تعال أشاورك!

97

خضير الحميري /

المشاورة أو البسبسة أو الوشوشة أو ما شئتم من تسميات للتوصيف، هي تلك الحالة التي يغطس فيها فم أحدهم بأذن الآخر هامساً، وعينه تجوب الفضاء المجاور خشية اقتراب أذنٍ دخيلة، فحين يبدأ أحدهم بالوشوشة مقترباً من الحدود الإقليمية لصيوان الأذن فاعلم أن ضحية أخرى سيتم تشريحها، والعبث بسيرتها، وما قد يبدأ بين فم وأذن مهيأ بالضرورة للانتقال الى أفواه وآذان يصعب حصرها.
وعليه، فإن الوشوشة تنتقل بالعدوى، فما إن ترى شخصين يوشوشان ويصعب عليك التقاط حرف واحد من وشوشتهما لتُخمن الموضوع الذي يتوشوشان فيه حتى تحصرك الوشوشة فتختار أقرب الأشخاص إليك وتبدأ تهمس بأذنه أي شيء حتى وإن كان خبراً بائتاً، وماهي إلا لحظات حتى تنتقل الحالة الى ثنائي آخر وآخر. وبالرغم من أن الموبايلات قد أوجدت أرضية خصبة للبسبسة بعيداً عن شكلها النمطي المعتاد، إلا أن طعم ونكهة البسبسة الأصلية الذي يكاد يلامس فيها لسانك أذن صاحبك له (مذاق) خاص!
ومن المميزات المعروفة للبسبسة أو الوشوشة، الفم الملموم منعاً لتساقط الكلمات يميناً وشمالاً من جهة، والأذن المتضخمة والتي تصل أحياناً الى حجم صحن الاستقبال على سطوح المنازل لضمان التقاط كل شاردة وواردة من جهة أخرى، إضافة الى توفر الثقة الكبيرة بين المُبسبِس والمُبَسبَس له، حيث يكون المُبَسبس واثقاً كل الثقة بأن مابسبَس به توّاً سيبقى (طيّ) البسبسة من أذن الى أخرى حتى تعمّ الفضيحة وينتشر الخبر!!

 

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.