زينة شهاب.. مشروع تخرج يتحول الى براءة اختراع

199

آية منصور/

يحتاج الملايين من المرضى الى العلاج الطبيعي، يحتاجه الطفل كي يتمكن من اللعب مع أقرانه، ويحتاجه الشاب كي يمارس حياته بشكل طبيعي ويحصل على وظيفة لإعالة عائلته. ولأن زينة شهاب، المهندسة الطبية، تدرك أهمية العلاج الطبيعي، فإنها أحبت مهنتها وساعدها شغفها على صنع جهاز يساعد المشلولين على السير.
تعدّ زينة هندسة الطب تخصصاً عظيماً، يسخّر الهندسة بكل ما فيها من تكنلوجيا متطورة لمساندة المصاب وتقديم الحلول التي تمكنه من استعادة حياته الطبيعية.
المشروع الجديد
في السنة الأخيرة لها، وفيما كان زملاؤها مشغولين باختيار مشروع التخرج، كانت زينة قد وقع اختيارها على مشروعها قبل سنة، أثناء بحث مطول وإبحار في الإنترنيت عن الوسائل الحديثة في الطب، وجدت أن الحلول المتعارف عليها كالمساند والعكاز، حلولاً غير مثالية، لأنها لا تحرك العضلات ولا تنشط الأعصاب، بل تزيد الحالة سوءاً وتنشر الشلل في أعضاء الجسد.
-كان الحل الأمثل هو جهاز لتحفيز العضلات الوظيفي للمصابين بشلل سقوط القدم او ضعف عام في الساق، ويتم استخدام هذا الجهاز اينما كان بجعله صغير الحجم خفيف الوزن، ويمكن ارتداؤه تحت الملابس واستخدامه أثناء ممارسة المصاب لحياته اليومية حيث يحفز العضلة ويرفع القدم “المصابة” أثناء المشي لتبدو خطواته طبيعية تماماً.
العلاج السحري
وتؤكد شهاب لـ “الشبكة” أن بعض الحالات، كتصلب الأعصاب، تبدأ من أطراف الأصابع وتنتشر في الجسم كله ثم يصبح المصاب مشلولاً بشكل كامل، وهذا المريض أيضاً يمكن معالجته حسب رؤية زينة وقولها:
-عن طريق جهاز التحفيز الذي يحرك العضلات وينشط الأعصاب، ما يمنع انتشار الشلل وسوء الحالة، كما أنه يعالج العضلات المصابة بالضمور بسبب عدم تحريكها، ويمكن استخدامه بشكل يومي ليغني عن زيارة مراكز العلاج الطبيعي، فيمنح المصاب فرصة للاستفادة من علاج طبيعي مكثف وهو في منزله ويسهل علاجه.
كما ويمكن استخدام جهاز التحفيز هذا بدءاً من عمر أربع سنوات ولعدة حالات، كالجلطة الدماغية، إصابات الرأس، والنخاع الشوكي، اضافة لتصلب الأعصاب والشلل الدماغي:
-عزمت أن أفهم كيف يعمل الجهاز وأن أجعله مشروع تخرجي ثم استعنت بزميل لي، وعملنا معاً لفهم مبدأ عمل الجهاز، وبعد جهد بليغ، خرجنا بتصميم جديد وبتكلفة أقل وبنفس الكفاءة.
براءة الاختراع
تخبرنا زينة أن التجربة الأولى للجهاز كانت عاطفية للغاية، حيث بدت ملامح السعادة واضحة على المصابة حينما تحركت قدمها المصابة بالشلل وبمساعدة الجهاز وكانت كلمات المصابة “كنت مستسلمة وفاقدة للأمل وأشعر أنكم، كغيركم، لن تغيروا شيئاً.”
كلمات المصابة ساعدت زينة في محاولة الحصول على براءة اختراع ونجحت تلك المحاولات عام ٢٠١٧ بعد اضافة تعديلات على الجهاز وجعله مناسباً وسهلاً للاستخدام اليومي.
-استطعنا بعدها استقبال المصابين وفحصهم تحت إشراف أطباء واختصاصيي العلاج الطبيعي، ثم بدأنا باستمارة على مواقع التواصل الاجتماعي، يقوم المصابون بملئها ويتم تحديد مواعيد استقبالهم وتجريبهم الجهاز.
أجهزة لجميع الحالات
وتؤمن زينة بأن الشخص سيخرج أفضل ما لديه إذا كان ضمن فريق متعاون. وبعد حصولها على براءة الاختراع أسست زينة فريق “intelligent healthcare IHC” وانضم للفريق مهندسو طب عديدون وأخذ هذا الفريق على عاتقه إدخال تكنولوجيا الطب الحديث الى العراق لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يشكلون نسبة كبيرة من مجتمعنا في الوقت الحالي.
-مشروعنا المقبل هو الذراع الذكي للأشخاص المصابين بالبتر، حيث يعمل هذا الطرف بإرادة المصاب وتحت سيطرته بدلاً من الذراع الميكانيكي او التجميلي الذي لا يعوض الوظيفة المفقودة لدى المصاب.
صنع في العراق
كما يتم تصنيع جميع هذه الأجهزة في العراق من الصفر، حيث تصميم الدوائر الإلكترونية وتحويلها وتصنيع علبة الجهاز باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد في ورشتهم الخاصة ومن مالهم الخاص بدون أي دعم خارجي.
وحتى هذه اللحظة ملأ الاستمارة أكثر من ٥٠٠ شخص، ومازالت زينة وزملاؤها يستقبلون ويفحصون المصابين. ولا تنكر زينة دور د. علي حسين علي، أستاذها في جامعه بغداد/ قسم هندسه الطب الحياتي، في تشجيعه ودعمه المستمرين لهم، اضافة للفريق الطبي المتكامل الذين بدونهم تؤكد زينة انها لن تحقق شيئاً.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.