التسامح أفضل أسلوب للحياة

45

أنسام الشالجي /

للإحساس بالضيق والملل والتعب اسم واحد، هو الطاقة السلبية التي نجد انفسنا تحت سيطرتها ولأسباب كثيرة، في مقدمتها مشاغل الحياة اليومية التي تبعدنا عن الممارسات الروحية، العبادات مثلا، التي نؤديها كواجبات فقط.
العودة الى الروح
يشكل رمضان، شهر الله الفضيل، فرصة دائمة للعودة الى الروح وممارسة العبادات بكثير من العمق والتأمل اللذين يساعدان على تنقية الذهن من مشاغل الحياة ومصاعبها ومشاكلها، اي يمنحنا طاقة ايجابية للبحث عن حلول للمشاكل والتصالح مع النفس والتسامح مع الآخرين.
ان العبادات في الديانات كافة وقت للتأمل والرجوع الى النفس والطبيعة والتذكر دائما ان الله معنا، اقرب الينا، كما يقول سبحانه “من حبل الوريد” وهي من افضل الرياضات الروحية التي يعرّفها موقع (منتديات السادة المباركة) على انها “الاعمال الواجبة او المستحبة التي من خلالها يحصل الانسان على رضا الله ويقضي له الله حوائج دنيوية وآخروية وهي كثيرة لا يمكن حصرها ومنها واهمها الصلاة اليومية ومنها الاذكار والادعية.” ويشير موقع (موسوعة الاسلام) الى ان الرياضات الروحية هدفها تهذيب النفس و”تهذیب الغریزة وتنظیم عملها وفقاً لمقتضيات الفطرة وهذه الریاضات تنفذ بطریقة منسجمة مع طبیعة النفس الإنسانیة.”

العفو
ما اريد قوله ان العبادات في شهر رمضان تنقي الروح تماما، والروح النقية تكون المبادرة الى الصلح والمسامحة ومد اليد للآخر حتى لو كان قد اساء الينا في يوم ما. في ورشة عمل رمضانية نظمتها وشاركت فيها 25 سيدة، قامت السيدة (ح…م) ومدت يدها الى السيدة (ع… ط) قائلة انها اذ تطمح لكرم الله سبحانه في رمضان وتسأله العفو، فإنها تحاول ان تكون كريمة وتنسى اساءة حدثت يوما، ربما عن غير قصد وتسامح وتعتذر في الوقت نفسه. وبدت هذه السيدة اكثر قوة، ومع نهاية ايام الورشة السبعة، كانت قد اصبحت نقطة اشعاع للطاقة الايجابية ومتفائلة باللحظة القادمة، وتغيرت السيدة الاخرى وقالت انها تشعر بالشجاعة الكافية لتعترف بالخطأ وتعتذر واكدت انها كانت مهمومة دائما ولا تعرف السبب! وجعلتها مسامحة (ح.. م) لها ان تعيد النظر بكل تصرفاتها واصبحت مرتاحة البال ولا تخشى الآخرين.

فرحة
“للصائم فرحتان، فرحة حين يفطر وفرحة حين يلاقي ربه”، فالعيد فرحة كبيرة، ولابد ان نعمل على الاحتفاظ بالصفاء الذهني والنقاء الروحي اللذين توصلنا اليهما في رمضان. والعيد فرصة لتآلف القلوب وصلة الرحم وفرصة لمن يريد ان يسبق غيره بالتسامي على الخصومات.
تقول سهيلة عزيز، ربة بيت،: “يجب علينا ان ننتهز فرصة العيد لتقوية صلتنا بالاخرين، الجيران والاصدقاء وزملاء العمل وقبلهم فرصة كبيرة لصلة الرحم، فقد تأخذنا المشاغل و لا نقدر ان نلتقي بالأقرباء ويعيدنا العيد معا.”
يقول احمد عبد العزيز، طالب جامعي:”جعلتني الرياضة الروحية الرمضانية اكتشف نفسي واكاشفها في الوقت نفسه واعترف انني كنت كثير الاخطاء في حق الآخرين وكنت، احيانا، منافقا، وقررت ان افتح صفحة جديدة بيضاء مع نفسي ومع الاخرين ايضا وقررت كذلك ان انتبه جيدا لنفسي كي لا اكرر اخطائي.. في المقابل، اصبحت متفائلا وقليل الشكوى من الاخرين والظروف.”
ان فرحة العيد تغمر كل القلوب، وايامه تختلف عن باقي الايام، ليس في العطلة فقط، انما في كثرة الزيارات لدرجة يبقى فيها باب البيت مفتوحا لساعات، هذه الفرحة رياضة روحية ايضا، والمصالحة مع النفس قوة وطاقة ايجابية تجعلنا نتحمل الظرف مهما كان وان نكف عن الشكوى.

وأخيراً
لا ننسى ان مراجعة النفس يجب ان تكون اسلوب حياة وان لا ننتظر العيد ورمضان فقط، ولتكن رياضاتنا الروحية اليومية عباداتنا ومراجعتنا للنفس، وسنجد ان مصاعب الحياة ليست بتلك الصعوبة التي كنا نعتقدها، الطاقة الايجابية كفيلة بتذليل كل المصاعب.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.