#أكرموا _عمتكم_ البصرة

622

مجلة الشبكة /

لا نريد أن نشير الى البصرة التي كانت تُلقب بفينيسيا الشرق، نظراً لمئات الأنهار الصغيرة وجداول المياه العذبة التي كانت داخل المدينة، التي اصبحت مع منتصف خمسينات القرن الماضي واحدة من أجمل مدن العالم وقبلة سياحية، فالظروف التي شهدتها البصرة من إهمال وأضرار الحروب والفوضى والفساد المستمر منذ عقود جعلت منها بيئة صعبة على الحياة، لكن البصريين أبوا إلا أن يتمسكوا بها مهما كانت الظروف ولولا الفساد الذي تسبب في ارتفاع نسبة الملوحة، سواء في المياه أو الارض، والتي حولت الأنهار والجداول الصغيرة الى مياه آسنة ومكب للنفايات، ما كان شباب البصرة وعشائرها يقفون ويطالبون بإنقاذ مدينتهم ونخيلهم وبساتينهم وقبلها حيواتهم وحيوات أجيالهم الحاضرة والقادمة.

البصرة، رئة العراق الاقتصادية، الآن ومستقبلاً، إذ تضم أراضيها اكثر من ٢٠٠ مليار برميل نفط ضمن احتياطي نفط العراق، اي اكثر من ثلثي هذا الاحتياطي المخمّن، وبوابته البحرية الوحيدة وبوابته البريّة الأهم مع إيران والكويت ودول الخليج ويسكنها في المركز والأطراف نحو ثلاثة ملايين نسمة، ورغم انها كانت بعيدة عن سيطرة داعش، إلا أن شهداءها من الشباب هم الذين حققوا التحرير أكثر من أية محافظة اخرى.
(#اكرموا_عمتكم_البصرة) الهاشتاغ الذي رفعته شبكة الإعلام العراقي على شاشات كافة قنواتها وعلى مواقع وكالة الأنباء العراقية وعلى صدر مطبوعاتها، ليس شعاراً فحسب، فالشبكة دعمت البصرة إعلامياً وهي مستمرة لغاية إيجاد حلول ناجعة لمشاكلها ومن أهمها المياه الصالحة للشرب ومن بعدها الكهرباء والإعمار ومكافحة البطالة..

ليس من المنطق أن تكون في البصرة شركات نفط وغيرها استثمارية وشبابها عاطلون عن العمل، ليس من المنطق أن تكون في البصرة شركة غير عراقية لتنظيف المدينة بحيث تحولت أنهارها الى مكبّ نفايات، دائماً هناك شروط يتم فرضها على أية جهة استثمارية عراقية او غير عراقية والمفروض أن هناك شروطاً على شركات النفط العاملة ضمن عقود جولات التراخيص سواء للإعمار او لتشغيل أيدٍ عاملة عراقية.. فمثلاً الصور التي نشرتها شركة بترول صينية عن موقعها في القرنة ٢ والتي هي عبارة عن بيوت صغيرة جميلة جداً وسط بستان زهور، قطعاً تتمكن من تحويل أية منطقة داخل البصرة او الأطراف الى الموقع الذي يشبه منتحعاً سياحياً وسط الصحراء.

البصرة عمّة العراق، كما النخلة عمّة الانسان، والاثنتان بسبب فوائدهما الكثيرة، لذا يجب إكرامهما، ولكن هناك نقاطاً ايضا لابد من الإشارة اليها، كلنا نعترف كيف خُربت البصرة، منذ أيلول ١٩٨٠ ولحد الان..وكيف جُرِفَت بساتين النخيل.. اولا الحروب و ….، في زيارة لي الى أبي الخصيب التي كانت جنّة النخيل، والبلدة نفسها كانت باذخة في جمالها وهدوئها ، فجعتني زيارتي، لولا بيت النقيب، لما صدقت انني في (أبو الخصيب)، سألت أين ذهب النخيل فكان الجواب أن (الاثرياء الجدد) الذين أولدتهم الظروف بعد ٢٠٠٣ بدأوا يدفعون أسعاراً باهظة جدا لكل دونم! وهكذا ، ذُبحت النخيل، واحدة بعد اخرى، وكأن ما تعرضت له اثناء الحروب لم يكفها..أما نهر العشار خاصة، وأنهر البصرة وجداولها، فهي تعاني الإهمال، اتفق مع الجميع، كما تعاني البصرة، ولكني اتساءل: من يرمي النفايات وبكميات مهولة كهذه في تلك الأنهر والجداول ؟ أتمنى أن لا نكون جزءاً من خراب البصرة وتخريب بيئتها ..

البصرة جداً عزيزة علينا وعلى الجميع، من ينسى أن العرسان، وحتى في تموز، كانوا يذهبون في شهر عسلهم الى البصرة؟

ونحيا ونموت عالبصرة

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.