رفاه حسن.. حلمٌ يحلّق في سماء العالم الرقمي

88

آية منصور  /

لم تدرك رفاه أن الحاسوب، الذي جلبه والدها، سيأخذ بأحلامها الى سماء التكنلوجيا والعالم الرقمي. رفاه التي أولعت بالبحث والتفتيش عن عوالم الحواسيب، وعلّقت عليها حلم العمر، لتصبح مهندسة برمجيات، ومؤسسة أول مجلة تعني بالرقميات في العراق.
تخرجت رفاه في كلية الهندسة/ الجامعة العراقية، ومثل كثير من أقرانها لم تجد عملاً يناسب مؤهلاتها ويحتضن شغفها. تقول رفاه: “كنت أعمل مصممة للمواقع في إحدى الشركات الأهلية، لكني تركت العمل بعد مدّة لأسباب عديدة، أهمها أن تلك الوظيفة محدودة الأفق ولا تلبي طموحاتي.”
الأحلام تصطدم بالواقع
تفاصيل كثيرة، وأماكن أكثر تبحث عنها هنا وهناك، رفاه التي لم تستسلم لشيء، ولا للبطالة التي اكتسحت البلاد وشبابه كما السرطان، طوّرت نفسها بنفسها بعد تخرجها.
-الأحلام لا تشبه الواقع أبداً، لا سيما حين نفكر بتحقيقها، تقول رفاه “كنت أحلم بالحواسيب، لكنها كانت أصعب مما أتخيل عندما درستها، كان دافعي أن أتخرج ليس إلا.”
بيد أنَّ صدمتها بالواقع جعلتها شبه ضائعة، لا تعلم ما الذي عليها فعله؟، لكنها سرعان ما خرجت من دوامة “الفشل”، كما تؤكد لمجلة “الشبكة”، لتؤسس لنفسها مهارات جديدة تعيد إلى روحها شفغها بالحياة والعمل، فقد استحدثت صفحة بعنوان “مبرمجة” لمساعدة الآخرين لا سيما النساء، وتحفيزهن من أجل تطوير أنفسهن وذلك بنشر آخر أخبار التكنلوجيا والورش التدريبية والتعليمية التي تعنى بالبرمجة.
طموح
واظبت رفاه على الالتحاق بورش البرمجة والتكنلوجيا، فضلاً عن عشرات الدورات التي طورت مهاراتها وأعادت إليها حبها للبرمجيات، ونتيجة لانخراطها في هذا العالم المتطور، صارت الأفكار تتقافز في رأسها دون هوادة، والأسئلة لا تتركها وشأنها، تُعدل حجابَها وهي تسترجع لنا كيف كانت تؤرقها فكرة إنجاز شيء جديد:
– تساءلتُ؛ لم لا توجد مجلة تسهم في تسليط الضوء على هذه النشاطات؟ ولم أستطع اقتراح الفكرة لعدة أشهر، لخوفي من الفشل!
لكن، كما تؤكد رفاه، إن القلق والخوف لطالما منعا الناس من صنع إنجازات عظيمة، وهكذا غامرت بإعلان عزمها على إصدار مجلة “طموح آي تي” اعتماداً على جهود طوعية فردية ومجانية، فانهالت عليها الردود ترحيباً بالفكرة واستعداداً للعمل لأجل تحقيقها.
تخاطب مجلة “طموح آي تي” المواطن الاعتيادي في مجال استخدام التكنلوجيا التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، لكنْ ثمة غياب كبير للمعارف المتعلقة بها، وتسعى إلى تحفيز المرأة على الانخراط في هذا المجال الذي يغلب عليه العنصر الذكوري، فضلاً عن الاهتمام بالطلبة والشباب من أجل استحداث الفرص لتطوير أنفسهم والحصول على الوظائف، كما أن للأطفال حصة من المجلة، لأنهم اللغة التي سيتحدث بها المستقبل.
– أردنا تأسيس جيل مواكب للتغيير الذي يحصل يومياً ولا نعلم عنه شيئاً سوى التطبيقات المستهلكة، هنالك تراكم مخيف للمعلومات التي تستجد كل يوم نحاول أن نردم فجوة الجهل بها.
مفتاح الحياة
صدر العدد الأول من المجلة عن طريق الإنترنيت، في تموز 2018، بعد أشهر من التحضيرات والبحث عن فريق العمل المناسب لتولي هذه المهمة، وقد بلغ عدد أعضاء الفريق أكثر من 30 متطوعاً بين محرر ومصمم ومنفذ، في حين يتوزع أكثر من 40 مراسلاً في بقية المحافظات لتغطية المناسبات والأحداث المهمة.
– قمت بتوزيع العمل وتقسيمه على مجاميع عدة ليكون سهلاً علينا جميعاً، فثمّ قسم التصميم، وقسم التحرير والتدقيق والترجمة، وتجري اجتماعاتنا بشكل دوري ومستمر عن طريق الإنترنت وذلك لأننا منتشرون على خارطة الوطن كله.
الآن وبعد مضي قرابة سنة، أصبحت “طموح آي تي” المجلة التكنلوجية الأولى في العراق، والواجهة الإعلامية لجميع نشاطات التكنولوجيا في المحافظات كافة، لكن مع هذا، لم تحصل المجلة حتى اليوم على الدعم المناسب، وما زال عملنا الدؤوب مجانياً. وتضيف: انتخبنا أعداداً معينة من المجلة وطبعناها طبعات محدودة للمشاركة في المهرجانات، لكن النسخ الأصلية يمكن تحميلها مجاناً من موقع المجلة، ورغم تنبؤ كثيرين بإغلاق المجلة او توقفها عن النشر، إلا أن حماس العاملين فيها كان وما زال ساعياً للأفضل، ولن ننتظر الدعم، سنستمر دائماً، وسنصدرها بلغات المكونات العراقية ونبدأ باللغة الكردية، لأننا جميعاً فريق واحد كبير، وجميعنا مؤمنون ببعضنا وبمشروعنا.
رفاه التي تؤكد أن المجلة ما كانت لتكون وتنجح لولا فريق العمل، تصر على إيصال المجلة الى كل بيت عراقي، لأن التكنلوجيا، كما ترى، هي مفتاح الحياة الجديدة ومستقبل العالم.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.