سرى.. فتاة تبتكر عصافيرَ جريئة من قماش فائض

310

آية منصور /

من ابتسامتها تدرك القوة التي تختبئ خلف عباءتها التي ترتديها، لكنها تخرج وبكل ثقة، لتحدث العالم من خلال قطع قماش محشوة بالقطن، مخلوقات تصف لنا الكثير من البؤس والوجع الذي يرافق الإنسان العراقي عامة والمرأة العراقية خاصة ويلتصق بهما منذ سنين. من يراها، لا يصدق أن هذه الأعمال هي خليقتها، فكيف استطاعت سرى تخطي جميع تلك الحواجز؟ تحدثنا:

وجوه تصرخ، وجوه تبكي، القدر، غشاء بكارة، ملابس داخلية بألوان الإشارات المرورية، وعباءة سرى تضرب كل الحواجز وتواجهها.
العباءة تنتفض!

تؤكد سرى أنها من مجتمع عشائري محافظ في قضاء الشامية ، لا تحبه كثيراً، ورغم هذا، كافحت من أجل دخولها أكاديمية الفنون الجميلة في الديوانية، وتخرجت منها.

– دفعني الواقع الاجتماعي للثورة والاحتجاج بطريقتي، كان يجب أن أصرخ بطريقتي التي لا تشبه الاخرين للتأثير بالمتلقي وإرسال الرسالة بوضوح لكي تصل لجميع أفراد المجتمع.

القماش لسان الاحتجاج!

أعمالها بمثابة ثورة ضد ماتتعرض له المرأة من تهميش وتعددية زوجية واغتصاب، ثورة للمطالبة بالحقوق المشروعة، تراقب والدتها وهي تخيط الثياب، تأخذ بقايا القماش، وتصنع مخلوقاتها الخاصة!

– لم أكن أحب الخياطة، كنت أحب الحرية، والتعبير عن ذاتي كوني امرأة مضطهدة، ولم أجد وسيلة للتعبير عن مطاردتي للحرية بغير القماش الفائض من أمي كان وسيلتي الوحيدة.

أرواحنا، وجوه مشوهة!

تعلمت الخياطة من أمها، لأجل غايتها بالحديث عما لا تستطيع التحدث عنه بلسانها. ليس لديها حد لتصل لما تحب، تعمل وستبقى.. انتصارها هو تغيير فكر أي فرد، تود إكمال دراسة الماجستير والدكتوراه.

-كان رأي الأهل معارضاً في البداية، لأن البيئة التي أعيشها لاتتناسب مع جرأة أعمالي حتى أن هناك أعمالاً لم أتمكن من عرضها. لكن ردة فعلي هي الاستمرار والمقاومة إلى أن وصل بعضهم الى القناعة فيما أقدم. وتؤكد سرى أن هذه الوجوه المشوّهة، التي تقوم بخياطتها، موجودة في أرواحنا جميعاً، وجوه أرواحنا الممزّقة ليست في الخيال، إنها موجودة على أرض الواقع.

نصائح للمستقبل

-عندما دخلت كلية الفنون الجميلة / جامعة القادسية، كنت أبحث عن التعبير مما أعانيه كفتاة في تلك المنطقة، بدأت أرسم أقراني ثم أنحت أكثر منهم أيضاً ثم أحببت المسرح، ومثلت بعض المسرحيات..

كان أستاذها الدكتور محمد علوان شاهداً على ما تبحث عنه أو ربما رأى شيئاً لم يره أحد غيره من الأساتذة، فتحدث معها عن المدارس الفنية القديمة وكيف أنها قد انتهى وقتها والآن نحن في مرحلة مابعد الحداثة وشرح لها بعض الأمور التي تخص الفن.

-أكد لي بأنني يجب أن أستخدم خامة مختلفة عن بقية الخامات وهو يعرف أن الوالدة خياطة فقال انحتي القماش يا سرى، أنا نفذت أفكاري وتجاربي اليومية وتجارب بعض النساء بهذه الأعمال، ومازلت مستمرة.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.