المصور زهير السوداني: الصورة رسالة محبة وسلام

228

محسن إبراهيم /

مصور مبدع بأعماله وأفكاره وفنان فوتوغرافي عشقت أنامله مداعبة الكاميرا ليلتقط أجمل الصور وأروعها، والتي أظهرت لنا في زواياها الكفاءة والإبداع , سجله حافل بالمشاركات داخل العراق وخارجه,عمل على أكثر من محور من محاور التصوير الفوتوغرافي وتنقل بعدسته بين التصوير الحربي والصحفي . فهو يعتبر الصورة الفوتوغرافية رسالة محبة وسلام، وتوثيقا للحياة في جميع مراحلها التراثية والتاريخية، وثيقة حية لشهادة التاريخ. مع المصور الفوتوغرافي زهير السوداني كانت لنا هذه الرحلة:

شغف التصوير

منذ السبعينات كانت هوايته الموسيقى ليتجه بعد ذلك الى رياضة كمال الاجسام بتأثير البطل العالمي “ستيف ريفز” عند تمثيله في فيلم “هيلين بطلة طروادة”. حصل على المرتبة الاولى للناشئين في نادي الهواة في منطقة باب المعظم آنذاك.عن شغفه بالتصوير الفوتوغرافي قال: شغفت بفن التصوير الفوتوغرافي لأنه انعكاس لجمال الطبيعة وكنت امارس هذه الرغبة من خلال كاميرتي من نوع بوكس قياس (6×6)ملم، وفي البداية كنت اروض هوايتي في تصوير الأهل والأصدقاء ومن كثرة الممارسة ترسخت فكرة التصوير الفوتوغرافي والتعمق في هذا الفن الجميل. وبعد تخرجي في الدراسة الإعدادية عام 1967-1968 تم تعييني في مديرية الرعاية العلمية كمصور. ومن خلال عملي في قسم التصوير وتوفير مستلزمات التصوير صقلت هذه الموهبة مع زملائي في العمل وهم داود سرسم وعبد الله حسون، ثم دخلت دورة في التصوير الاخباري في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون لحاجة الدائرة وذلك لوجود برنامج تلفزيوني كل اربعاء من الاسبوع اسمه “العلم للجميع” يقدمه المرحوم الأستاذ كامل الدباغ حيث كان المدير العام للرعاية العلمية اضافة الى عملي الفوتوغرافي ومن خلال عملي في مجلة “العلم والحياة” كمصور فوتوغرافي انتميت الى نقابة الصحفيين وكنت معدا ومصورا للأخبار العلمية .

عودة أسير

عام (1983) انتمى الى الجمعية العراقية للتصوير، مسيرته المهنية كانت تحت اشراف الفوتوغرافي الكبير المرحوم “سامي النصراوي” رئيس الجمعية العراقية للتصوير الذى أخذ يدعمه ويشجعه على اقامة المعارض والمشاركة في مسابقات الجمعية. يتحدث زهير السواداني عن رحلته في تلك الفترة قائلا: حصلت على عدة جوائز محلية وعربية وعالمية ابرزها حصولي على افضل صورة انسانية لعام 1999 من قبل لجنة الصليب الأحمر الدولي، وحتى الان لم يحصل اي مصورعلى مثل هذه الجائزة , هذه الصورة كان عنوانها “عودة أسير” معروضة الان في جنيف للصور الانسانية وبعد ذلك انتقلت الى مجلة الشباب كمصور فيها وكان معي الزملاء أديب شعبان وسحر حسن داود وياسين العبيدي وصباح الربيعي ومازن الهاشمي وبعد فترة تم ترشيحي الى المانيا الغربية أنا وأديب شعبان للتدريب على التصوير الملون وجلب جهاز تكبير للصور الملونة، وبعد عودتنا من الدورة انطلقت مسيرتي في اقامة المعارض لوجود جهاز تكبير اضافة الى ذلك عملت في مجلة الطلبة مع زملائي جبار فرج وسمير مزبان وهذه اضافة جديدة لزيادة المعرفة في فن التصوير الصحفي والفني لأنه فن الحياة والجمال.

رسالة سلام

للصورة الفوتغرافية مفاهيم عدة تختلف من مصور لآخر ورؤية خاصة في تصوير اللقطات، ولزهير السوادني مفهوم معين تحدث عنه قائلا:
الصورة الفوتوغرافية اعتبرها رسالة محبة وسلام، وتوثيق الحياة في جميع مراحلها التراثية والتاريخية وهي وثيقة حية لشهادة التاريخ لما فيها من تأثيرات على مشاعر واحاسيس المجتمع ويمكن للصورة ان تغير مجتمعا بكامله من خلال نقل الحقيقة ووضوح تفاصيلها واهدافها، يقول المثل الصيني “الصورة تعادل الف كلمة”. اضف الى ذلك انها لوحة فنية ناطقة ذات ابعاد انسانية وحضارية وجمالية بتأثيرها المباشر على طبقات المجتمع وتؤدي واجبها في مشاركة الناس افراحهم ,وخير مثال على ذلك حينما اندلعت الحرب الامريكية على فيتنام التقط احد المصورين لحظة اعدام مواطن فيتنامي في الشارع امام المواطنين، لقد اثرت هذه الصورة على المجتمع العالمي في الاحتجاجات على السياسة الأميركية، الصورة لها عدة اقسام وبصورة عامة لقطة صحفية ولقطة فنية، ان الشيء المشترك في جميع او اكثر لقطاتي هي الزاوية غير المطروقة اي النادرة ودراسة موضوع التصوير قبل التصوير وفهمي للمكان والزمان لهما الاثر الكبير واخص في ذلك معرفة شروق الشمس وغروبها وما هو الوقت الذهبي المناسب لالتقاط الصورة وكذلك الاعدادات اليدوية في الكاميرا وكيفية توازن الفتحة والسرعة والحساسية و اكثر اعمالي يقف عندها المتابع ويلاحظ مدى الجمالية والابداع في التقاط اللوحة الفوتوغرافية والمتعة في مشاهدة الصور والهدف وراء ذلك.

مصور حربي
في بعض الظروف الصعبة ربما يكون التقاط الصورة امراً مستحيلا ً، السوداني مر بهذه التجربة وقال :نعم، لقد خضت تجربة كان فيها التقاط الصورة امرا مستحيلاً . في الثمانينات نشبت الحرب العراقية – الايرانية كنت فيها مصوراً حربياً وهذه مرحلة صعبة لعدم توفر الخبرة الكافية في هذا المجال ومن الصعب حصولك على صورة صحفية ناجحة من خلال القصف المدفعي واجواء المعارك رغم تلك الظروف كنت اواصل عملي بنجاح رغم وجود مصورين عراقيين في الصحف والمجلات لنتنافس على صورة مؤثرة هادفة ولقد ابدع اكثرهم في اقتناص الصورة المتميزة وكنت انا من ضمنهم، وتجدر الاشارة هنا انني اختلفت مع زملائي في تكوين الصورة الحربية حيث قمت بانشاء عدة صور من داخل المعركة بتكوين فني مدروس كانت لها البصمة في تلك المرحلة ومن خلال المدة الطويلة لاستمرار المعركة أصبحت من المصورين الحربيين الذين يشار إليهم بالبنان, تلك الفترة جعلت مني مصورا حربيا متميزا مع اقراني ولم اقدم على ذلك لكنها كانت مرحلة اضافية لحياتي الفنية والصحفية.

معارض وجوائز

للمصور زهير السوداني معارض عدة فضلا عن مشاركته في العديد من المسابقات الفوتوغرافية وحصوله على جوائز كثيرة. ومنها أقامة معرض للصورة الفوتوغرافية عن معاناة أطفال العراق وشيوخها بناء على الدعوة الموجهة له من قبل الجمعية الاردنية للتصوير في عام 2000 في عمان, ومعرض آخر عن الحصار في العام ذاته في محافظة البصرة. فاز بأفضل صورة عام 1986, وحصل على الجائزة الثانية في معرض (انتربريس فوتو) عام 1987 في محور الصورة الرياضية كما فاز بافضل صورة انسانية لعام 1999 من قبل لجنة الصليب الاحمر. حصل على الجائزة الذهبية في مهرجان بغداد الدولي الثاني عشر لعام 2002 في محور الصورة الفنية، وفاز بالجائزة الذهبية في المعرض الخاص بالصورة الفوتوغرافية لمناسبة يوم الفن عام 2002.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.