دور العرض السينمائي في البصرة تاريخ يزخر بالفن

62

الشبكة العراقية /

مدينة جميلة هادئة، تقبع بين أحضان الطبيعة الخضراء، وبساتين النخيل الممتدة على ضفاف أنهارها، وما بين الماضي والحاضر ترسم البصرة لوحة فنية وتأريخاً يزخر بالثقافة والفن ومجداً شعرياً وحضارياً وفنياً عبر رموزها على مر التاريخ، فهي مدينة تتنفس الفرح رغم ما مرت به من أحداث تاريخية، شوارعها التي تحتضن المقاهي ودور العرض السينمائي كانت قبلة لأهالي البصرة من مثقفين وكسبة وعوائل بصرية كانت تقضي أمسيات رائعة في دور العرض الصيفية والشتوية. عرف البصريون السينما في ثلاثينات القرن الماضي، وأول دار سينمائية في البصرة هي سينما (الحمراء) التي افتُتحت عام 1933، ثم سينما الوطني عام 1935، وسينما الرشيد عام 1936، حتى وصلت دور العرض السينمائي في البصرة الى أكثر من عشرين دار عرض، وكانت السينمات تقسم إلى شتوية وصيفية، ولم تنحصر دور العرض في مركز المدينة (العشار) بل كانت في البصرة القديمة وفي الجمهورية والأبلة وبريهة، وكان الفلم الذي يعرض في إحدى سينمات العشار يُعرض في اليوم الثاني في إحدى السينمات الأخرى في الأبلة أو في الجمهورية. ومن أبرز دور العرض في البصرة سينما شط العرب الصيفية التي كان موقعها المجمع التسويقي الآن في العشار، وسينما الوطني، والرشيد وأطلس، وهوليوود (سينما غازي) في شارع الوطن، وسينما السندباد خلف سينما الوطني الصيفي، وسينما البصرة ويقع في مكانها حالياً مجمع حجي جاسب، وسينما النصر مقابل سينما البصرة، وسينما الحمراء الجديدة الشتوية موقعها في مدخل بريهة، وسينما الحمراء الجديدة الصيفية شمال منطقة بريهة قرب ساحة عبد الكريم قاسم في شارع الإطفاء، وسينما الحمراء القديمة الشتوية وسميت فيما بعد الكرنك في ساحة أم البروم، وسينما الحمراء القديمة الصيفية شمال مرأب المربد قرب بريد البصرة، وسينما السياب، وسينما بورت كلوب خلف مستشفى الموانئ، وسينما الميناء الشتوية وسينما الميناء الصيفية في المعقل، وسينما الرافدين في البصرة القديمة شارع سيف، وسينما رويال قرب سوق العطارين في العشار.
شكل حضاري
في أجواء بصرية ليلية جميلة وعلى امتداد شارع العشار، وعند ملتقى تجمع الحافلات الآتية من مختلف مدن البصرة كانت دور العرض الصيفية تستقطب العوائل البصرية، والعشار كان يضم سينما أطلس والوطن والرشيد في شارع الوطن وسينما الحمراء التي سميت فيما بعد بالكرنك في ساحة أم البروم كانت إحدى محطات أهالي البصرة وأشهرها في شد المشاهدين بما تعرضه من نوعية الأفلام، وقبل العرض السينمائي كان هناك طقس تقوم به تلك الدار يتمثل بالدعاية والترويج لفيلمها الأسبوعي، إذ كانت تُطبع صور أبطال الفلم الذي سيعرض أثناء الأسبوع وتلصق على قاعدة خشبية طويلة، ويرفعها شخص ما، بينما يقوم شخص آخر يتمتع بمواصفات خاصة منها خفة الدم والنكتة والحركة وقوة الصوت ليسير أمام تلك المنصة المحمولة وهو يعلن بصوت عال عن موعد الفلم وتاريخ عرضه وأسماء الممثلين فيه، ليجلب الأنظار إليه مستمراً بجولته في شوارع المدينة وأزقتها.. تلك الدور التي كانت تتميز بكل شيء حضاري من تنظيم وتوفير سبل الراحة للمشاهد، وكانت تلك الدور مرقمة ومقسمة إلى قسمين؛ الأول للعزاب والثاني للعوائل، بينما كانت دور العرض الصيفية هي الأكثر رواجاً ولا سيما العروض المسائية التي تبدأ من الساعة 9 حتى 11 مساءً المخصصة للعوائل، في حين كان الشباب يفضلون الأفلام الأجنبية وبعض الأفلام الوطنية التي ظهرت منتصف الستينات ومنها ثورة أكتوبر والورقة الحمراء ودبابة هوشكين.
عبد السلام النابلسي وكوكا
لم تكن دور العرض السينمائي في البصرة تقل أهمية عن دور العرض في بغداد بل كانت في بعض الأحيان تنافس تلك الدور من الناحيتين العمرانية والتنظيمية ومن ناحية عروض الأفلام. في منتصف الستينات عرض فيلم (مرحباً أيها الحب) بطولة عبد السلام النابلسي ونجاح سلام وجاكلين في البصرة واستمر عرضه ستة أشهر متتالية، حضر الفنان عبد السلام النابلسي حفل افتتاح الفيلم، وفيلم (عنتر وعبلة) الذي عُرض في صالة سينما الكرنك وحضر افتتاحه الفنان سراج منير والفنانة كوكا اللذان سكنا في بيت الخضيري.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.