جاذبية!

226

خضير الحميري /

لا أعرف فيما إذا كان قد خطر ببال السيد نيوتن وهو يتأمل التفاحة الساقطة على رأسه بأن هناك جاذبية أخرى أشد قوة وثباتا من تلك التي تقيد حركة الأجسام على الأرض وتتحكم بحركة الكواكب والنيازك والنجوم ، ولها القدرة على إسقاط التفاح وأشجاره وغاباته.. بحركة رمش خاطفة!!
تلك هي جاذبية المشاعر والرغبات والأحاسيس التي يصعب رسم حركتها بمعادلة فيزياوية واحدة، إذ أن معادلاتها تتغير تبعا لقوة المشاعر و تجذرها، والأضرار الناجمة عنها ،فالجاذبية التي تأسر شاب بفتاة أحلامه بمقتبل العمرتختلف عن تلك التي تفتك برجل تجاوز الستين بذاكرة عشرينية طازجة، الأولى يمكن كتابتها بمعادلة بسيطة من الدرجة الأولى، في الوقت الذي تضيق فيه كل لوغارتمات الرياضيات ومعادلاتها الدالية والتكاملية عن كتابة الثانية.
والجاذبية التي اخترعتها ياسيد نيوتن ليست أجساماً وكواكب ومشاعر وأحاسيس فقط، فقد تتصل بانعدام الأحاسيس أحيانا، حين تربط آليا أنف المرتشي بالرشوة، فيشم عن بعد رائحتها ومقدارها والعملة التي ستدفع بها والضحية التي ستذعن لشروطها، وتجذب الأكتاف (المربربة) نحو ذوي الخبرة ممن يعرفون كيف ومن أين تؤكل الكتف، كما تشد الجاذبية بقوانينها المسؤول الى المنصب بحيث يصعب اقتلاع الأول من الثاني، كما يصعب إصلاح الأضرار التي لحقت بالثاني جراء (السيكوتين) الذي استخدمه الأول!

 

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.