الزرادشتيّة.. أتباعها يقدّسون النار ويرون وجهَ الله فيها!

30

عامر جليل ابراهيم /

هي من أكثر “الديانات” التي أثيرت حولها الشائعات، حيكت عنها مئات القصص والخرافات، الزرادشتية أو المجوسية هي فلسفة دينية آسيوية قديمة تطورت بمرور الوقت حتى اصبحت ديانة، اتخذها الأخمينيون والبارثيون والساسانيون ديناً رسمياً لامبراطورياتهم، نسبت الديانة إلى مؤسسها زرادشت، وتعد واحدة من أقدم الديانات التوحيدية في العالم، إذ ظهرت في بلاد فارس قبل 3500 سنة في المنطقة الشرقية من الإمبراطورية الأخمينية عندما قام الفيلسوف زرادشت بتبسيط مجمع الآلهة الفارسي تحت إله واحد وهو أهورامزدا (الحكمة المضيئة).

 

واستكمالاً لمشروع “مجلة الشبكة” بالتعريف بتنوع المجتمع العراقي كان لنا هذا الحوارمع السيدة ئاوات حسام الدين طيب ممثلة الزرادشتيين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في اقليم كردستان التي تحدثت لـ “الشبكة” عن الزرادشتية وبداياتها كديانة وتقاليدها وطقوسها:
تقول السيدة ئاوات: الزرادشتيون هم اتباع لديانة نادى بها ونشرها زرادشت الذي يعتبر اول من دعا الى وحدانية الله قبل اكثر من 3750 سنة حين كان تعدد الآلهة منتشراً في هندستان وطاجاكستان واذربيجان وعموم منطقة ما بين النهرين.

اساس الديانة الزرادشتية مبني على مبادئ اخلاقية ثلاثة وهي “الفكر الصالح” و”القول الصالح” و”العمل الصالح”، وهذه المبادئ عندما يطبقها الإنسان في حياته اليومية فسوف يبني جنة على هذه الارض لنفسه ولعائلته وللمجتمع الإنساني، عندها تسود المحبة والوئام والسلام في الأرض ويتقدم العلم.

*من هو زرادشت؟

– الاسم: زرادشت ابن بوروشب، أمه دوغدة. ولد زرادشت في مدينة راغا على ضفاف بحيرة جيجست قبل 1768قبل الميلاد ويؤكد كثير من المصادر أنها بحيرة ارومية الحالية في شمال غربي ايران وكثير من المصادر تؤكد على انه من القومية الكردية، ويدعي الفرس والأفغانيون والباكستانيون انه من تلك الأقوام، ولكن هذا ليس مهما لأن زرادشت رسالة انسانية لكل البشر فهو انتماؤه لكل القوميات، واسم زرادشت معناه “النجم الأصفر”، كان ينتمي الى عائلة ميسورة وتتلمذ على يد الكثير من الحكماء في عصره عندما انتشرت عبادة تعدد الآلهة والفساد والظلم. ذهب الى البرية لمدة عشر سنوات قضاها في التأمل والتفكير في الطبيعة والسماء والنجوم واخيرا قال انه وجد الخالق الواحد الأحد الذي يدير الكون.

*ماهي طقوس الديانة الزرادشتية؟

– طقوس الديانة الزرادشتية مثل بقية الأديان مرّت بمراحل متعددة حيث كانت الأناشيد والتي تسمى (كاثاكان)، والتي هي من تعاليم زرادشت، اما الطقوس الدينية فهي الصلاة لخمس مرات في اليوم وفيها يوجه المصلي وجهه صوب الشمس، والصوم أربعة ايام فقط من كل شهر والامتناع فيها عن اكل اللحوم فقط، حيث يكون عدد أيام الصوم في السنة 48 يوماً ويكون الصوم في كل شهر اليوم الثاني والثاني عشر والرابع عشر والحادي والعشرين من الشهر، ففي الديانة الزرادشتية التخلي وحرمان الجسم من الغذاء عمل مضر بالصحة الجسمية والعقلية.

* للنار والشمس مكانة خاصة في الزرادشتية وفي نفس الوقت هي مأخذ على الديانة؟

– الشمس والنور قبلتا الزردشتي، يقدسهما كقبلة ولا يعبدهما كما يدعي البعض على الديانة الزرادشتية، والنار مقدسة عند الزرادشتيين لأنها أحد العناصر ومعجزة من معجزات الله بدونها لاتكون هناك حياة على الأرض، وايضا يعتقد الزرادشتي بأن الله حاضر في أي نور، وأما في صلاة الليل فتكون القبلة أي مصدر للنار او النور في البيت، اما في المكان الجمعي الرسمي للعبادة فيسمى “الاتشكاه” حيث تكون الصلاة أمام النار ولكن المعابد وجدت بعد وفاة زرادشت، وفي احد اناشيده يقول زرادشت “ان الانسان لايحتاج الى مكان خاص لعبادة الله لأن الله موجود في كل مكان”.

* غالبية الأديان تحث على تماسك الدين في كل النواحي ومنها الناحية الاجتماعية وركنها الأساس الزواج، كيف يكون الزواج والطلاق في الديانة الزرادشتية؟

– يقام الزواج في الديانة الزرادشتية في المعبد بحضور الكاهن الزرادشتي وشاهدين، على أن تشهد امرأة على العريس ورجل على العروس، ويشترط في الزواج الموافقة على الزواج دون إكراه، وأن لا يقل عمر الشاب عن 18 والبنت عن 16ويقسم الزوجان على أنهما سيتساويان في والحقوق والواجبات، ولا يشترط في الزواج وجود المهر.

ولا يكون هناك طلاق الا في حالة خيانة الوطن والخيانة الزوجية ووجود عاهات جسمانية ونفسية تمنع الاستمرار في الحياة الزوجية وحتى في الطلاق تكون الأموال والممتلكات مناصفة لكل منهما بالتساوي.

* هل يكون الإنسان زرادشتياً بالولادة؟

– كلا، هنالك شروط للدخول في الديانة الزرادشتية بصورة رسمية، فالطفل المولود لا يختار له ديانته حتى يصل الى عمر بين 16 الى 18 سنة، ويخير في عقيدته ودينه بإرادته وبعد أن يقتنع في اعتقاده في أن يكون زرادشتياً يقام له احتفال ديني خاص ويكون حينذاك زرادشتياً.

* هل لديكم أعياد خاصة؟

– نعم لدينا أعياد كثيرة ونهتم بها لأننا في العقيدة الزرادشتية نعتبر اي عيد هوعبادة لله ولإرضائه لأن الله يحب أن يكون الإنسان سعيداً، فترى في كل الأعياد هنالك احتفالات وأناشيد وموسيقى ورقص وغناء، وفي الأفراح والمسرات يتم تقديم المأكولات من محاصيل ذلك الشهراوالموسم لأن كل أعياد الزرادشتيين هي احتفالات بمجيء الشهر او الموسم الزراعي أو تغير طقس أحد الفصول أوتغير الأجواء ويجب ان يكون الاحتفال مبهجاً وسعيداً.
وعموماً فإن لدى الزرادشتيين عيد نوروز ويصادف الأيام ( 1، 2، 3،4) من شهر “خاكة ليو” الكردي المصادف 21 من شهر اذار، وعيد ئاوان اي عيد المياه وهو اليوم الأول من شهر “بوشبة” الكردي ويصادف 12 من حزيران, اليوم الاول من شهر (ره زبهر) الكردي ومعناه شهر أثمار مزارع الفواكه والمصادف 22 من شهر أيلول وعيد(زاين) أي عيد الميلاد ويصادف اليوم الأربعين من فصل الشتاء في هذا اليوم تبدأ الأيام بالإطالة.

* طقوس الدفن مختلفة لديكم لماذا؟

– نحن نؤمن بأن الروح تهيم لمدة ثلاثة ايام بعد الوفاة قبل أن تنتقل إلى العالم الآخر، ونؤمن كذلك بالحساب حيث نعتقد أن الزرادشتي الصالح سيخلد في الجنّة إلى جانب زرادشت في حين أن الفاسق سيخلد في النار إلى جانب الشياطين.

ولنا طقوس خاصة للدفن، إذ نكره فكرة اختلاط الجسد المادي بعناصر الحياة الماء والتراب والهواء والنار حتى لا يلوثها، لذا فنحن نترك جثامين الموتى للطيور الجارحة على أبراج خاصة تسمى أبراج الصمت أو (دخنة) باللغة الفارسية حيث يقوم بهذه الطقوس رجال دين معينون ثم بعد أن تاكل الطيور جثة الميت توضع العظام في فجوة خاصة في هذا البرج دون دفنها.

إلا أن الزرادشتيين الذين يعيشون في مجتمعات لا يمكنهم فيها ممارسة شعيرة الدفن هذه – وعملاً بنصيحة زرادشت في الانسجام مع المجتمعات التي يعيشون فيها – يلجأون إلى وضع جثمان الميت في صندوق معدني محكم الغلق ويدفن في قبر عادي ما يضمن عدم تلويثه لعناصر الحياة الثلاثة وقراءة الأناشيد الدينية، بما لا يتعارض مع المعتقدات الزرادشتية ولا مع القوانين المدنية في الدول التي يعيشون فيها.

*هل لديكم كتاب مقدس خاص بالزرادشتية؟

– الكتاب المقدس الخاص بالزرادشتيين هو “الافيستا” وكان مؤلفاً من 21 جزءاً بـ 815 فصلا لم يتبق منها بسبب الحروب سوى خمسة أجزاء وأهم ما يعتمد عليه هو الكاثا المؤلفة من اناشيد زرادشت نفسه.

*ماهي اللغة التي يستخدمها الزرادشتيون؟

– في الطقوس الدينية نستعمل لغة تسمى باللغة الافيستائية القديمة والتي كانت سائدة آنذاك ولكن حاليا كل قوم يتكلمون بلغة مجتمعهم، فقط الأدعية تكون باللغة الافيستائية.

*هل لكم مجلس يختص بشؤونكم وهل لكم تمثيل في البرلمان؟

– ليس لدينا مجلس في الوقت الحاضر ولكن لدينا الحوزة الكردستانية في السويد معترف بها رسمياً من قبل الاتحاد الأوروبي ونحن عضو في بورد الزرادشتيين في العالم ولكن مع ذلك في خطتنا تشكيل مجلس زرادشتي في كردستان.

*ما هي معابدكم الخاصة في العراق؟

– في السليمانية لدينا (اتشكاه)، للعبادة والقاء المحاضرات خاصة في الفلسفة والدين الزرادشتي.

*بماذا تختلف الديانة الزرادشتية عن الأديان الاخرى؟

-هي ليست فروقات بل خصائص، فلكل دين خصائصه التي تختلف عن الأديان الأخرى، فنحن لا نؤمن بالقدر كالأديان الاخرى، فهم يقولون كل الخير والشر الذي يصيب الانسان من الله، بينما في الزرادشتية الانسان هو المسؤول باختيار قدره فهو مخير باتباع الخير او الشر لأن الله أهدى للانسان جزءاً من الذرة لحكمته حتى يتبع الخير ويبتعد عن الشر.

والزرادشتيون لا يفرقون بين المرأة والرجل ولها المساواة في كل النواحي كذلك لانؤمن بوجود جهنم وجنّة مادية وانما الجنة والجهنم شيئان معنويان في الحياة حيث في مقدور الإنسان أن يصنع جنّة لنفسه ولعائلته ولمجتمعه.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.