خذها منّي نصيحة..

52

 

خضير الحميري /

النصائح من أرخص البضائع المتداولة بين الناس، وأقلها منفعة، على الأقل في المدى القصير، فهي كلمات تبدو خفيفة على الناصح ثقيلة على المنصوح، وإن أبدى الأخير أقصى إمارات الإصغاء والتجاوب تزلفاً، ومهما أوغل بتحريك الرأس صعوداً ونزولاً، إعجاباً بفصاحة الناصح وحكمته المعتقة، فما أن ينتهي العرض ويقتنع الناصح بأداء دوره الإرشادي وإيصال رسالته التربوية حتى يهز المنصوح رأسه يميناً وشمالاً هذه المرة لتتبدد كلمات النصيحة ذات اليمين وذات الشمال، ولايبقى منها- إن بقي- سوى أقل القليل، مهما كان طرفا النصيحة ، ومهما كانت أواصرالعلاقة بينهما، أبٌ وابن ، كبير وصغير، أستاذ وتلميذ، مدير وموظف، أسطة وعامل، خطيب وجمهور .. والمشكلة اننا مولعون جداً بإسداء النصيحة، وتقمص دور الناصح، أي رجل يصادفك بالشارع أو يجاورك في الكيا، أو في المقهى ، او في السوق وتتبادل معه كلمات التعارف سرعان ما (يسدحك) بنصيحة، حتى وإن كانت من النوع الذي لايضر ولاينفع، نصيحة لغرض النصيحة، وكأن الحمولة الفائضة من النصائح التي سمعها صاغراً طوال حياته تلح عليه بتدويرها، وتمكينها من الانتقال في أثير الأسماع.

ختاما.. خذها مني نصيحة ..لا تسمع أية نصيحة!!

 

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.