الصوم في الأديان الأخرى

88

اعداد: مجلة الشبكة /

الصوم في رمضان من الفرائض الخمس التي فرضها الله على كل مسلم ومسلمة، ويدرك الكلُ أهميته ووجوب الالتزام به على المكلفين في الشهر الكريم، اما الصوم في الأديان الاخرى فيختلف من دين الى آخر.
الصوم عند اليهود
يتبع اليهود في صيامهم طقوس التقشف، كالنوم على الأرض أو الامتناع عن الأكل، والشرب، والجماع، والاستحمام، وتغيير الملابس، والتعطر، وغسل الأسنان، والعمل، وارتداء الأحذية، من غروب الشمس إلى غروب شمس اليوم التالي، ويُعفى الأطفال والمرضى والنساء الحوامل والمرضعات من الصيام.،اما في أيام الصوم الصغير فيكتفي الصائم بالامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى الغروب، وفي هذا يتشابه الصوم اليهودي مع صيام المسلمين.
يختلف طقس الصوم في الديانة اليهودية، عنه في الديانات السماوية، إذ يصوم اليهود ستة أيام فقط طوال العام، بغرض تجنب الأخطار، ويتسع مفهوم الصيام كثيراً لدى اليهود؛ وذلك راجع إلى اجتهاداتهم في إيجاد أنواع منه، الصيام عند اليهود يبتدئ قبل غروب الشمس إلى بعد غروب الشمس من اليوم اللاحق، ويمتنعون فيه عن الطعام والشراب والجماع، ويصوم اليهود أياماً متفرقة من السنة أهمها صوم يوم الغفران (يوم كبور)، في العاشر من تشـرين، وهو الصوم الوحيد الذي ورد في أسفار موسـى الخمسـة، ونرى ان الصوم جاء في مواضع عدة من العهد القديم، إذ اشار العهد القديم الى ان اليهود يلجأون الى الصوم عادة تقرباً الى الله ولقضاء أمور معينة ولذلك يمتنعون عن الطعام والشراب.
الصوم عند المسيحيين
يصوم المسيحي بناءً على محبته لله ورغبته في التقرّب منه والتذلل والانكسار أمامه طاعة له. لقد التزم شعب الله في العهد القديم بالصّوم كعلامةٍ على تمسّكهم بالله وتعبيرٍ عن خضوعهم لسلطانه وتذللهم أمامه، وكذلك الأمر في العهد الجديد، فللصّوم مكانةٌ هامةٌ في الإيمان المسيحي وفي حياة المؤمن بالمسيح. لقد بيّن الرب أهمية الصّوم وجدّيته في علاقتنا مع الله، وقد التزم به رسل المسيح والمؤمنون على مرّ تاريخ الكنيسة منذ نشأتها وحتى يومنا هذا، وسيبقى الصّوم علامة إيمانٍ ثابتةٍ في الديانة المسيحية.
لا يحدد لنا الكتاب المقدس أوقاتاً أو شهوراً للصّوم، فقد تُرك الأمر للضمير الشخصي، وتبعاً لنموذج الكتاب المقدس، قد تقوم جماعة من المسيحيين أو الكنيسة بتحديد وقتٍ للصّوم من أجل أمرٍ هامٍ في حياة المؤمنين، أو من أجل خدمة المسيح والإنجيل، مثال على ذلك ما فعله بولس وبرنابا حيث نقرأ في الإنجيل المقدس في سِفر أعمال الرّسُل، لكن أيضاً يوجد عند طوائف مسيحية زمن معيّن للصّوم يسبق عيد الفصح بأربعين يوماً، ولكن هذا التحديد الزمني لا يرتبط بتعليم كتابي بل هو يندرج في سياقِ ترتيبٍ أو تقليدٍ كنسيٍّ، الغاية منه الصّوم كعملٍ إيمانيٍّ يسبق موعدَ ذكرى موت المسيح وقيامته.
أمّا لماذا يصوم المؤمن المسيحي، فلأن الصّوم علامةٌ مميزةٌ في حياة المؤمن، يعبّر فيه عن خضوعه وطاعته للرب كما يطيعه في الصلاة ووصاياه الأخرى. ومثالنا الأعلى وقدوتنا في الصّيام هو السيد المسيح نفسه، فضلاً عن كون الصّوم مفتاحاً أساسياً للتفرّغ من كل المشاغل والروتين وأمور الحياة اليومية (حتى الطعام) للانصراف إلى الصّلاة.
يصوم المؤمن بالمسيح بامتناعه أو إمساكه عن تناول الطعام اثنتي عشرة ساعة في اليوم، يقضيها دون طعامٍ ودون شراب. هذه الفترة الزمنية تبدأ، عادة من بداية اليوم وحتى انقضاء الاثنتي عشرة ساعة، ولكن هذه ليست قاعدة إذ يوجد مسيحيون يصومون وقتاً أطول.
الصوم عند الصابئة المندائيين
يعتبر الصّوم عند الصَّابِئِينَ من خير الاعمال وأفضلها وأصلحها، ويمارسونه بغية التّقرب إلى اللهِ سبحانه وطلب مرضاته، والصّوم عند الصَّابِئِة يُقسم على قسمين اثنين، يكمل أحدهما الآخر، هما:ـ(الصّوم الكبير)، و(الصّوم الصّغير).
(الصّوم الكبير) هو صوم النّفس قلباً وعقلاً وضميراً، ورؤيةً وكلاماً وسماعاً، وتهذيبها قولاً وفعلاً وسلوكاً ومنهجاً، فالصُّوم الكَبير هو الصُّوم في سبيلِ الله سبحانه من خلالِ إمساك النّفس وضبطها وتهذيبها عن الوقوعِ في المُحرماتِ وإمساكها عن معصيتهِ وعن الوقوعِ بِالخَطيئةِ، واجتنابِ المُوبقات والمُنكرات، والزّهدِ عن ملذاتِ الحَياة الدُّنيا ومتاعها، والتّغلبِ على الشَّهواتِ والرَّغبات والغْرائزِ، وطاعةِ الله وتنفيذ أمره واجتناب نهيه، والعَملِ بِالحَلالِ والنّهي عن الحَرامِ، ويتحقق ذلك من خلالِ إمساك الجَوارح عن الآثامِ المُتمثلة في: صَومِ القَلب عن الشَّهواتِ والغَضبِ والضَّغينةِ والغْلِ والحِقدِ والتّفرقةِ، والإحجام عن أكلِ مال الرّبا والحَرام، وصمتِ اللِّسان عن فُضولِ الكَلام، وإمسَاكه عن قولِ الكَذب والزّور، وعن الزّيفِ والمُنكرِ، وصيانته عن سيء الكَلام، ومِسكِ الأُذُن بِالبعدِ عن سماعِ الباطل والحرامِ، وعن سماعِ الغْيبةِ والنّميمةِ ومِسكها عن الإصغاءِ إلى كلِ مكروه، وغضِ العَيْن عن النّظرِ إلى الحرامِ، وغضِ البصر عن عوراتِ النّاس، وعن الحَسدِ والغْيرةِ ؛ وَكفِ اليد عن الأذى والقَتلِ، وعن السّرقةِ والرّشوةِ وفعلِ السّوء، ومنع الرِّجل من السّيرِ إلى أماكنِ الفِسق والفجور، وكفها عن المَشي إلى كل مكان لا يرضي الله.
(الصُّوم الصَّغير(: صَوْمُ الْجِسْم) فهو صُوم الجِسم عن المَلذاتِ الدّنيويّة والشّهوانيّة والحِسيّة، والغْاية منه إخضاع النّفس في البدنِ وترويضها على الاستغناءِ عن المُتعِ الدّنيويّة وعلى التّخلصِ من الشّهواتِ الجَسدية، وتدريبها على حياةِ الزّهد والسّيطرة على الغرائزِ حباً للهِ وطاعة له ورجاءً لِجزائهِ؛ ويقع الصُّوم الصّغير فريضة واجبة على الصَّابِئِة في ايامٍ مَعدوداتٍ مجموعِها ستة وثلاثون يوماً موزعةً على مدارِ أشهر السّنة.
الصوم عند الايزيديين
يقع هذا العيد في أول يوم جمعة من كانون الأول بعد صيام ثلاثة أيام إذ يكون الصيام في أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، واليوم الرابع اي الجمعة يوم العيد، ويكون الصيام ثلاثة أيام وتوقيته في الشتاء لا يتغير ابداً! ويرى الايزيديون ان لكل يوم من الأيام ملاكاً خاصاً موكلاً بهذا اليوم يدعى الحارس (خودان).
وهذا المفهوم نراه ايضاً في الزردشتية ويدعى الملاك فيها (يزد) وعدد الملائكة (يزدات) 360 على عدد أيام السنة (هذا العدد بعدد النياشين الموجودة في لالش (معبد الايزيديين المقدس الموجود في محافظة دهوك) وقد تحولت الى أسماء شخصيات دينية أرضية أيام الفرمانات).

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.