جرائم هذا العصر.. إلى أين ؟؟؟

201

رجاء خضير /

كيف السبيل الى مصالحة الروح! الأمرُ صعب المنال ولا أدركُ سبُله!

هيجان البحر, والرياح العاتية ومعهما ظلمة الليل سكنت روحي ولا اعرف كيف أروّضها، كيف وقد سبقني الزمن بدهورٍ لم أدركها إلا الآن وبعد ما جفت كل ينابيعي, فما عساي أن أفعل بروحٍ تكسرت عند أولى خطوات الطريق باحثة عما افتقدهُ بين كومة خشب يشتعل بسرعة ويبرد أسرع؟ انتظر معجزة من السماء تحّلُ عليّ ليسكت هيجان البحر وتهدأ الرياح العاتية عندها فقط نتصالح مع الروح … عندها فقط نتصالح !

أخذ مصروفه من أمه واسرع مع بقية الأطفال ليكمل لعبه ولهوه, فعطلة المدارس الصيفية طويلة ومملة, يقضون ساعاتهم في اللعب, بين آونة و أخرى تنادي عليه ليدخل ويغتسل لأن عودة والده قريبة, هو يتوسل بها لتمهله بعض الوقت ثم يدخل..

اكملت تنظيف البيت والطبخ وطلبت من شقيقته الأصغر منه أن تناديه ليدخل, عادت الطفله الى أمها لتخبرها بأنهُ غير موجود مع الأطفال. اسرعت الأم لتسأل منْ كان يلعب معهم، الجميع اكدوا لها أنه كان يلعب معهم, ثم ذهب ليشتري من ذلك المحل, ذهبت الى المحل وسألت عنه، أكد لها صاحب المحل بأنه فعلاً اشترى منه وذهب!

شعرت بضيق في صدرها ووجع في قلبها, استعاذت بالله من الشيطان الرجيم…دخلت البيت تنتظرهُ لعلّهُ ذهب الى مكان ما وسيعود! طال انتظارها فخرجت مسرعة تدقُ ابواب بيوت اصدقائه للسؤال عنه! الجميع في بيوتهم! اذن اين هو! إلا طفلاً واحداً قال لها… أنا رأيتهُ يدخل هذا البيت!! اشار اليه وهرب من امامها.

دقت باب الجيران وسألت عنه اجابتها جارتها التي تسكن البيت بأنه لم يأت اليهم اليوم! ولم تره ابداً!

استغاثت بشباب المنطقة للبحث عنه فبحثوا عنه في كل أزقتهم, لم يجدوه, فتشوا الملعب القريب منهم أكد جميع الأطفال بأنه لم يأتِ اليوم!

خرج الجيران جميعهم واشتركوا في البحث مع الأم الذي لم يهدأ صراخها وعويلها: وجاء الأب ليرى تجمهر الناس أمام بابهم والزوجة تبكي وتصرخ. عرف الأب القضية من بعض كبار المنطقة بأسلوب هادئ ووعدوه أن يبحثوا ثانية وان لم يجدوه يخبرون الشرطة لتأخذ دورها في البحث عنه!

جاء الليل وجنّ جنون الأم وبدأ صراخها يملأ الشارع ونسوة الجيران يهدئن الوضع او يتضرعن لله أن يعود الصبي الى حضنها.

جنّ الليل عليهم, والجميع يلزمون الصمت ازاء وجع الأم وآلام الأب الذي جاء اهله من محافظة (!) حينما سمعوا بالخبر واعلنوا عن فدية كبيرة لمن يعثر عليه!!

حضرت الشرطة لتأخذ اقوال الجميع ومن بينهم الطفل الذي قال لأم المفقود أنه دخل بيت (!) ومن شدة خوفه انكر ما قاله في البداية : وزادت القضية تعقيداً, واستذكر الأب شريط علاقته بالجيران, وفي دائرة عملهِ و….و ….. لم يجد هناك من يكرههُ او يتضايق منه! كذلك أكدت الأم ان علاقتها جيدة مع كافة الجيران لا سيما وأنها ليس لديها اطفال كثيرون فقط هو الولد المفقود واخته الصغيرة التي لم تكف عن البكاء لافتقادها شقيقها.

في اليوم التالي بدأت جولة جديدة من البحث عنه في مناطق ابعد, واستفسروا في الملاعب المجاورة والنتيجة واحدة: أنهم لم يشاهدوه! حينها تقدم أحد الصبية من الذين يلعب معهُم في الملعب وقال لهم أنه شاهده راكباً دراجة مع شخص يلبس نظارة سوداء لم يشاهده من قبل, هذا القول فتح ابواباً جديدة للتحقيق في القضية، استجوبوا الأب ثانية: هل من اعداء لك؟ أكد لهم بأن حتى عمله اداري بحث لا يتسبب في مشاكل مع الآخرين… وسألوا الأطفال الذين يلعب معهم اكدوا لهم أن صاحب الدراجة اتى وحدثهُ مرات عدة وقالوا: كنا نعتقد أنه قريب له, لأنه يجلب له الحلوى والعصائر ويتركه ويذهب: وسألهم والده ألم تسمعوا حديثهما! أكد الجميع بأنهم لا يعرفون ما يدور بينهما.

مرت الأيام ثقيلة على أهله, ومرضت الأم وادخلت المستشفى لفقدها وعيها ما اضطر الجدة (أم الأب) أن تحل محلها في البيت لترعى الطفلة وايضا ولدها (الأب) وتساءل الأب: ترى ماذا يريد هذا الشاب راكب الدراجة من ابني وما سر علاقتهما!

اسئلة لم يجد لها جواباً، واصبح فؤاده خالياً من كثرة البكاء والتفكير, اما الأم فهي في عالم آخر …

في احد الصباحات التشرينية دق الباب بشكل عنيف، فزع كل من في البيت واسرعوا نحوه, ليجدوا الشرطة يطلبون الوالد لأمرٍ استجد في القضية: ذهب معهم ليفاجأ بالخبر… وجدوا طفلاً على ضفاف نهر (!) تنطبق اوصافه لأبنكم المفقود, وطلبوا منه ان يتماسك ويتعرف عليه هل هو ام لا!

وسألهم بهمس والدموع تنهمر منه… هل هو على قيد الحياة؟ لم يجبه أحد فعرف الأجابة.

ذهبوا الى حيث الجثة وحينما رأى آثار التعذيب وملابسه الملطخة بالدماء اليابسة انهار أرضاً, بعد دقائق استعاد قوته ووعيه وبدأ ينظر اليه فطلب من احدهم ان يكشف عن ظهرهِ , فهناك (وحمة) صغيرة في جانبه الأيمن، لقد عرف جيداً أنه ابنه, ولكنه لا يريد التصديق وتم له ما أراد, فصرخ صرخة افزعت نوارس النهر وطارت حمائم ذلك المكان المليء بالأشجار.

ونظر الى قناني المنكر المنتشرة حول الجثة ورماد شواء و … و….

نقلوا الجثة الى الطب العدلي، وبعد اجراء فحوصات عديدة للطفل المغدور به كانت المفاجأة فيما جاء في التقرير الطبي: مات الطفل لأسباب عدة اولها التعذيب و تناولهِ جرعة كبيرة من المخدرات بواسطة حقنه بالأبر وهناك آثار عمليه في جانبه الأيمن, وتأكد الأطباء بأنه خضع لعملية نقل احدى كليتيه وهو تحت التخدير! التقرير لم يعطَ للأب بل لأعمامهِ واخوالهِ الذين اشتاطوا غضباً…منْ يحاسبون, ومن هو المجرم: أم هي عصابة منظمة لمثل هذه العمليات: وبدأ البحث من جديد اشترك فيها اهله واقرباؤه من جهة والشرطة من جهة أخرى, وكلما حاولوا الوصول الى رأس خيط الجريمة يعودون الى نقطة الصفر….وليس هناك دليل على الجريمة.

الوالد يتهم الأم بالتقصير في مراقبة ابنها وانشغالها دائماً بالعمل في البيت وتركه ساعات طويلة في الشارع وما حدث لابنهما هو سبب أهمالها. وهي تبكي, مرات عدة حاولت الانتحار حينما عرفت أن الوالد (زوجها) قد طلقها أمام مرأى ومسمع من اهلها واهلهِ بل وحتى الجيران… ما اضطر اهلها ان يصحبوها معهم الى محافظتهم، لتبقى الجريمة غامضة.

ترى ماذا كسب هؤلاء الوحوش بعملتهم هذه؟ حتى وان لم يُكتشفوا الآن فإن الله لهم بالمرصاد. تفككت عائلة كاملة, فقدت وحيدها الصبي, ما فعلوه بالصبي من تعذيب وتخدير وسرقة اعضائه البشرية هي جرائم يندى لها الجبين, وتذكروا ايها الأوغاد أن لكم عوائل مثل عائلته، آباء وامهات اولاد وبنات والله يمهل ولا يهمل!!

وما زالت القضية مستمرة !!!

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.