أنا عراقي، أنا اقرأ .. إضاءةُ ليلِ بغدادَ بالثقافةِ

73

علي السومري /

انطلق مؤخراً على حدائق شارع أبي نؤاس، قرب تمثالي شهرزاد وشهريار، الموسم السابع لمبادرة (أنا عراقي، أنا اقرأ) بحضور حشد غفير من العراقيين، ومن بينهم فنانون ومثقفون وإعلاميون وصحفيون، المبادرة التي أعلن منظموها قبل انطلاقها بأنها ستشهد توزيع أكثر من خمسة وعشرين ألف كتاب مجاني.
ورحّبت الإعلامية فيفيان غانم التي قدّمت المهرجان بالحضور بكلمة قالت فيها: “هنا، ومثل كل سنة من حدائق أبي نؤاس، وقرب أشهر امرأة علمتنا فن القص (شهرزاد)، وأفضل مستمع لحكاياتها (شهريار) ينطلق هذا المهرجان، الذي كنتم فيه منظمين وجمهوراً، أبطال قصته الجديدة، لتضيفوا ليلة أخرى لليالي ألف ليلة وليلة.”
دعت بعدها جميع المنظمين لاعتلاء منصة الحفل، وليلقي رئيس منظمة (أنا عراقي، أنا اقرأ)، الكاتب والصحفي علي عبد الخالق كلمة افتتاح المهرجان، التي أشار فيها الى الجهود الاستثنائية للمنظمين والمتطوعين طوال أشهر عدة من أجل إنجاحه، جهود أسفرت عن جمع أكثر من خمسة وعشرين ألف كتاب تم جمعها من أكثر من دار للنشر مثل: منشورات المتوسط، ودار ومكتبة نابو، ودار ومكتبة عدنان، ودار معنى، والكثير من الدور الأخرى، فضلاً عن تبرعات المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لهذه المبادرة.
(عبد الخالق) تحدث أيضاً عن الرسائل المراد إيصالها عبر استمرار هذه الفعالية المعرفية والثقافية وأهميتها في زمن نحن فيه في أشد الحاجة للثقافة ومواجهة خطر التجهيل والأفكار الظلامية التي يحاول أعداء العراق أن تهيمن على المجتمع، مقدماً الشكر لجميع المساهمين في ديمومته أفراداً ومؤسسات، وشَكَرَ كذلك قوى الأمن التي أمّنت محيط هذا المهرجان طوال سنيّ إقامته على حدائق أبي نؤاس، داعياً الحكومة العراقية إلى بذل المزيد من الجهود للارتقاء بواقع الثقافة العراقية.
أغانٍ تراثية
شاركت في المهرجان فرق موسيقية ومسرحية، وقدمت فرقة المايسترو علي خصّاف مجموعة من الأغاني التراثية بأصوات شابة، موسيقى تحاول فيها الفرقة الحفاظ على النغم العراقي الأصيل وتحرص على الحؤول دون اندثار هذه الأغاني التي ترسخت في ذاكرة العراقيين جميعاً.
حفلات توقيع الكتب
شهد المهرجان حفلات توقيع للكتب، بينها روايات الكاتبة حوراء النداوي، ورواية الكاتبة ميسلون هادي، والمجاميع الشعرية للشاعر عمر السرّاي، وكتب المترجمَين سارة جوهر وأحمد عزيز سامي، وغيرهم من المبدعين. يقول الصحفي بسام عبد الرزاق، وهو أحد منظمي هذه المبادرة: “أحد أهداف هذا النشاط الثقافي فضلاً عن توزيع الكتب وإشاعة ثقافة القراءة، هو تسهيل وصول القارئ إلى كتّابه المفضّلين، ولهذا ارتأينا إقامة حفلات التوقيع في هذا الموسم.”
في حين تحدث الناشط المدني بهاء كامل، وهو أحد المنظمين، عن أهمية ديمومة هذه المبادرة، بالرغم من الجهود الكبيرة التي تقع على أكتاف المنظمين والمتطوعين الذين يزدادون سنة بعد أخرى، ديمومة كانت الغاية منها إحياء ليل بغداد الثقافي والمعرفي في هذا النشاط، وترسيخ فعل القراءة لدى الجمهور العراقي.
زاوية للطفل
لم يخلُ المهرجان، مثل كل سنة، من زاوية مخصصة للطفل، إذ تضمن الحفل تقديم عروض خاصة بهم، فقد قدمت فرقة بربر لمسرح الدمى مسرحية (نحن والشمس)، وعرض موسيقي لفرقة طيور السلام.
وتحدثت نهلة رياض قاسم، وهي واحدة من منظِّمات مهرجان (أنا عراقي، أنا اقرأ)، عن أهمية مشاركة الأطفال في هذا الحفل، وأن الاهتمام بهذه الشريحة وكسبهم لمنطقة القراءة والمعرفة سيكون له تأثير إيجابي في مستقبل الطفل، لما للقراءة من أهمية كبرى في تنشئة هذا الجيل الجديد.
جعفر رعد، أحد منظمي المهرجان، الذي كان منشغلاً كعادته قرب منصة الحفل، حدثنا عن السعادة التي يشعر بها كل سنة، وكيف يضيف هذا المهرجان رصيداً معنوياً له بعد كل نجاح موسم جديد، مبيناً أن هذا النجاح هو الثمرة التي يبتغيها منظمو هذه المبادرة جميعاً.
سعادة الكتب
أما أحمد عبد القادر، فتحدث عن تفاعل الجمهور مع ما يقدم لهم من كتب كثيرة، واكتظاظ أروقة المهرجان بالجمهور الذي اقتضى جهوداً حثيثة بذلها المنظمون من أجل محاولة توزيع الكتب بعدالة للجميع، وتوفيرها لمن لم يتمكن من الحصول عليها.
في حين قال مصطفى يوسف، الذي كان يجلس مُتعباً وسط طاولات توزيع الكتب، إن هذه المهمة رغم مشقتها إلا أنها تمنحه القوة، قوة يستمدها من فرح الحضور الذين يبحثون عن كتبهم المنشودة في المهرجان.
الصحفي والإعلامي عامر مؤيد، الذي كان منشغلاً بترتيبات وصول الفنان صلاح حسن إلى منصة الحفل، تحدث عن جوهر هذه المبادرة، ورسائلها المهمة، ومحاولات المنظمين الحثيثة من أجل نشر الوعي والثقافة والموسيقى لكل الحضور، وصنع ليلة تليق ببغداد وعراقة هذه المدينة الساحرة.
في انتظار موسم جديد
اعتلت بعدها عريفة الحفل الإعلامية فيفيان غانم ومعها جميع المنظمين المنصة، لتقديم الدكتور ستار عواد، أحد منظمي المبادرة، لقراءة كلمة الختام، كلمة أشاد فيها (عواد) بالحضور وجهد المنظمين والمتطوعين شاكراً المساهمين فيها كافة، مؤكداً استمراره كل سنة، داعياً الجمهور إلى لقاء جديد في موسم المبادرة الثامن، العام المقبل.
المهرجان الذي شهد حضوراً غفيراً من قبل العوائل العراقية من بغداد والمحافظات الأخرى، اختتم بحفل للفنان صلاح حسن، قدم فيه مجموعة من أغانيه التي لاقت استحسان الجمهور.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.