حضارة سومر والكائنات الفضائية

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 15 فبراير 2017 - 1:09 مساءً
حضارة سومر والكائنات الفضائية

محمد علي جواد/

كثرت في الآونة الأخيرة في الأفلام السينمائية والتلفزيونية وفي فيديوهات شبكات العنكبوت العالمية (الأنترنت) النظريات الجديدة المرتبطة بأسباب نشوء الحضارات العريقة في القدم في بلاد سومر وبلاد النيل وكذلك حضارات بلدان أمريكا الجنوبية (البيرو وبوليفيا وغواتيمالا والمكسيك) مثل حضارة الأنكا والأزتيك والمايا وغيرها.

وهذه النظريات الجديدة (التي يتكاثر الدعاة في العالم الى تبنيها من العلماء والأدباء والآثاريين) تقول بأن شعوب هذه البلدان القديمة جداً لم تكن لها القدرة الإبداعية لإيجاد وخلق حضارات راقية وإنما قد جاء غرباء فضائيون في الزمن السحيق من كوكب بعيد جداً عن الأرض وأن هؤلاء الغرباء هم الذين بنوا الأهرامات والزقورات والمباني الشاهقة العجيبة في هندستها وتخطيطها وضخامة أحجارها العظيمة.

الصحون الطائرة

ومنذ السبعينات بدأت قضية الصحون الطائرة تتناولها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وتم ترويج وجود الكائنات الفضائية والصحون الطائرة في أرجاء العالم كافة.

إن أول من تحدث عن الغزو الفضائي للأرض من قبل كائنات فضائية أكثر تطوراً في المجال العلمي والتقني من البشر الساكنين على كوكب الأرض، هو الأديب الانكليزي (أج. جي . ويلز H.G. Wells ) في القرن التاسع عشر ولم يستطع البشر التغلب عليهم، وفي أحد الأفلام التلفزيونية القديمة ضربت السفن الفضائية الغريبة (الكنائس المسيحية) وهي بيوت عبادة الخالق الله، فلذلك دمر الله هذه السفن الفضائية وانتهى أمرهم (وهنا يعني أن الكاتب والناس كان لديهم الأيمان بالله الخالق وأنه من أنقذ البشرية ووجودها على الأرض، وهذه الفقرة المهمة جداً قد مُحيت من كل الأفلام السينمائية والتلفزيونية اللاحقة).

ونحن علينا كبشر أن نفكر بعقل سليم مبدع ونسأل: هي توجد فعلاً كائنات فضائية تعيش في كوكب ما في مجموعتنا الشمسية أو مجرتنا الواسعة وهل حقيقةً أمسكت المخابرات الأمريكية أو الروسية بعض هؤلاء الفضائيين؟؟!

السؤال الذي يبدر إلى الذهن الواعي هو لماذا لم يستطع رفاق الكائنات الفضائية أن ينقذوا أصحابهم من أيدي الجيش الأمريكي والروسي إذا كانوا أفضل وأقوى علماً وتكنولوجيةً؟؟

أليس الذين يأتون من أقصى المجرة إلى الأرض لديهم القوة والقدرة والعلم الكافي لكي يسيطروا على الأرض ومن فيها؟

أم أنهم جاؤوا من كوكب ناءٍ متطور لكي يقعوا أسرى في أيدي المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A) أو المخابرات الروسية (K.G.B) بلا حول ولا قوة ولا من أصحاب يستنجدون بهم؟ وكيف يحصل ذلك إذا كانوا يستطيعون التواصل بطريقة توارد الخواطر؟! ترى من له مصلحة وفائدة في ترويج هذه النظريات وغاياتها والأهداف المرسومة من وراء ذلك كلّه؟

إيهام الشعوب

– كل شخص بلا تاريخ وكل بلد لا يملك تأريخاً عريقاً وعظيماً من مصلحته ترويج مثل هذه النظريات وفي سبيل المثال (أمريكا الشمالية) أي الولايات المتحدة الأمريكية فهي القوة السياسية والعسكرية والأقتصادية الأولى في العالم لكن تأريخها لا يتجاوز ( 500 سنة) عندما اكتشفت القارة الأمريكية وسكانها الأصليون الهنود الحمر ولربما تأريخها مع العالم وتأثيرها به لا يتجاوز (100 سنة) مقارنة ( ببابل) التي حكمت الشرق الأوسط أكثر من ألف سنة وذلك قبل (3000 سنة) من الآن ونفس الشيء يُقال عن سومر وأكد وآشور والفراعنة في مصر وبقية الحضارات الأخرى.

– إيهام الشعوب ذات الحضارات الأصيلة أن حضاراتهم لم تكن وليدة الإبداع من الشعوب القديمة التي سكنت أرضهم ووطنهم وسلب الجهد الحضاري الذي بذلوه لخلق الحضارات الراقية واعتبار الغرباء الفضائيين هم البناة الحقيقيون أو هم من علّموا الأقوام القديمة أصول البناء الحضاري فلا فضل يكون للشعوب القديمة في إختراع علومها الحضارية ودفع الشعوب الحالية الساكنة في نفس الوطن الى عدم تمسكها بحب تأريخ بلادها العظيم وحرمانها من التفاخر بحضاراتها ومحاولة البناء الحضاري مرة أخرى في الزمن الحاضر.

لا مكان للغرباء الفضائيين

يجب علينا أن نحافظ على إيماننا بالله وبالعلم وبالدين الأصيل فآدمنا الأول الذي سجدت له الملائكة، كان ذكياً وعملاقاً وهو الذي نزل من السماء الى الأرض، ليعمرها وليس الغرباء الفضائيون!!

إن حضارات العراق القديمة المتعاقبة سومر وأكد وبابل وآشور والحضر والعصور الإسلامية الزاهية في بغداد وسامراء كلها إبداعات الشعوب التي سكنت بلاد الرافدين وشربت من ماء دجلة والفرات وبذلت الجهود الجبارة من أجل الرقي الحضاري.

إن السومريين هم بناة حضارة سومر وهم سكان العراق القدماء وينتمون إلى العراق بلاد الرافدين وهم ينتمون الى أهوارنا الجنوبية وجواميسنا السود وأنّ رقيماً طينياً واحداً لا يستطيع أن يلغي مئات الآلاف من الرُقم الطينية التي كتبها السومريون فهم أباؤنا الأولون ونحن فخورون بحضارتهم وذكائهم الحضاري ولا مكان للغرباء الفضائيين في بناء حضاراتنا الأصيلة.

2017-02-15 2017-02-15