الملك فيصل الثاني يتحدث ربّتني أمي على عدم الاستبداد بالرأي

97

ارشيف واعداد عامر بدر حسون /

في العاشر من شهر يناير عام 1953 تفضل جلالة الملك فيصل الثاني ملك العراق وأدلى إلى “آخر ساعة” بأول حديث صحفي بعد عودته إلى بلاده قال فيه:
كانت أمي صاحبة الأثر الأكبر في حياتي، كانت لي كل شيء، تساعدني في دراستي وتوصيني بصحتي وتحثني على الدرس والاجتهاد وتقول لي: يا فيصل، إن العلم هو الشيء الوحيد الذي يصنع الشباب فعليك به، وكانت رحمها الله تقسو علي أحياناً وتقول لي: يجب أن تعلم أنك إنسان قبل أي شيء آخر فلا تحاول أن تستبد برأيك او أن تفرض إرادتك على الناس دون مبرر.
إنني أدعو الله تعالى أن يوفقني لخدمة بلادي وسائر البلاد العربية وأن أملي الوحيد أن أرى العرب يعملون متكاتفين متعاضدين لنفع بلادهم ورقيها وازدهارها بين بلدان العالم.
إن طبيعتي تحب العمل، وما أحبه لنفسي أحبه لبلدي وأمتي وإن افضل شعار أراه هو”العمل خير من الكلام”، أنا احب خالي حبي لذكرى والدتي رحمها الله، ولم أر من خالي سوى المحبة الخالصة والعناية بشؤوني ورعاية كل ما يتعلق بي.. أحبه كخال وكوصي وكراع أمين لبلدي..
“قل للشباب العربي أن يتسلح بالعلم ويتأهب للمستقبل وأن لا يسبق الزمن وأن ينتظر دوره في الحياة، قل للشباب أن فيصلاً يحبك ويعتبر كل شاب عربي أخاً له.. ثم قل له أن ليس عندي ما أقدمه له سوى جهدي وإخلاصي، فكل ذخيرتي في الحياة كتاب الله.. وحياة محمد.. ووصايا المرأة التي كانت لي كل شيء.. أمي، رحمها الله..”
“أحب الصيد وأهوى جمع الأسلحة القديمة وشراء الأسلحة الحديثة، وهذه كانت هواية والدي الملك غازي، ولعلي قد ورثتها عنه وعشقتها من بعده..”
وفي الأسبوع الماضي.. كانت “آخر ساعة” مع مليك العراق للمرة التالية:
وقلت للمليك الشاب:
– إن “آخر ساعة” تطمع من جلالتك في حديث جديد.. فابتسم حفيد فيصل والحسين قائلاً:
– لقد أخذتم مني كل شيء فلم يبق هناك من جديد أقوله..
قلت:
والمستقبل..؟
– قال: سيكون بعون الله ومحبة شعبي ورضا والدتي خيراً وسعادة..
ونظر جلالته إلى سمو خاله الوصي ثم التفت نحوي قائلاً:
– هل تذكر ما قلته لك في حديثي الأول؟ لقد سألتني عن شعاري الذي أفضله فأجبتك:
الأعمال خير من الأقوال..
قلت: نعم أذكر..
قال: فلنعمل إذن في صمت لخير أمتنا وبلادنا..
ثم نهض مك العراق وتفضل بكتابة كلمة شكرَ فيها دار “أخبار اليوم” والصحافة العربية على جهودها.
ومرة أخرى انحنيت على يد ملك العراق الشاب أصافحها.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.