سيرك بغداد رحلة عراقية لصناعة الفرح

78

محسن إبراهيم /

لايعرف الأطفال شيئاً عن السيرك، سوى ما يشاهدونه على التلفاز. فالحروب والتهجير لم تقض على طفولتهم البريئة فقط، بل استهدفت أيضاً أحلامهم الصغيرة، لكن الإرادة هي من تنتصر في النهاية.
على الرغم من كل ماجرى لطمس ملامح هذه الطفولة, لابد من صنّاع للأمل, شباب أخذوا على عاتقهم رسم الفرحة على شفاه الأطفال من خلال إنشاء سيرك متحرك من بغداد والى جنوب العراق وشماله، وعلى أجنحة الأمل وبروح عراقية انطلقت تلك المبادرة.
صناعة الأمل
قيس القره لوسي، صانع الأمل وصاحب مشروع سيرك بغداد، تحدث قائلاً:
سيرك بغداد هو مبادرة لصناعة الأمل وسط القبح والخراب، هو انطلاقة لفن جديد لايقل أهمية عن المسرح والسينما والتلفزيون, نحن لانمتلك في العراق صناعة السيرك، إنما كانت هناك استضافات لسيرك عالمي وبرؤية عالمية, هدفنا هو صناعة سيرك عراقي وبرؤية عراقية تتلاءم مع تركيبة المجتمع العراقي وبيئته.
أنا أعمل في مجال السيرك منذ سنوات طوال وأسعى لتحقيق عالم ترفيه للأطفال في العراق مساهمة في رفع العبء عن كاهل الطفولة التي عانت كثيراً بسبب الحروب.
رحلة سيرك بغداد هي رحلة عراقية بهوية عراقية، انطلقنا من وسط العراق ومن ثم الى جنوبه وشماله، قدمنا عروضاً للأطفال تتضمن خمس فقرات هي السحر والدراجات الهوائية والفقرات الدرامية وفقرة النار, استخدمنا أيقونات عالمية كشخصية تشارلي شابلن والمهرج الإيطالي، لكن قدمناها بنكهة عراقية, خاطبنا أكثر من جهة حكومية لدعم هذا المشروع والمساعدة في استيراد خيمة سيرك، لكن كل المناشدات كانت بلا جدوى. لذلك حولتُ سرادق العزاء الى خيمة سيرك, مانقدمه لايقتصر على المتعة والترفيه، بل نثقف الأطفال من خلال بث المعلومة الصحيحة وكذلك بث مفاهيم صحية بطريقة سلسة من خلال العروض. في الموصل، وفي تلك الأزقة المحطمة هنالك العديد من الأطفال لا أحد يستطيع الوصول اليهم، فهم ينتظرون الفرحة خلف نوافذ الأمل، رسمت الحرب على وجوههم الحزن. هؤلاء الاطفال لاذنب لهم في ما يحصل من معاناة فهم بحاجة الى الترفيه كما أنهم بحاجة الى الغذاء والدواء.
شاركني في الرحلة كل من حسين حامد (لاعب نار) ومصطفى قاسم(راقص باركور) ويوسف المهرج ( لاعب دراجة) وزين الدين ( المهرج الصغير) وحميد لورانس( الساحر)قدمنا عروضاً في بغداد والبصرة لاقت استحسان الأطفال.
بسمة طفل
وأضاف عمر عادل الذي يؤدي شخصية المهرج قائلاً: المهرج هو من الشخصيات المألوفة في حياة الناس، كونها تنفرد بالشكل والهيئة المضحكة، وبكمّية الطلاء المتباينة الألوان كالأحمر والأبيض والأسود والأخضر والأزرق، التي يضعها على وجهه، وبالشعر المستعار الغريب الشكل، والأنف الكروي، والقبّعات العجيبة، والثياب غير المألوفة، وأشياء أخرى كثيرة، تأخذ طريقها إلى وجهه ورأسه وجسده، الهدف من هذا الشكل هو إضحاك الناس وإسعاد قلوبهم، لاسيما الأطفال.
قدمت هذه الشخصية في سيرك بغداد بنكهة عراقية، ومن المؤكد أن الممثل الناجح هو الذي يتقن دوره، ويؤدي الشخصية المطلوبة منه بإقناع كبير، بغض النظر عن هذا الدور أو غايته.
أيقونة عالمية بنكهة عراقية
فنان البانتوميم رضا مزبان عن شخصية تشارلي شابلن قال: التمثيل الصامت مقبول بشكل جيد ومحبوب عند الأطفال والكبار على حد سواء، لذا على الممثل الذي يريد أن يقدم هذا الأسلوب أن يتقمص الشخصية بشكل جيد وأن يتقن الحركات والإيماءات والإشارات وأوضاع الجسد بدون استخدام الكلمات أو التقليل منها بشكل كبير جدا, من أجل تقديم فرجة ممتعة شاملة تجمع بين التسلية والترفيه. ولابد أن تحضر الفكاهة الساخرة والهزل المفارق في الفرجة لإمتاع الجمهور الحاضر، وتشارلي شابلن أيقونة عالمية، أحببت الشخصية لأنها شخصية صامتة وتوصل الفكرة برسم لوحات جميلة للأطفال وقدمناها أيضاً بأسلوب عراقي بحت.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.