الحذر والوقاية كفيلان بالصحة

45

#خليك_بالبيت

أنسام الشالجي/

(الحذر يقيك الضرر)، شعار الشركة الوطنية للتأمين وكنّا نلصقه على السيارات التي أمنّا عليها.
وبسبب تحقيقات الشركة عند حدوث ضرر سواء صحي او مالي، كان الحذر هو الفيصل بين استلام مبلغ التأمين أو عدمه.

خسارة
اذكر أن سيارتي تعرضت إلى ضرر كبير بسبب حريق في المحرك، في صيف ١٩٨٩، ورغم انتظامي بدفع أقساط التأمين، الا أنني لم اتسلّم أي تعويضات والسبب أنّني لم أكن حذرة، فقد أثبتت التحقيقات عدم وجود مطفئ الحرائق الواجب توفره داخل السيارة، علماً أن الشركة كانت تدفع مبلغ التأمين كاملاً لأي شخص في مثل حالات الضرر التي تعرضت اليها حتى إن كان قد دفع قسطاً واحداً في حال التزامه بالشروط، أي إن كان حذراً.
لم أكن غير ملتزمة، لكنني في ذلك الصباح فكرت بفحص أسطوانة الرغوة الصغيرة، أخرجتها ونسيت إعادتها إلى مكانها، وكان عليّ أن أتحمل المبلغ الكبير لتصليح السيارة، حينها اتخذت قراراً والتزمت به وهو أن يكون الحذر أُسلوب حياتي. ومنذئذ تفاديت الكثير من الخسائر، الحياتية خاصة، بالحذر..

الوقاية
يجتاح كوفيد ١٩ أو فيروس كورونا المستجد العالم، استنادا إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، والحذر لتفادي الإصابة به يعني الوقاية، وببساطة تطبيق الحكمة التي تعلمناها في درس العلوم في الابتدائية واستمرت معنا في دروسنا في المرحلتين المتوسطة والإعدادية، وأقصد (الوقاية خير من العلاج). يبدو أن الوباء مسيطرٌ عليه في العراق، لغاية كتابة هذه المادة، ونأمل أن تستمر السيطرة والجهد الأكبر فيها يقع على عاتقنا، أن نكون حذرين ونطبق الحكمة التي أشرت اليها. تذكّروا أن دولاً لديها أنظمة ضمان صحي ومؤسّسات صحية هي الأفضل في العالم، فقدت السيطرة على الوباء مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، بينما نجحت الصين والسبب أن الصينيين التزموا بالقرارات الحكومية وبالوقاية.

النظافة

في الحديث الشريف (النظافة من الايمان) وفي حلقات سابقة من “أسلوب حياة” أكدنا أن نظافة البدن والبيت والدائرة والمدرسة تمنح طاقة إيجابية، وحين الحديث عن كورونا تصبح هذه الطاقة مانعاً للإصابة به، فهي تمنح ثقة وقوة نفسية، أي أننا نخاف المرض ونعمل على تجنبه ونحذر الهلع الذي يضعف حالتنا النفسية ويجعلنا عرضة للأمراض والفيروسات القاتلة، وفي فائدة أخرى فإنّ النظافة تقضي على الفيروسات، وقطعاً، نعرف الآن جميعاً أن غسل اليدين مرات عدّة ومسح أسطح المناضد كلما اضطررنا إلى لمسها او إمساك القلم والمفتاح ومقابض الأبواب ومن بينها أبواب السيارة، لا سيما أن فيروس كورونا يبقى نشيطاً ثماني ساعات على الأسطح المعدنية والزجاجية والبلاستيكية، وساعتين على الأقمشة، لذلك من الضروري تعقيم الملابس بعد العودة إلى البيت بنشرها تحت الشمس، ولمسح الأسطح وأرضيات الغرف والحمامات وغسل أواني الطبخ والطعام وتعقيمها نحتاج إلى قاصر وماء بنسبة واحد قاصر وتسعة ماء. وأفضل أنواع القاصر وأرخصه هو العراقي من إنتاج وزارة الصناعة، يعني نظافة وتعقيم ودعم للمنتج الوطني.
الطعام الصحي
المناعة تعني قوة أسلحة الانسان في إيقاف أي فيروس او جرثومة او جسم غريب يهاجم الأعضاء الداخلية. في هذا المجال فإن الوقاية تعني الطعام الصحي الذي يزيد من الفيتامينات، لا سيما فيتامين C، إذ تعمل بمثابة الذخيرة لأسلحة الجسم، ولا ننصح باللجوء إلى الصيدليات لشراء عبوات الفيتامينات، فالفواكه والخضراوات تشكل مصانع لإنتاجها، وللمثال وليس الحصر فإن حبة فلفل خضراء تمنح للجسم من فيتامين C مقدار ما توفره عبوة من هذا الفيتامين وسعرها ١٠ آلاف دينار، بينما كيلو غرام واحد من الفلفل سعره ألف دينار فقط. ولا ننسى طبعاً ارتداء الكمامات والكفوف في الاسواق وغسل كل ما اشتريناه وتعقيمه قبل الاكل او الطبخ.

الهواء الطلق
لتقوية المناعة لا بد من تمارين رياضية بسيطة في الهواء الطلق، الحديقة مثلا أو سطح البيت، فالنفس العميق أثناء ممارسة الرياضة يسمح لدخول كميات أكبر من الاوكسجين إلى الرئتين يُقوي مناعتهما، ولا بدّ من الجلوس لمدة لا تقل عن نصف ساعة تحت أشعة الشمس لكسب فيتامين Dكذلك، ولا بد من تهوية البيت يومياً بفتح النوافذ والسماح لأشعة الشمس والهواء بالدخول إلى الغرف، وثمة ملاحظة مهمة، رجحت المصادر الطبية العالمية أن فيروس كورونا قد يبقى عالقا في الهواء، للحذر أو الوقاية يحبذ ارتداء الكمامة.

الدرجة ٣٧.٥
فحص درجة حرارة الجسم مهم جداً ويأتي ضمن تدابير (الوقاية خير من العلاج). يعدُّ ارتفاع درجة حرارة الجسم مع السعال من الأعراض الاولى والمهمة للإصابة بكورونا. المحرار الذكي متوفر في الصيدليات والمستشفيات كافة، فور الشعور بالحرارة، لا بد من الذهاب إلى أقرب صيدلية، إن الرقم ( ٣٧.٥) يعني التوجه إلى المستشفى فوراً دون أي هلع، لأن الاكتشاف المبكر للمرض يعني الشفاء التام، اكرر، للحذر او الوقاية يحبذ ارتداء الكمامة. في لقاءات تلفازية، في العراق والدول الاخرى وعلى اليوتيوب، يؤكد الذين تماثلوا إلى الشفاء وغادروا المستشفيات بأنهم كانوا حذرين وتوجهوا إلى المراكز الصحية فور التأكد من ارتفاع درجة الحرارة وانقذوا أنفسهم وجنبوا أنفسهم ومحبيهم ومناطق سكناهم العدوى.

 

النسخة الألكترونية من العدد  356 “أولاين -1-”

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.