الإمام علي الغربي .. مرقدٌ يتوسط مدينة السنابل

109

عامر جليل ابراهيم – تصوير: حسين طالب /

يقع مرقد ومزار أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى علي الغرابي (رض) في محافظة ميسان، جنوب شرقي البلاد، على الجانب الغربي من نهر دجلة على بعد كيلو متر واحد من مركز القضاء الذي سمي باسمه تيمناً وتبركاً بهذا السيد الجليل الذي أضفى على المدينة الكثير من القدسية والروحانية.
“مجلة الشبكة العراقية” زارت المرقد الشريف، لتسليط الضوء على هذه البقعة الطاهرة ضمن سلسلة (السياحة الدينية في العراق)، لما له من أهمية على مستوى هذه السياحة، والتقت الشيخ حسين الفضلي، الأمين الخاص للمزار والمرقد.

مدينة الزعفران
يقول الشيخ الفضلي: تضم هذه البقعة الطاهرة جسد طاهر ينتسب إلى بيت آل الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، هذا السيد الهمام هو أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى الذي يعود نسبه إلى الإمام زيد الشهيد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم, والملقب بعلي الغربي.
تمتد هذه المدينة إلى عمق التاريخ وحملت الكثير من الأسماء التي ذكرها المؤرخون، فهي مدينة الصلح، ومدينة السنابل، وهي من المدن المهمة تجارياً لمرور طريق الحرير الذي يذهب إلى إيران ومن ثم إلى الصين بها, وكانت القبائل والقوافل تمر من هذا المكان، لذلك أصبحت هذه المدينة من المدن المهمة, وكانت تسمى أيضاً بمدينة الزعفران لكثرة الحمضيات فيها ولانتشار الأشجار والخير وتربية المواشي, وهذه المدينة في الحقيقة كانت زاخرة بكل ما فيها من الخير بفضل وجود هذا المزار العظيم للإمام علي الغربي (ع).

العباسيون وظلم آل البيت
على الرغم من أن اسمه الحقيقي هو علي الغرابي، لكن الناس يفضلون تسميته بعلي الغربي تمييزاً له عن موقع الإمام علي الشرقي، الذي يقع إلى جنوبه وعلى بعد 40كم باتجاه محافظة ميسان. وبواقع الحال الكل يعرف أن التاريخ ظلم آل البيت عليهم السلام, ومحا تاريخهم، ولكن شاء الله أن يظهر الحق، وحينما نفتش في التاريخ من خلال البحث والتدقيق نجد أن مرقد الإمام علي الغربي يعود تاريخه إلى فترة بعيدة تقودنا إلى عمق التاريخ، وخاصة في أواخر الحكم العباسي، باعتبار أن تلك الفترة تزامنت مع أيام ثورة الزنج التي قامت في أيام المعتمد العباسي، وقد أصبح هنالك خلط بين ثورة الزنج وثورة الإمام علي الغربي، ولكن بالتمييز وبعد البحث تبين أن هذه الفترة شهدت ثورات العلويين والخروج على الظلم الذي كان موجوداً في ذلك الوقت، ظلم العباسيين الذين عاثوا في الأرض فساداً، ومظلومية أهل البيت (ع)، وقد كان للعباسيين غبن وظلم وقع على الإمام علي الغربي.

زيارته يوم السبت
يؤكد سماحة الشيخ الفضلي: بناء المزار قديم جداً وتجدد لمرات عدة ولفترات زمنية متفاوتة, وقد أمر الجنرال (مودستانلي)، خلال الحرب العالمية الأولى، ببنائه بالشكل البسيط في ذلك الوقت إكراماً له.
ويؤكد سماحته: أن الإمام علي يؤمّه الزوار من جميع محافظات العراق، ولاسيما المحيطة، كذلك من كل دول العالم ودول الجوار ولاسيما من إيران باعتبار المرقد قريباً من الحدود إذ يبعد نحو 23كم فقط عن الحدود الإيرانية، وزيارته الخاصة يوم السبت من كل أسبوع، إذ يبكرالزائرون بعد صلاة الفجر بالقدوم إلى المزار للتبرك بهذا الموقع الشريف، وكذلك في ذكرى استشهاد وولادة أهل البيت عليهم السلام.

ثورته واستشهاده
عن وفاته، يؤكد الشيخ الفضلي: كما أسلفت فإن ثورته حدثت في العصر العباسي أيام الخليفة المعتمد، ومن المؤكد أن وفاته حدثت في تلك الفترة وهو في عز شبابه، ولانستطيع أن نحدد تاريخ الوفاة بالضبط، لأننا لاتوجد لدينا وثائق تؤشر إلى هذه القضية، ولكن من خلال البحث التاريخي وجدنا أن الإمام استشهد في هذه المنطقة أثناء الثورة العلوية، التي كانت منتشرة، فثورة في الكوفة واخرى في البصرة وثالثة في جنوب العراق، والثورات العلوية كانت في ذلك الوقت مستمرة ضد الظلم، ونذكر بأن الحكم العباسي آنذاك تعرض إلى حالة ضعف وانحلال انتهى بعدها.
ويضيف: حاولنا بعد تسلم الأمانة العامة للمزارات إعمار المزار وقدمنا طلبات لمرات عدة بسبب الروتين تمكنا بفضل من الله أن نضيف له مساحة 16 دونماً وأصبحت ملكية المرقد الكلية أكثر من 16 دونماً ولحد الآن ننتظر مراحل الإعمار حتى نبدأ بثورة البناء ليتساوى الاهتمام بهذا المرقد كما هو الحال في بقية المزارات في العراق.

آلاف الزائرين.. ولكن!
الشيخ الفضلي بيّن لنا أن بناء المزار قديم وأن آخر إعمار يعود للعام 1958م، وهناك القبة التي ترتفع 8م، ومنذ ذلك الوقت لايوجد إعمار سوى بعض التصليحات البسيطة, وعندما جاءت الأمانة زودتنا بكرفانات للإدارة وغرفة الأمين الخاصة والصحيات، وهذه الكرفانات لاتفي بالغرض، وقد قدمنا طلباً للتوسعة، لكن السند التمليكي لم يصدر لحد الآن، وهنالك أولويات للمزارات في البناء والتعمير وإن شاء الله يأخذ المزار دوره في هذا الجانب المهم، المساحة المحيطة به 1600م، مساحة المزار والبناء 169م، داخل الحضرة هي 32م، وهناك قاعة للنساء بحدود 7×4م وكذلك قاعة للرجال، لكنها صغيرة، أما الإدارة فكما ترون هي كرفانات.
ويقول الشيخ إن زواره بالمئات يومياً, أما في أيام زيارات أهل البيت (ع) فيتعدى العدد آلاف الزائرين، إلى درجة أن كادرنا لايكفي للسيطرة على ترتيب نظام الزيارة، علماً أن كادر المرقد يبلغ عديده ثلاثون فرداً من النساء والرجال، وهذا العديد لايضمن توفير الراحة للزائرين، لكن عندما تبدأ التوسعة والشروع بالبناء سوف نضاعف العدد ونخلق فرص عمل جديدة، ولا ننكر أن مزارنا يفتقر إلى الكثير ولاتوجد عندنا قاعات لمبيت الزائرين، كذلك فإن المرافق الصحية وغيرها لاتستوعب الزائرين بهذه الأعداد، لذلك معاناتنا كبيرة.
وعن النشاطات، يوضح الشيخ الفضلي: أن للمرقد نشاطات عدة، فهناك دورات ثقافية، ومحاضرات أسبوعية، ونحرص على ديمومة صلاة الجماعة ، فضلاً عن دورات فقهية، وجميعها موثقة، لكن مايعرقل عملنا هو عدم وجود مساحة كافية لاستمرارية وتوسعة هذه النشاطات.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.