتع بقدر من الثقافة، هذا ما يراه حسون، ويرى أيضاً أن الحدث الفوتوغرافي سهل العطاء لا يحتاج جهد فنان تشكيلي، إنما يحتاج إلى الثقافة والموهبة والشعور بخطوط الضوء، كما يحتاج المصور إلى حبِّ المهنة والاطلاع على تجارب الآخرين والاهتمام بالثقافة العامة، وترك التقليد الحرفي، وعليه أن يهتم بالإطلاع والبحث.
إن فهم التصوير تقنياً مهم جداً، فالكثير من المصورين لا يجهدون أنفسهم بالبحث عن المعلومة، بل بالسؤال عنها، والدورات التدريبية مهمة، لكن الأهم هو التطوير الذاتي وتطبيق ما يتعلمه في الدروات التدريبية.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.