“سالوفة مسرحية” تجربة جديدة لـ”مسرح المقهى” في رمضان

77

أحمد سميسم /

وسط أجواء رمضانية مسائية جميلة، شهد المسرح العراقي تجربة جديدة جديرة بالاهتمام تضاف الى سلسلة الإبداع المسرحي العراقي، هي ولادة فنية جديدة لما يسمى بـ (مسرح المقهى) في عرض مسرحية بغدادية شعبية سميت (سالوفة مسرحية) تعرض طوال شهر رمضان المبارك في أمسيات رمضانية رائعة على مسرح مقهى رضا علوان ببغداد، وهي من إخراج الفنان الدكتور حسين علي هارف وتمثيل نخبة من نجوم المسرح والدراما والغناء هم الفنان سامي قفطان، والفنانة عبير فريد، والفنان عزيز كريم، والفنان طلال هادي، والفنان خالد أحمد مصطفى، والفنان طيف القطر، والفنان خلف ضيدان، والفنان عدنان شلاش، والفنان أحمد سامي قفطان، وعدد آخر من الفنانين الشباب.
تعتمد المسرحية على الراوي الذي يسمى بالدارجة العراقية (القصخون) الذي يروي أحداث المسرحية عبر مشاهد تمثيلية لعدد من الفنانين الذين يجسدون أجزاء من السالوفة عبر المشاهد المسرحية التي لا تخلو من الفنتازيا والواقع، إذ جسد هذه الشخصية الفنان القدير سامي قفطان وهو يرتدي زي قصخون أيام زمان، فضلاً عن مصاحبة موسيقية من أداء فرقة الجالغي البغدادي بقيادة الفنانين صباح هاشم ومحمد خليل وغناء لون من المقام العراقي الأصيل بصوت الفنان الشاب طيف القطر والفنان كريم الرسام ما جعل العرض المسرحي يزداد جمالاً وتألقاً في أجواء شعبية فنية بغدادية.
“مجلة الشبكة” حضرت عرض (سالوفة مسرحية) والتقت فريق عملها الفني للحديث عن هذه التجربة الفنية الجديدة .
حكايات القصخون
الفنان سامي قفطان حدثنا قائلاً: إن أبواب الفن واسعة أمام الذين يحاولون ويكرسون وقتهم ليقدموا فنهم الراقي للناس، هذه التجربة البسيطة الجديدة (سالوفة مسرحية) التي قدمناها بمشاركة عدد من الفنانين الشباب والشابات إنما هي دليل على حرصنا لنتواصل مع جمهورنا الكريم الذي يتابعنا سواء أكان هناك مسرح أم لم يكن، إلا أن إرادة الفنانين الشباب تخلق المستحيل، وبتكاتف الجهود استطعنا ان نخرج بهذه المسرحية البغدادية التي تحتوي على أربعة مفاصل رئيسة وهي السينما، والتلفزيون، والغناء، والمسرح، لتتناول المسرحية مزجاً بين (القصخون) أيام زمان وكيف كان يروي الحكايات والأحداث التاريخية الواقعية. و(القصخون) في وقتنا الحاضر استعان (بجهاز اللابتوب) و( الداتا شو) في العرض المسرحي لتكون هذه السالوفة مزيجاً من الماضي والحاضر بشكل جميل ولائق ومفيد.
من جهته، قال مخرج العمل الفنان الدكتور حسين علي هارف: جاءت (سالوفة مسرحية) من فكرة طرحها الفنان سامي قفطان عليّ لتوظيف شخصية (القصخون) الـتأريخية في عمل مسرحي، ومن هنا بدأنا العمل مسترجعين فكرة (مسرح المقهى) التي كان قد طرحها سابقاً الدكتور الفنان سعدي يونس في سبعينات القرن الماضي، لذا استطيع القول إننا نجحنا في استقطاب الجمهور الى هذا العرض الرمضاني الجميل بمشاركة ثلّة من الفنانين الأصلاء وعلى رأسهم الفنان سامي قفطان والدكتورة زينب عبد الأمير التي تولت الإشراف على التقنيات المسرحية الفنية.
أضاف هارف: المسرحية كانت مزاوجة بين المشاهد الحيّة على المسرح وبين المشاهد التلفزيونية المسجلة مسبقاً التي تعرض على شاشة كبيرة (داتا شو)، يتحكم بها القصخون أثناء شرحه للسالوفة، مشيراً الى أن هناك نيّة في استمرار عرض المسرحية الى ما بعد شهر رمضان المبارك في نوادٍ اجتماعية عدة لاسيما في أيام عيد الفطر المبارك.
إحياء تجربة مسرح المقهى
يقول الفنان عدنان شلاش: نسعى من خلال هذا العرض المسرحي الى الاقتراب من الجمهور العام في أماكن وجوده والى إشاعة المشاهدة المسرحية كثقافة اجتماعية، والانفتاح على أماكن عرض عامة وجديدة، فضلاً عن محاولة إحياء تجربة مسرح المقهى، لذا سعادتنا غامرة بهذا العمل الذي يحمل رسائل متعددة في الإرشاد والترفيه والتثقيف.
الفنان الشاب طيف القطر، أحد المشاركين في المسرحية، أوضح أن المسرحية لاقت أصداء إيجابية بين الجمهور كونها تجربة جديدة أن يُقدم عرض مسرحي في مقهى ثقافي بعيداً عن المسارح التقليدية، إذ تناولت المسرحية موضوعاتها بطريقة مبسطة ما جعل متابعتها قريبة من جميع طبقات الناس ومستوياتهم الثقافية، مشيراً الى أن المسرحية استطاعت أن تكسر حاجز الرتابة والتقليد في العروض المسرحية.
صاحب مقهى رضا علوان الثقافي، علاء علوان، بيّن أن عرض (سالوفة مسرحية) في المقهى يعد تجربة جديدة ومهمة لما لها من تأثير في عامة الناس الذين يرتادون المقهى، وتندرج ضمن قصص (كان يا ما كان في قديم الزمان) والحكايات القديمة والأساطير الشعبية التراثية التي كان يسردها الراوي لعامة الناس.
مبارك لفريق عمل هذه السالوفة الرائعة التي أخذتنا الى آفاق وخيالات واسعة.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.