احترس.. جهازك المحمول قد يكون مخترقاً!

93

د.صفد الشمري/ خبير التواصل الرقمي /

صار الهاتف الشخصي (الصديق) الأكثر قرباً وألفة هذه الأيام، ووصلت درجة ثقتنا بهذا (الصاحب) الرقمي لدرجة أن يكون محطة إيداع أسرارنا وأفكارنا وكل ما يجول في خواطرنا.. ونعتقد على الدوام بأننا قد تمكنا من تأمين تلك الثقة بمجموعة محكمة من الرموز وإجراءات وتطبيقات التحقق والحماية للملفات والمحفظات السرية التي لا يمكن الوصول إلى محتوياتها، وأن الدار معمورة حتى وإن وقع (صاحبنا) في متناول أيدي الآخرين..!
الحقيقة المرّة..!
هل تعلم عزيزي قارئ “الشبكة” أن تدابير الحيطة والحذر التي تعلمتها بنفسك.. أو تلك التي أخذت بها نتيجة نصح أحدهم، غير كافية –تماماً- لإنقاذ هاتفك المحمول من أي اختراق، أو قرصنة بطرائق مباشرة، أو غير مباشرة، وأن هذا الصاحب الأمين، يمكن أن يجري تحويله في رمشة عين إلى جاسوس لعين.. هذا إذا ما كان قد جرى الولوج إليه بالفعل، وأنت لا تدري.. وتلك هي الحقيقة المرة..!
نعم.. تطبيقات الحماية الرقمية كلها، معرضة للاختراق، وكلمات المرور السرية يمكن اجتيازها وتخطيها، وهنا تكون أغلب محتوياتك الرقمية، من نشاطات ومراسلات وصور شخصية وغيرها، صيداً ثمنياً يمكن الإيقاع به بسهولة، وربما من أقرب الناس إليك، ممن يحظون بثقتك العالية.. فتلك الفئة، هي الأكثر احتمالاً في تورطها باختراق هاتفك المحمول، لأسباب متعددة، كما أن مخترق الهاتف بالدرجة الأساس يحاول المرور إلى هاتفك المحمول، لأنك تعنيه بالذات، وهذا الكلام لا يشمل بالتأكيد قراصنة الهواتف، ممن يقصدون الابتزاز الإلكتروني لمآرب مالية.
الاختراق بالأساليب الخبيثة!
قبل أن نتناول أعراض الوقوف على اختراق الهاتف المحمول، وأساليب معالجته، نرى أن من الضروري التنبيه إلى أن هذا الاختراق لا يكون بالضرورة عبر مناهجه المعروفة، بتحميل التطبيقات الانتحالية من متاجر غير موثوقة، أو الاتصال بشبكات بث الإنترنت المتاحة في الأماكن العامة (واي فاي)، والتي يمكنها الوصول إلى ملفاتك، أو زيارة بعض المواقع الإلكترونية الخاصة، أو تلقي الرسائل المجهولة، النصية والفديوية المرافقة لروابط خفية والنوافذ المنبثقة أو فايروسات يمكنها أن تعمل على تعطيل ملفاتك وتطبيقاتك، او تتلصص عليها.. فهذه المناهج التقليدية يمكن أخذ الحيطة والحذر منها، وتلافي مشاكلها.
الاختراق الأكثر خطورة، هو ذاك الذي يجري اليوم بتنصيب برامج للتجسس على هاتفك المحمول، بطريقة مباشرة وأنت لا تعلم، من قبل المحيطين بك من الأصدقاء أو الزملاء أو الأقارب، حتى وإن كان هاتفك مثقلاً بكلمات المرور المعقدة ومراحل وبصمات التحقق المختلفة.. لكن: كيف؟
تحت ذريعة أن كاميرا المحمول الذي يعود إليك هي الأكثر دقة ووضوحاً، وأن لها من المؤهلات ما يمنحها لقب صاحبة الصورة الأجمل: يمكن أن يطلب احدهم التقاط سيلفي جماعي باستخدام موبايلك، وتحت نظر عينيك، وفي غفلة جو الألفة والضحك ومطالعة الصور، إذ يستطيع أن يختلس هاتفك لينقل إليه ملف التجسس من هاتفه، باستخدام (بلوتوث) على شكل ملف (خفي)، في وقت لا يحتاج الشخص الحاصل على مثل تلك المهارات أكثر من ثلاثين ثانية فقط، لنقل الملف وتنزيله مخفياً في جوالك!
وقد تجري عملية التصوير بجوال الشخص القائم بالاختراق، إلا أنه يمرر لك الملف المخفي المقصود عبر مجموعة الصور التي سيرسلها لك عبر (بلوتوث)، ويتم حفظها من قبلك، وأنت لا تعلم، خاصة إذا كانت مهاراتك الرقمية متواضعة، وتكون بذلك أنت من نصبت فخ التجسس لنفسك بنفسك.
كما قد تتحول إعارة هاتفك لشخص آخر بغية قيامه باتصال سريع أو طارئ لدقيقة أو أقل، بحجة نفاد شحن هاتفه، أو خلوّه من الرصيد أو تحت أية ذريعة أخرى، إلى مصيبة، حين تعرف ان فترة كافية لإتمام ذات العملية من هذا الشخص المقرب، وبأريحية أكثر.. ويحصل هذا الأمر بشكل أكثر مع مديري العمل، ولاسيما أولئك الذين يمتلكون خطوط الفاتورة المدفوعة من قبل مؤسساتهم، ويتعذر عليهم إعارة هواتفهم إلى أحد موظفيهم.
علامات الإيقاع بالمحمول
هناك مجموعة من الأعراض التي يمكن عن طريقها لأي مستخدم غير محترف أن يشك فيها بأن هاتفه قد يكون مخترقاً، عبر الأساليب المباشرة أو غير المباشرة، وقد تكون هذه الأعراض مؤشرات عامة للإيقاع بهاتفك، مثلما قد تكون نتاج عطل في أحد وظائفه أو تطبيقاته أو في أداء شبكة الاتصال المحلية التي يرتبط بها جوالك، إلا أن ما يعيننا منها بشكل عام، هو وضع (الاختراق) في رأس قائمة احتمالات تلك الأعراض.
يكون من تلك الأعراض ارتفاع حرارة جهازك المحمول بشكل مفاجئ وغير مسبوق، ومن دون قيامك باستخدامه لوقت طويل او تشغيل تطبيقات ثقيلة ومنها الألعاب أو تطبيقات فك حظر بعض المواقع وتسريع الإنترنت، أو نفاد بطارية الشحن بسرعة غير معتادة، فمن المعروف أن تطبيقات التجسس تحتاج إلى جهد وطاقة استثنائية، لانصرافها إلى التعامل مع جهازين في وقت واحد.
كما يمكن لك أن تستمع إلى أصوات غريبة فور البدء بمكالمتك لأحدهم، فهذا قد يعني أن تطبيق التجسس بدأ بالتسجيل، ناهيك عن احتمالات ببطء عمل جهازك، أو حذف بعض ملفاتك بشكل مستمر.
مثل تلك الأعراض يمكن لها أن تجعلك تشك بأن جهازك صار مخترقاً، وهنا عليك أن تعمل بالبحث في كل تطبيقاتك، ومطالعة محتوياتها، ولاسيما تلك التي تكون في الإعدادات، وفي حال تعذر معرفتك لأحد التطبيقات، يمكن البحث عن اسم التطبيق أو علامته في محركات البحث، لتحديد وظائفه، ولأن أغلب تطبيقات التجسس تكون خفية، يصعب الوصول إليها من قبل بعض المستخدمين، ننصح ب(فرمتة) جهازك كل 3 – 6 أشهر بالكامل، فضلاً عن تجنب أساليب الاختراق التي ذكرناها.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.