كيف كانت مخابرات صدام تتعامل مع الفنانين العرب؟

28

الشبكة العراقية/
أسرار وخفايا ظهرت بعد سقوط نظام صدام حسين، علاقات غريبة ومريبة، خداع وترهيب وترغيب، استغلال لأنواع الفنون كافة لتمجيد شخص «القائد الضرورة “، العديد من الفنانين وقع في الفخ من دون أن يعلم بعد أن انطلت عليه خدعة دعم الشعب العراقي، والبعض الآخر سعى خلف حفنة من الدولارات.
بعض أهل الفن يحتاجون من يقدم لهم الدعم والدكتاتور يحتاج من يروج له ولنجاحاته المزعومة، فنانون عرب كشفوا لوسائل إعلام عربية أسرار تلك الفترة وماتعرضوا له من خداع من قبل النظام وجهاز مخابراته.
فيلم القادسية الذي انتجته مؤسسة السينما العراقية في العام 1981. لم يكن سوى خدعة وفخا نصبته المخابرات العراقية للفنانين العرب المشاركين في أحداث الفيلم، أبطال هذا الفيلم كشفوا عن أنهم استغلوا جميعاً، وتم استخدامهم في أغراض غير فنية من جانب مؤسسة السينما العراقية منتجة الفيلم بتوجيه من النظام البعثي آنذاك، مؤكدين أنهم كانوا لا يعلمون الغرض الرئيس وراء هذا الفيلم، واتضح فيما بعد أنها محاولة لتبرير الحرب العراقية ضد إيران. الفنان عزت العلايلي بطل الفيلم الذي جسد دور (سعد بن أبي وقاص)أكد أنه لم يكن على علم بأن الفيلم كان ذا اتجاه سياسي لاسيما أنه أنتج قبل بدء حرب العراق ضد إيران. وأضاف عندما تم توجيه الدعوة لنا من مؤسسة السينما العراقية قررنا تشكيل فريق العمل من كاتب السيناريو محفوظ عبدالرحمن والمخرج صلاح أبوسيف والأبطال الراحلة سعاد حسني وليلى طاهر وأنا ومهندس الديكور مختار عبدالجواد وأنس أبو يوسف واتفقنا على تقديم عمل تأريخي، ولم نتوقع أن يتم استغلالنا فيما بعد لصالح المخابرات العراقية وحزب البعث.
المخرج صلاح أبوسيف لم يكن فخوراً بهذا العمل بل عده من أسوأ أفلامه على الإطلاق، هذا ما أكده السينارست اسامة أنور عكاشة موضحاً أن أي عمل فني موجه سياسياً من حاكم ديكتاتور يأتي بنتائج ضعيفة ولسنا بحاجة لإعادة مثل هذه الأفلام لتصحيح أوضاع أو مغالطات تأريخية.
خدعة الأيام الطويلة
المخرج المصري الراحل توفيق صالح مخرج فيلم الأيام الطويلة، ذكر في حوارات سابقة معاناته وطريقة تعامل النظام معه قبل وبعد إخراج الفيلم حيث قال: لأنني كنت موظفا لديهم، ظلوا لمدة عامين متتاليين يكررون عرضهم لي بإخراج هذا الفيلم عن صدام، وكان ردي عليهم بالرفض دائما. كنت أرفض لأني قلت أنا لا علاقة لي بالحكام، وأيضا لما كان معروفا عن صدام حسين من سخاء في الدعم المالي لابهدف دعم مشاريع الإبداع، بقدر ماكان بهدف دعاية رخيصة لنظامه. إلى أن أقنعني صديق لي وكان واسطة بيني وبينهم، المهم ماحدث بعد ذلك لم أكن أتخيل حدوثه، فقد قاد ناقد مصري حملة ضدي، وأشيع عني أنني تقاضيت مليون دينار عن هذا الفيلم، وأنني قد بعت نفسي لنظام الحكم، ووجه لي قذف شخصي بأبشع الشتائم على صفحات الجرائد العربية، في حين أن هذا الناقد كان معروفا عنه تردده على العراق من أجل جني المال، برغم أني لم أتقاض ولامليما واحدا، وبعد عرض الفيلم أخبرني وزير الثقافة العراقي أن صدام حسين قال له: “الفيلم ده خاص بي علشان كده مش حأديله هدية، لكن لو عمل فيلم عادي أنا حأديله»
ترهيب وترغيب
دعم الشعب العراقي المحاصر تحت هذا المسمى كانت الوفود الفنية العربية تتوافد على العراق في فترة التسعينات حين كان النظام يتداعى مستغلا هذه الزيارات لتدعيم وضعه الداخلي، أختلفت الدوافع من شخص لأخر منهم من كان مخدوعا وأنطلت عليه اللعبة، ومنهم من كان يسعى خلف دعم مادي كانت السلطة آنذاك تقدمه بسخاء، الفنانة السورية رغدة كشفت بعض أسرار تلك المرحلة في تصريح لها حيث اكدت أنها على مدار 13 سنة كانت تسافر بأطفال العراق إلى مستشفى القصر العيني في مصرلأجل تلقي العلاج، ومن دون الاتفاق مع الحكومة العراقية ولكن كان هناك تواصل مع نقيب الفنانين ونقيب الصحفيين آنذاك، وأكدت أنها لم تقابل أي مسؤول عراقي، وأثناء قيام الفنان محمد صبحي بتقديم مسرحية في العراق، جاء لي وقال أن الفرقة ستذهب لمقابلة صدام، ويجب أن أكون معهم، وبرغم أني كنت رافضة مقابلة أي مسؤول عراقي، إلا أني ذهبت وكان هذا اللقاء الوحيد مع صدام. ويبدو أن القيادة العراقية استغلت الزيارة لنفي الشائعات الخاصة بمرض صدام. لكن الغريب في الأمر إن ابن الدكتاتور العراقي عدي صدام حسين حاول قتلي لرفضي مقابلته.!!!

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.