أبو الحسن علي بن محمد السَّمَري شيخ السّفراء

270

عامر جليل /

لم تحدد لنا المصادر تاريخ ولادته على وجه التحديد الإ أنه ولد في القرن الثالث الهجري، كان موضع أسرار الإمام المهدي (عج) والقائم بأعماله وسفيره.
تحمّل أعباء السفارة بعد الشيخ الحسين بن روح النوبختي، فهو صاحب التقوى والايمان، وهو السفير الرابع من السفراء الأربعة في عصر الغيبة الصغرى للإمام المهدي(عج).
ويكفي في سموّ شأنه وعظيم مكانته أن اختاره الإمام عليه السلام سفيراً عنه مع وجود كوكبة من علماء الشيعة.
مجلة “الشبكة العراقية” زارت مرقد الشيخ أبي الحسن علي بن محمد السّمري (طاب ثراه) والتقت سماحة الشيخ رياض الكعبي الأمين الخاص للمرقد الشريف واطلعت على أسراره.
يقول الشيخ الكعبي: هذا المرقد هو حِجرة صغيرة بين محال عديدة في جامع القبلاني بالقرب من المدرسة المستنصرية وجسر الشهداء بجانب الرصافة في سوق التجار.
سيرته
يضيف الشيخ رياض الكعبي: صاحب المرقد هو الشيخ ابو الحسن علي بن محمد السَّمَري او السيمري او الصيمري والمشهور هو الأول مضبوطاً بفتح السين والميم معاً وربما قيل بالضم ايضاً، ودعاه البعض بالصيمري نسبة الى صيمر، إحدى القرى التابعة لمدينة البصرة، والتي كانت أسرة السّمري تقيم فيها كما هو موجود في كتب التاريخ الإسلامي، وأحد اصحاب الإمام العسكري عليه السلام، وقام بمهام السفارة المهدوية ببغداد بعد الشيخ حسين بن روح السفير الثالث.
عاصر السفير الرابع علي بن محمد السّمري خلال مدة سفارته التي امتدت ثلاث سنوات اثنين من خلفاء بني العباس هما الراضي بالله الذي حكم حتى 328هـ والخليفة المتقي لله لمدة خمسة اشهر.
أسرته
وذكرت كتب التاريخ الكثير من أخبار أسرته كما يقول الشيخ الكعبي مضيفاً: ولد السّمري من عائلة متدينة، وقد ذاع صيته في خدمة أئمة أهل البيت (ع) ما أبعد عنه الاعتراض بتولّيه النيابة الخاصة للإمام الثاني عشر (عج). كانت أسرة السّمري تملك الكثير من العقارات في البصرة ورصدت نصف ما يرد منها وقفاً للإمام الحادي عشر (ع) فكان الإمام الثاني عشر (عج) يتسلم ذلك سنوياً منهم ويكاتبهم عليها، ومن أبرز أرحام السّمري هو علي بن محمد بن زياد الذي كان وكيلاً للإمامين العسكريين عليهما السلام وله تواصله مع الإمام العسكري (ع). ويعد الشيخ الطوسي علي بن محمد السّمري من أصحاب الإمام الحسن العسكري (ع) وذكره في رجاله باسم الصميري وكانت له مكاتبات مع الإمام العسكري (ع).
وفاته
وعن وفاته يقول الشيخ رياض الكعبي: توفي السّمري في النصف من شهر شعبان سنة 329 هـ في العام الذي مات فيه الراضي بالله العباسي ودفن في جانب الرصافة من بغداد. وبوفاته انتهت النيابة الخاصة وبدأت الغيبة الكبرى التي تستمر الى يومنا هذا.
عهد سفارته
اشتهر في عصره ضغط العباسيين على الموالين لأهل البيت عليهم السلام ومتابعة تحركاتهم ما اضطر الشيخ السّمري الى العمل بحذر وسرية، وفي زمن سفارته اشتد الظلم والجور وسفك الدماء ما أدى الى انحسار نشاط هذا السفير.
ويرى بعض الباحثين أن انتهاء زمن النيابة الخاصة هو بسبب التضييق والخناق المفروض من قبل السلطة العباسية الحاكمة وتولى السّمري النيابة الخاصة لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات بعد رحيل الحسين بن روح سنة 326 هـ الى سنة 329 هـ. وبوفاة هذا السفير الجليل انتهت الغيبة الصغرى التي استمرت 69 سنة وبدأت الغيبة الكبرى.
وثاقته
يقول الشيخ الكعبي: من خلال ما قرأناه في كتب التاريخ الإسلامي نجد أن الشيخ السّمري كان رجلاً ثقة، فأورد بعض العلماء في وثاقته وشأنه كالشيخ الوحيد البهبهاني”جلالته أشهر من أن يذكر”. ونعته الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب بأنه “معظّم وجليل قام بأمر النيابة” ووصفه الشيخ علي الشاهرودي في رجاله “أن وثاقته وجلالته أشهر من أن يذكر وأظهر من أن يحرر وهو كالشمس في رابعة النهار.”
اضطهاده
وعن اضطهاد الشيخ السّمري يقول الأمين الخاص للمرقد الشريف: لقد عانى الشيخ السّمري خلال حياته وسنوات سفارته الأمرّين من قبل الدولة العباسية آنذاك واستمرت معاناته حتى يومنا هذا، فقد كانت مساحة هذا المرقد 1725م حيث المنارة المزينة باسم هذا الشيخ الجليل والقبب الصغيرة وعددها 65 قبة، ولطمس معالم هذا المرقد الشريف قامت السلطة البعثية المقبورة بتقطيع المرقد وبيعه وجعله محال، واليوم يبلغ عددها 130 محلاً ولم تبقَ من مرقده الشريف سوى غرفة صغيرة مساحتها لا تتعدى 15م من أصل المساحة الأصلية حسب السند العقاري المسجل لدى ديوان الوقف الشيعي، وعندما أردنا إرجاع المرقد الى ما كان عليه سابقاً عرضنا الأمر على المرجعية فأجابتنا بأن للوقف الشيعي رئيساً وهو من يعمل على إظهار هذا المرقد بدون إيذاء أي طرف من الذين استملكوا المكان او أصبح له رزق يسترزق منه وأن يكون إرجاع الأرض بالاتفاق والترضية.
رأي الوقف الشيعي
نائب رئيس الوقف الشيعي يقول: نحن جادون في إظهار واسترجاع مساحة هذا المرقد بالتعاون مع الأمانة العامة للمزارات ولا نريد إيذاء أصحاب المحال والمهن الذين سكنوا او استملكوا هذا المكان من سنة 1980 وهي سنة بداية إخفاء هذا المزار ويكون الاتفاق بالتراضي حسب تعليمات المرجعية وحسب الإمكانيات المتوفرة لنا، والآن الموضوع مؤجل الى إشعار آخر فقط ومن يريد البيع نشتري منه حسب الإمكانية المتوفرة.
ويضيف سماحة الشيخ رياض الكعبي: يوجد هنالك متبرعون من التجار والميسورين من العراق ودول العالم تبرعوا بالأموال لشراء أي محل من المحال الـ 130 التي اقتطعت من مساحة المزار الشريف.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.